Skip to main content
آخر
الاخبار

من قلب الخيام… قصص نزوح ترسم ملامح المعاناة في غزة

 

 

لم يعد النزوح في قطاع غزة حالة مؤقتة، بل تحوّل إلى واقع يومي قاسٍ يعيشه ما بين 1.5 إلى 1.7 مليون فلسطيني، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وعدم التزامه ببنود الاتفاق، وانهيار البنية الإنسانية، وغياب أي حلول تلوح في الأفق.
 
في خيام مهترئة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، تتفاقم معاناة النازحين مع انتشار القوارض والحشرات، التي حوّلت أماكن الإيواء إلى بؤر مهددة بالصحة، خاصة للأطفال وكبار السن، وسط تسجيل حالات عضّ داخل الخيام.
 
 وتأتي هذه الظروف في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 96% من سكان غزة يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، ووفقاً لبلدية غزة، يعاني القطاع من نقص حاد في المياه النظيفة التي يعاني منها نحو 85% من السكان، وتراكم النفايات في المناطق السكنية.
 
في دير البلح، يعيش الفلسطيني خالد إسماعيل الزعانين داخل خيمة متداعية نُصبت في مقبرة، بعد أن دُمّر منزله في بيت حانون شمال القطاع. لم يفقد خالد منزله فقط، بل خسر أكثر من 50 فردًا من عائلته خلال الحرب، ليجد نفسه اليوم يحاول التكيّف مع واقع النزوح إلى جانب زوجته وابنته، وسط صدمة الفقد وضيق العيش، وسعي يومي لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات.
ة1

 

أما في خان يونس جنوب القطاع، فتروي قصة أماني أبو سلمى جانبًا آخر من المعاناة. قبل أيام من زفافها، فوجئت بتلف معظم جهازها بعد أن أتلفته القوارض داخل خيمتها، في مشهد يلخّص هشاشة الحياة داخل مراكز النزوح. خسرت أماني ملابسها وأغراضها الشخصية التي كانت تستعد بها لبداية حياة جديدة، لتجد نفسها أمام واقع قاسٍ يخلو حتى من أبسط مقومات الحماية والتخزين الآمن.
ب3

 

 
وبين قصص الفقد وتفاصيل الحياة اليومية، تتقاطع معاناة النازحين مع تحديات بيئية وصحية متصاعدة، حيث تغرق الخيام في الشتاء وتتحول إلى أفران خانقة في الصيف، بينما تتآكل مقومات الحياة الأساسية يوماً بعد يوم.
 
في ظل هذا المشهد، لا يبدو النزوح مجرد انتقال قسري من مكان إلى آخر، بل تجربة إنسانية ممتدة تختزل فقدان الأمان والاستقرار، وتضع مئات الآلاف أمام واقع مفتوح على مزيد من المعاناة، في انتظار تدخل إنساني عاجل يخفف من وطأة هذا الواقع.