Skip to main content
آخر
الاخبار

أطفال غزة.. حين تحوّلت الطفولة إلى معركة يومية لإعالة الأسر

 

 

في أزقة غزة المدمرة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، وبين أكوام الركام والخيام المتهالكة، لم تعد الطفولة كما يعرفها العالم. 
الحرب مستمرة حتى اللحظة بكل أشكالها والتي حرمت آلاف الأطفال من مدارسهم وألعابهم وأحلامهم الصغيرة، ودفعتهم إلى حمل أعباء تفوق أعمارهم بكثير. وبينما كان يفترض أن يحملوا حقائبهم المدرسية، أصبحوا يحملون أكياس البلاستيك والخردة وصفائح المياه، بحثاً عن لقمة تسد جوع أسرهم.
وتشير الإحصائيات للمكتب الإعلامي الحكومي والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عشرات آلاف الأطفال فقدوا أحد والديهم أو كليهما، فيما اضطر آلاف آخرون إلى دخول سوق العمل الشاق بعد استشهاد أو إصابة معيل الأسرة، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تأثيراً على الطفولة في العالم.

 

أرقام ترسم حجم الكارثة
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلى أن أكثر من 58 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما نتيجة الحرب حتى أبريل/نيسان 2026.
كما تؤكد تقديرات الأمم المتحدة وجود أكثر من 660 ألف طفل خارج العملية التعليمية بسبب تدمير المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين، ما يهدد جيلاً كاملاً بالحرمان من حقه في التعليم.
وفي دراسة  مركز متخصص في الصحة النفسية في قطاع غزة ميدانية لتقييم أوضاع الأسر النازحة، تبين أن نحو 24% من الأسر باتت تُدار أو تُعال من قبل أطفال دون سن السادسة عشرة، في مؤشر خطير على التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي فرضتها الحرب. كما لا تقتصر الخسائر على التعليم فقط، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن 93% من أطفال غزة يظهرون أعراضاً نفسية وسلوكيات مرتبطة بالصدمة والعنف نتيجة الحرب وفقدان الأمان وانهيار الخدمات الأساسية.

 

حسن.. طفل في العاشرة أصبح رب أسرة
لم

 

 
ين ليلة وضحاها، وجد حسن سعد (10 أعوام) نفسه مسؤولاً عن إعالة تسعة أفراد من أسرته. لم يعد الصباح يعني الذهاب إلى المدرسة، بل الانطلاق إلى مواقع الركام والأنقاض بحثاً عن الحجارة والطوب القابل لإعادة الاستخدام.
يتنقل حسن بين المباني المدمرة لساعات طويلة مقابل أجر يومي لا يتجاوز 20 شيكلاً، يخصصه لتوفير الطعام لعائلته. وبينما تنشغل والدته بالخوف عليه من المخاطر التي تحيط به، ينشغل هو بالتفكير في كيفية تأمين وجبة اليوم التالي.
 

 

مالك.. عربة صغيرة تحمل مسؤولية أكبر من عمره
مالك

 

 
في دير البلح وسط قطاع غزة، يدفع مالك أبو نصر (10 أعوام) عربته الصغيرة بين الطرقات المدمرة. منذ استشهاد والده، أصبح المعيل الوحيد لأسرته، التي تضم أماً مريضة وأشقاء صغار يعيشون داخل خيمة نزوح.
يقضي مالك ساعات طويلة في نقل البضائع والمياه مقابل مبالغ بسيطة تساعد أسرته على البقاء. ورغم التعب والمسؤوليات الثقيلة، لا يزال يحتفظ بحلم واحد: العودة إلى المدرسة واستكمال تعليمه مثل باقي الأطفال.

 

طبيعة الأعمال التي يمارسها الأطفال
 
اضطر آلاف الأطفال للعمل في ظروف قاسية وخطرة، أبرزها:
•    جمع الركام والخردة من المباني المدمرة. 
•    بيع المياه داخل مخيمات النزوح. 
•    بيع البسكويت والمعلبات والخبز في الأسواق العشوائية. 
•    جمع الحطب والبلاستيك المستخدم كوقود للطهي. 
•    نقل البضائع والمساعدات بعربات يدوية. 
•    البحث عن مواد قابلة للبيع داخل مكبات النفايات. 
 
ثمن العمل المبكر
لا تقتصر معاناة الأطفال على فقدان التعليم، بل تمتد إلى:
الحرمان التعليمي
•    خروج مئات الآلاف من الأطفال من المدارس للعام الثالث على التوالي. 
 
المخاطر الصحية
•    التعرض للإصابات أثناء العمل بين الأنقاض. 
•    سوء التغذية الناتج عن الجوع ونقص الغذاء. 
•    انتشار الأمراض بسبب العمل في بيئات ملوثة. 
 
الأثر النفسي
•    فقدان الأمان والشعور بالاستقرار. 
•    اضطرابات القلق والخوف والصدمة. 
•    تحمّل مسؤوليات تفوق أعمارهم بكثير. 
 
ماذا يحتاج أطفال غزة اليوم؟
في ظل هذا الواقع، تحتاج الطفولة في غزة إلى تدخلات إنسانية عاجلة تشمل:
•    توفير برامج حماية للأطفال العاملين والأيتام. 
•    دعم الأسر الأكثر هشاشة بمساعدات نقدية منتظمة. 
•    إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة وإعادة العملية التعليمية. 
•    تقديم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال. 
•    توفير الرعاية الصحية والتغذية العلاجية للفئات الأكثر ضعفاً. 
•    تسريع برامج علاج الأطفال المصابين وتأمين تحويل الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع. 
•    حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وعمالة الأطفال الخطرة.