لماذا يجب أن تركز المؤسسات الخيرية والعاملون في المجال الإغاثي على مشاريع توزيع الأضاحي في فلسطين، في قطاع غزة والضفة الغربية، لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وخاصة لبنان، وأن تكون أضحية العيد للفلسطينيين هذا العام أكثر من أي عام مضى؟
سؤال يطرح اليوم بقوة على الساحة.. لكن لماذا لهم؟! لماذا إلى غزة.. ألم تنتهِ الحرب وتدخل المساعدات إلى القطاع؟ سؤال مهم في وقت حساس، وتفاصيله قد لا تكون واضحة للعالم.
الحقيقة أن الوضع في غزة مختلف كليا عما يصور إعلاميا وما يصل إلى العالم. فهل ما ينقل عشوائي؟ بالتأكيد لا.. ما يصل هو صورة جزئية ومقصودة، توحي بأن الحرب انتهت وأن المساعدات تصل إلى أكثر من مليوني مواطن نزحوا بفعل حرب الإبادة.
دخل إلى غزة 41 ألفا و714 شاحنة مساعدات وتجارية ووقود من أصل 110 آلاف و400 شاحنة متفق عليها
خنق غزة.. بالأرقام
هذه الأرقام موثقة من جهات حقوقية وصحية محلية ودولية:
- منذ بدء الهدنة، قتل أكثر من 824 فلسطينيا وأصيب 2316 آخرون، جراء القصف أو إطلاق النار، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، مع استمرار تسجيل الضحايا بشكل يومي.
- من بين الضحايا 312 من النساء والأطفال وكبار السن.
- سجل اعتقال 50 فلسطينيا من داخل الأحياء السكنية، خاصة القريبة من المناطق الشرقية التي يسيطر عليها الاحتلال بعد تدميرها، والتي تشكل نحو 59% من مساحة القطاع.
- فيما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح (المفتوح جزئيا): بلغ عدد المغادرين 1479 شخصا مقابل 1224 وافدا، ومنع 26 مواطنا من السفر، أي أن نسبة الالتزام لم تتجاوز 7% من إجمالي المسافرين المفترضين.
- دخل إلى غزة 41 ألفا و714 شاحنة مساعدات وتجارية ووقود من أصل 110 آلاف و400 شاحنة متفق عليها (بنسبة 37%)، بينها:
- 23 ألفا و379 شاحنة مساعدات و16 ألفا و969 شاحنة تجارية
- و1366 شاحنة وقود (أي نحو 14% فقط من الاحتياج).
مع اعتماد أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية، فإن عدم انتظام دخولها يعني أن الأمن الغذائي مهدد، وأن العائلات تعيش على الحد الأدنى من الطعام والماء
الفقر والشلل الاقتصادي
وقد انتقل قطاع العمل من البطالة الهيكلية إلى الشلل الاقتصادي شبه الكامل، مع توقف معظم المنشآت الإنتاجية والخدمية، وتعطل سلاسل الإنتاج، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر.
ومع اعتماد أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية، فإن عدم انتظام دخولها يعني أن الأمن الغذائي مهدد، وأن العائلات تعيش على الحد الأدنى من الطعام والماء.
أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فتوى تجيز تعليب أو تجميد لحوم الأضاحي، استنادا إلى القاعدة الفقهية: "للوسائل حكم المقاصد"، ما دامت تتم وفق الشروط الشرعية في الذبح والتوزيع
الأضاحي لغزة
وبسبب صعوبة إدخال الأضاحي الحية واللحوم الطازجة، يمكن التوجه إلى مشاريع الأضاحي المعلبة، وهي تجربة قائمة قبل الحرب وأثبتت نجاحها في التخفيف من معاناة السكان.
وفي ظل الظروف الحالية، تمثل الأضاحي المعلبة بديلا عمليا وإنسانيا يراعي الواقع الأمني والصحي، ويسهم في توسيع دائرة المستفيدين.
المشروعية
لم تنتهِ الحرب في غزة، بل تغيرت أشكالها، وآثارها ما زالت تتفاقم. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو مضاعفة الجهد والبذل والعطاء، والوقوف إلى جانب المحاصرين والمظلومين والنازحين في القطاع.
يصف النازحون ظروفهم بأنها أسوأ من النكبة، حيث يعيشون في بيوت غير مؤهلة أو مراكز إيواء مؤقتة، ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية،
الضفة الغربية
يواجه النازحون في مخيمات الضفة الغربية، لا سيما في شمالها (جنين، طولكرم، نور شمس)، أوضاعا إنسانية كارثية وغير مسبوقة، تفاقمت حدتها نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة والمستمرة، ما حول حياتهم إلى سلسلة من النزوح القسري المتكرر.
تشير التقارير المحلية والدولية إلى أن نحو 40 إلى 50 ألف فلسطيني نزحوا من مخيمات شمال الضفة، بسبب تدمير منازلهم والبنية التحتية، وهو ما يعتبر نزوحا طويلا الأمد.
يصف النازحون ظروفهم بأنها أسوأ من النكبة، حيث يعيشون في بيوت غير مؤهلة أو مراكز إيواء مؤقتة، ويفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية، ويعيش النازحون، حالة من المجهول، تشتتت أسرهم وفقدوا ممتلكاتهم.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد شهد مخيما طولكرم ونور شمس تدمير نحو 800 محل ومنشأة تجارية، ورافق ذلك تدمير شامل للبنية التحتية بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.
ويعتمد النازحون اليوم بشكل شبه كامل على الإغاثة والمساعدات الإنسانية الضئيلة جدا مقارنة بحاجاتهم.
مخيمات الشتات في لبنان
مخيمات النزوح الجديدة تفتقر لمقومات العيش الكريم، وإلى جانب ما يعانيه اللاجئ خلال الحرب من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، أصبحت بعض حقوقه مفقودة، مثل الخدمات الأساسية من صحة وعلاج وتعليم ومساعدات إغاثية.
الحرب تسببت أيضا في فقدان العديد من اللاجئين لأعمالهم خارج حدود المخيمات، لا سيما في صور وبيروت، نتيجة المخاطر الأمنية والقيود المفروضة على الحركة، وأدى ذلك إلى بقاء العديد من الأسر دون أي مصدر دخل، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
ولعل مخيم برج البراجنة هو الأكثر تأثرا بالعدوان الحالي نتيجة موقعه الجغرافي الملاصق للضاحية الجنوبية لبيروت.

