Skip to main content
آخر
الاخبار

فريضة الزكاة: حقّ الفقراء في أموال الأغنياء… ومسؤولية الإعلام في إحياء المعنى

علـي ضو

علـي ضو

مستشار في الإعلام الإنساني

 

الزكاة ليست مجرّد عبادة مالية، بل هي نظام عدالة اجتماعية متكامل، يجعل للفقراء حقًا معلومًا في أموال الأغنياء، ويحوّل العطاء من مبادرة فردية إلى فريضة تحفظ كرامة الإنسان وتوازن المجتمع. إنها ليست مِنّة، بل حقٌّ ثابت، يُؤدَّى بروح الطاعة ويُصرف بروح المسؤولية.

لقد حدّد القرآن الكريم مصارف الزكاة بوضوح، لتصل إلى مستحقّيها من الفقراء والمساكين وسائر الأصناف الثمانية، فتكون شبكة أمان اجتماعي تحمي الضعفاء وتسدّ الثغرات وتُعيد توزيع الثروة بصورة عادلة. وفي واقعٍ تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية، تزداد أهمية الزكاة كأداة إنقاذ عاجل وبناء مستدام في آنٍ واحد.

اليوم، تتجه الأنظار إلى فلسطين، إلى غزة الجريحة، والضفة الصامدة، والقدس الثابتة، وإلى مخيمات الشتات حيث يعيش آلاف اللاجئين بين ضيق الحال وأمل العودة. هنا تتجلى الحاجة الملحّة لتوجيه الزكاة إلى حيث الألم أكبر، والاحتياج أوسع، والواجب الإنساني أشدّ إلحاحًا. لتكن زكاتك لفلسطين… لا شعارًا عاطفيًا، بل التزامًا شرعيًا وإنسانيًا يعيد الحياة إلى بيوت أنهكها الحصار، ويداوي جراح أسرٍ فقدت المعيل، ويفتح باب الأمل لأطفال ينتظرون فرصة للعيش بكرامة.

وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلاميين بوصفهم شركاء في صناعة الوعي، لا مجرّد ناقلين للخبر. إن مسؤوليتنا اليوم تتجاوز تغطية الحدث إلى ترسيخ المفهوم؛ أن نُعيد تقديم الزكاة كحق اجتماعي، وأن نُبرز مصارفها وأثرها التنموي، وأن نسلّط الضوء على النماذج الناجحة في توظيفها لدعم التعليم والصحة والإغاثة وإعادة الإعمار.

وخاصة في شهر الخير والعطاء، شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف مشاعر التضامن وتسمو النفوس إلى معاني البذل والإحسان، تشتدّ الحاجة إلى خطاب إعلامي يوقظ الضمير ويُحسن توجيه العطاء. فرمضان ليس موسمًا عابرًا للتبرّع، بل فرصة سنوية لتجديد العهد مع الفقراء، وترسيخ ثقافة التكافل، وتعميق الوعي بأن الزكاة عبادةٌ تُحيي المجتمع كما تُزكّي المال.

الإعلام الإنساني مدعوّ في هذا الشهر الفضيل إلى إطلاق حملات توعوية مسؤولة، وتقارير ميدانية تُظهر أثر الزكاة في تعزيز صمود أهلنا في غزة والضفة والقدس ومخيمات الشتات، وإنتاج محتوى رقمي يُخاطب القلوب والعقول معًا، مؤكدًا أن الزكاة ليست عبئًا ماليًا، بل استثمارًا في الإنسان وكرامته.

فلنكن – كإعلاميين وناشطين وأصحاب رأي – في طليعة من يُعيد الاعتبار لهذه الفريضة، ويُشجّع على توجيهها إلى فلسطين، حيث الحاجة قائمة، والحق ثابت، والأمل يولد من رحم العطاء، خاصة في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتكافل والنصرة للمستضعفين.