Skip to main content
آخر
الاخبار

رمضان في زمن الجراح… الإعلام والواجب الإنساني

علي ضو

علي ضو

خبير ومستشار في الاعلام

يطلّ شهر رمضان هذا العام على واقعٍ إنساني بالغ القسوة في أكثر من ساحة عربية. ففي فلسطين، ما تزال غزة تعيش آثار حربٍ مدمّرة خلّفت آلاف الشهداء والجرحى، ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، ونقصًا حادًا في الغذاء والدواء والمأوى، فيما تستمرّ معاناة أهل الضفة والقدس تحت وطأة الاقتحامات والتضييق والتهجير . وفي السودان، تتفاقم أزمة النزوح والجوع والانهيار الصحي مع استمرار الصراع المسلح. أما اليمن، فما يزال يرزح تحت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم من حيث الفقر وسوء التغذية وانهيار الخدمات. وفي لبنان، ينهك الانهيار الاقتصادي والاجتماعي شرائح واسعة من المجتمع، مع تزايد معدلات الفقر والحاجة وتداعيات الانتهاكات الأمنية في الجنوب.

في هذا المشهد المثقل، يأتي رمضان لا كاستراحة زمنية، بل كنداءٍ أخلاقي. فالبعد الإنساني لدورنا يتقدّم على أي اعتبار آخر. إن حمل الكلمة في زمن الألم يعني أن نكون أقرب إلى الناس، أن نستحضر معاناتهم لا كعناوين عابرة، بل كقضايا حيّة تستحق النصرة والمساندة.

واجبنا الإنساني أن نكون جسورًا بين المجتمع ومؤسساته الفاعلة؛ أن نقف إلى جانب المؤسسات الإنسانية، نُبرز جهودها، ونساعدها على أداء رسالتها عبر التعريف بمشاريعها، وتعزيز الثقة بها، وحشد الدعم لها. فهذه المؤسسات، مهما عظمت نواياها، تحتاج إلى صوتٍ يساندها، وإلى خطابٍ مسؤول يحفّز الناس على التبرع والمشاركة والتطوع. إن تمكين العمل الإنساني إعلاميًا هو جزء أصيل من الواجب الأخلاقي في هذا الشهر المبارك.

كما أن من مسؤوليتنا أن نوازن بين نقل الألم وبثّ الأمل؛ أن نسلّط الضوء على مبادرات الصمود، وقصص العطاء، والنماذج التي تثبت أن التكافل ليس شعارًا موسميًا، بل ثقافة حياة. ففي رمضان تتضاعف قابلية المجتمع للعطاء، ويصبح للكلمة أثرٌ مضاعف في توجيه البوصلة نحو الفعل.

إن رمضان ليس موسم برامج خاصة فحسب، بل موسم يقظة ضمير. والضمير الإنساني يقتضي أن ننحاز إلى الإنسان، وأن نضع منصّاتنا في خدمة الرحمة، وأن نجعل من خطابنا دعوة عملية إلى التضامن، لا مجرد توصيف للمعاناة.

 

في زمن الجراح، قد لا نملك إيقاف الحروب، لكننا نملك أن نكون سندًا لمن يخفّفون آثارها. وتلك، في رمضان، مسؤولية إنسانية قبل أن تكون أي شيء آخر.