Skip to main content
آخر
الاخبار

مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن: أرقام ودلالات في المشهد السكاني والاقتصادي

 

 
مقدمة

 

يستضيف الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين ضمن مناطق عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إذ يعيش على أراضيه نحو 2.2 مليون لاجئ فلسطيني مسجل حتى عام 2023، أي ما يعادل 39.1% من مجموع اللاجئين المسجلين لدى الوكالة في أقاليمها الخمسة.

ورغم مرور أكثر من سبعين عامًا على اللجوء الأول، ما تزال المخيمات الفلسطينية في الأردن تمثل واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا قائمًا، يتقاطع فيه البعد الإنساني مع القانوني والسياسي.

مخيم جرش

 

أولًا: الجذور التاريخية للجوء
موجة 1948
 
مع نكبة عام 1948، لجأ إلى الأردن نحو 750 ألف فلسطيني. وتم إنشاء أول أربعة مخيمات، كان أبرزها قرب مدينة الزرقاء التي شهدت أكبر تجمع للاجئين. وبين عامي 1951 و1954 أُنشئت ثلاثة مخيمات إضافية في عمّان وإربد.

 

موجة 1967 

بعد نكسة 1967، انضم نحو 250 ألف نازح جديد إلى الأردن، نصفهم تقريبًا من لاجئي الضفة وغزة الذين تعرضوا لهجرة ثانية خلال أقل من عشرين عامًا.

سكن كثير منهم مخيمات مؤقتة في وادي الأردن، ما عرّضهم لمخاطر مباشرة بسبب قربهم من خطوط المواجهة. وفي أعقاب هجوم الجيش الإسرائيلي على منطقة الكرامة في فبراير 1968، والذي أدى إلى تهجير نحو 54 ألف فلسطيني من مخيم الكرامة، تم إنشاء ستة مخيمات جديدة داخل البلاد وإخلاء خط الجبهة من أي مخيمات رسمية.

ومع بداية سبعينيات القرن الماضي، توقفت الأونروا عن إنشاء مخيمات جديدة، واستقر الوجود العمراني للمخيمات، التي تحولت تدريجيًا من خيام إلى مساكن إسمنتية وأحياء سكنية مكتظة.

ثانيًا: التوزيع الجغرافي والسكاني

يبلغ عدد المخيمات الفلسطينية في الأردن:

  • 10 مخيمات رسمية معترف بها من الأونروا
  • 3 مخيمات غير رسمية (الأمير حسن، مأدبا، السخنة)
  • ويعيش داخل المخيمات الرسمية نحو 396 ألف نسمة، أي ما نسبته 17.4% من إجمالي اللاجئين المسجلين في الأردن.

التوزيع على المحافظات:

  • العاصمة عمّان: الوحدات، الحسين، الأمير حسن (النصر)، الطالبية
  • الزرقاء: الزرقاء، حطين (ماركا)، السخنة
  • البلقاء: البقعة
  • مأدبا: مخيم مأدبا
  • جرش: جرش (غزة هاشم)، سوف
  • إربد: إربد، الشهيد عزمي المفتي (الحصن)
  • ويُعد مخيم البقعة الأكبر مساحةً وسكانًا (1500 دونم – 128,500 نسمة)، في حين يُعد مخيم الوحدات الأكثر كثافة سكانية، إذ يعيش أكثر من 60 ألف نسمة فوق مساحة 486 دونمًا فقط.

ثالثًا: البنية التحتية والخدمات

بعد قرار فك الارتباط بالضفة الغربية عام 1988، أنشأت الحكومة الأردنية دائرة الشؤون الفلسطينية التي تتولى الإشراف على شؤون اللاجئين، وتنبثق عنها “لجان تحسين المخيمات” التي تؤدي دورًا مشابهًا للمجالس البلدية.

الخدمات التعليمية والصحية:

  • 169 مدرسة تابعة للأونروا
  • 25 مركزًا صحيًا
  • 14 مركزًا نسويًا

إلا أن:

  • معظم المدارس مكتظة وتعمل بنظام الفترتين
  • تعاني الخدمات الصحية من نقص واضح
  • تعاني المخيمات من مشاكل في الطرق والصرف الصحي والنظافة
  • واقع المساكن : تعاني نسبة كبيرة من المساكن من:
  1. ضعف التهوية والإنارة الطبيعية
  2. اكتظاظ عمراني شديد
  3. مشاكل هيكلية في البناء
  4. وفي مخيمي الحصن وجرش، نحو 3 من كل 4 مساكن غير ملائمة للعيش، وبعضها لا يزال يستخدم الصفيح كسقف. كما يعيش بعض اللاجئين في مساكن مستأجرة داخل المخيمات.

رابعًا: حق المواطنة والوضع القانوني

بعد قرار وحدة الضفتين عام 1950، مُنح اللاجئون الفلسطينيون في الأردن الجنسية الأردنية، وأصبحوا يتمتعون بكامل حقوق المواطنة، سواء داخل المخيمات أو خارجها، مما أتاح اندماجًا واسعًا في المجتمع وسوق العمل.

استثناء لاجئي قطاع غزة

لم يشمل القرار لاجئي قطاع غزة، الذين كانوا يتبعون الإدارة المصرية قبل 1967. ومنحتهم السلطات الأردنية جوازات سفر مؤقتة تُجدد كل عامين، دون حقوق مواطنة كاملة.

ويبلغ عددهم أكثر من 40,600 شخص، يقيم أكثر من 25 ألفًا منهم في مخيم جرش (غزة).

ويواجه هؤلاء قيودًا قانونية تحد من فرصهم في:

الوظائف الحكومية

عدد من المهن المنظمة (كالطب، المحاماة، الصيدلة، الهندسة الزراعية...)

العمل في البنوك والسياحة

الحصول على رخصة قيادة عمومية

خامسًا: الواقع الاقتصادي والاجتماعي

رغم حصول غالبية اللاجئين على الجنسية الأردنية، فإن الأوضاع الاقتصادية العامة في المملكة تنعكس بحدة أكبر داخل المخيمات.

سوق العمل

البطالة في الأردن بلغت 21.9% في الربع الأول من 2023

النسبة داخل المخيمات أعلى من المعدل العام

انتشار العمل غير المنتظم دون ضمان اجتماعي أو تأمين صحي

كما ترتبط طبيعة العمل بمستوى التعليم:

  • التعليم العالي: وظائف إدارية وتخصصية
  • الثانوية: مبيعات وخدمات
  • التعليم الأساسي أو أقل: حرف ومهن يدوية

وتبرز ظاهرة البطالة المقنّعة، حيث يعمل أصحاب الشهادات العليا في مهن لا تتناسب مع مؤهلاتهم بسبب قلة الفرص.

الفقر

 

وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2023)، بلغ معدل الفقر في الأردن 35.4%.
إلا أن النسبة أعلى في المخيمات، وتصل في مخيم جرش (غزة) إلى نحو 54%.

 

خاتمة

تمثل المخيمات الفلسطينية في الأردن حالة فريدة في سياق اللجوء الفلسطيني؛ فهي من جهة شهدت اندماجًا قانونيًا واسعًا بفعل منح الجنسية، ومن جهة أخرى ما تزال تعاني هشاشة بنيوية واقتصادية واضحة.

فبعد أكثر من سبعة عقود على اللجوء، تحولت المخيمات من تجمعات طارئة إلى أحياء سكنية دائمة، لكنها بقيت أقل حظًا في التنمية والخدمات، وأكثر عرضة للفقر والبطالة، خاصة في أوساط الفئات غير الحاصلة على المواطنة الكاملة.

وبين الاندماج القانوني والهشاشة الاجتماعية، تستمر المخيمات الفلسطينية في الأردن كجزء من المشهد الوطني، وكتجسيد حي لقضية لجوء لم تجد حلًا نهائيًا بعد.