Skip to main content
آخر
الاخبار

بين الشلل وفقدان الأحبة.. نائلة تنتظر علاجًا قد لا يصل

 

لم تكن نائلة عبد الله مريش (23 عامًا) تتخيل أن الحرب ستسلبها كل شيء؛ إخوتها، وقدرتها على الحركة، وحتى أملها في العلاج. واليوم، ترقد داخل خيمة مهترئة قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة، تصارع الشلل والألم، بينما يمر الوقت سريعًا على إصابة قد تصبح دائمة مع استمرار تعذر علاجها.

تعرضت نائلة للقصف من قبل الاحتلال الإسرائيلي مرتين خلال الحرب. في المرة الأولى فقدت عددًا من إخوتها، ولم تكد العائلة تستفيق من الصدمة حتى جاء القصف الثاني، ليحصد شقيقًا آخر ويصيبها مع طفلتها الوحيدة وبقية أفراد أسرتها.

أصابتها شظية في ظهرها، لتفقد الإحساس بجسدها وتصبح عاجزة عن الحركة. ومنذ ذلك الحين، تخوض معركة يومية لا تقتصر على الألم، بل تمتد إلى البحث عن أبسط مقومات الحياة.

"خرجت من القصف وأنا لا أشعر بجسدي... فقدت إخوتي، وأصبحت أنتظر علاجًا لا يأتي."

داخل خيمتها، تعيش نائلة ظروفًا إنسانية بالغة القسوة. فهي تحتاج يوميًا إلى حفاضات ومطهرات ومستلزمات طبية أساسية لم تعد متوفرة، بينما يزيد غياب الرعاية الطبية من معاناتها ويهدد بتفاقم حالتها الصحية.

ورغم حصولها على تحويلة للعلاج خارج قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية أشهر، فإنها لا تزال تنتظر دون أي استجابة، في وقت تتضاءل فيه فرص تعافيها مع مرور الأيام.

ولا يقتصر الأمر على تأخر السفر، إذ يعجز أطباء غزة حتى عن تشخيص إصابتها بدقة، بسبب انعدام أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) في القطاع، ما يحرمها من معرفة حجم الإصابة ووضع خطة علاج مناسبة.

تجلس نائلة أمام خيمتها، تنظر إلى المارة وإلى بوابة المستشفى القريبة، وتقول بصوت أنهكه الانتظار:

"أنا أفقد فرص علاجي... ولم أعد أشعر بنفسي."

وتعكس قصة نائلة جانبًا من الواقع الصحي المنهار في غزة، حيث يواجه آلاف الجرحى والمرضى نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب القيود المفروضة على سفر المرضى، واستمرار استهداف المرافق الصحية، الأمر الذي يحرم كثيرين من فرصة العلاج قبل فوات الأوان.

وبين خيمة لا تحميها، وجسد أنهكته الإصابة، وطفلة مصابة تحتاج هي الأخرى إلى الرعاية، تبقى نائلة شاهدة على حرب لم تكتفِ بأخذ الأحبة، بل تواصل سلب الناجين حقهم في العلاج والحياة الكريمة.