أعلنت الأمم المتحدة نزوح نحو 22 ألف شخص خلال الأيام السبعة الماضية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، جراء تصاعد القتال في محلية قيسان، في موجة نزوح جديدة تضاف إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والنزوح في العالم.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" إن استمرار العنف في السودان لا يزال يعرّض المدنيين للخطر ويدفع آلاف الأسر إلى الفرار من منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا، مشيرًا إلى أن النازحين من قيسان توجهوا إلى مناطق عدة، من بينها الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.
وبحسب السلطات المحلية، فإن نحو 22 ألف شخص نزحوا خلال أسبوع واحد بسبب تصاعد المعارك في قيسان، فيما أعلنت غرفة طوارئ قيسان قبل ذلك نزوح قرابة 20 ألف شخص من منطقة "المدينة 12" وحدها، نتيجة المعارك وتدهور الوضع الأمني.
وتشهد ولاية النيل الأزرق تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، مع هجمات تشنها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال على عدد من المناطق، ما أدى إلى مزيد من التوتر ودفع المدنيين إلى الفرار من مناطقهم.
ولا تقتصر حركة النزوح على النيل الأزرق، إذ أفادت تقارير أممية بسقوط ضحايا ونزوح مدنيين عقب هجمات استهدفت قرى شمال وشمال غربي مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، وسط تقارير عن نهب ممتلكات المدنيين ومواشيهم.
وفي تطور آخر، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 450 شخصًا من قرية "القردود أبوزيد" في منطقة الرهد بولاية شمال كردفان خلال يوم واحد، بسبب تدهور الوضع الأمني.
كما شهدت ولاية غرب دارفور سقوط قتلى وجرحى من المدنيين إثر ضربة بطائرة مسيرة استهدفت سوقًا للوقود في منطقة إديكونغ قرب الحدود مع تشاد، في مؤشر جديد على اتساع نطاق المخاطر التي تهدد المدنيين والمرافق والأسواق.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، اضطر نحو 13 مليون شخص إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول أخرى، فيما أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، وفق تقديرات أممية ودولية.
وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية، وتعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد وصول المساعدات إلى السكان المتضررين، في وقت تتسع فيه رقعة النزوح وتفقد الأسر مصادر رزقها وممتلكاتها.
وجدد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية دعوته جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المنظمات الإنسانية بصورة آمنة ومستقلة إلى المحتاجين.
ومع استمرار المعارك في النيل الأزرق وكردفان ودارفور، تتحول موجات النزوح المتكررة إلى واقع يومي لملايين السودانيين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم ومصادر دخلهم، بحثًا عن مكان أكثر أمنًا في بلد أنهكته أكثر من ثلاث سنوات من الحرب.

