يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ظروفًا معيشية وصحية شديدة التعقيد، في ظل الفقر، وارتفاع تكاليف الرعاية، وضعف البيئة العمرانية الملائمة، وتراجع قدرة الأسر على توفير احتياجات العلاج والتأهيل والمستلزمات الأساسية.
وتشير بيانات المسح الاجتماعي والاقتصادي للاجئين الفلسطينيين في لبنان الصادر عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إلى أن 9.2% من السكان يعانون نوعًا من الإعاقة الجسدية أو الحسية أو الذهنية أو النفسية.
وبحسب المسح نفسه، ترتفع نسبة الإعاقة بصورة واضحة مع التقدم في العمر، من 3.1% بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و4 سنوات، إلى 38.1% بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 85 عامًا فأكثر.
وتوضح بيانات التعداد السكاني للاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات في لبنان أن صعوبات البصر تمثل أحد أكثر أنواع الإعاقة انتشارًا، إذ يعاني نحو 9.3% من السكان من درجة ما من صعوبة الرؤية، بينما تبلغ نسبة من لديهم صعوبات في الحركة نحو 7.5%.
وعلى مستوى الأسر، تشير بيانات ReliefWeb حول اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى أن نحو 32% من عائلات اللاجئين الفلسطينيين تضم فردًا واحدًا على الأقل من ذوي الإعاقة، ما يجعل الإعاقة قضية أسرية تتجاوز الفرد لتؤثر في قدرة الأسرة على العمل والدخل والوصول إلى الخدمات.
وبحسب بيانات هيئة الإعاقة الفلسطينية في لبنان التي نقلتها مصادر إعلامية، يتجاوز عدد الأشخاص ذوي الإعاقة من اللاجئين الفلسطينيين 7,500 شخص، وتشكل النساء نحو 39% منهم. وهذه الأرقام تعكس حجم الفئة التي تعتمد بدرجات مختلفة على خدمات الرعاية والتأهيل والمساعدات المقدمة من المؤسسات الإنسانية والمحلية.
ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أصلًا في ظروف اقتصادية صعبة؛ إذ تشير الأونروا إلى أن أكثر من 83% من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر الوطني، فيما تتجاوز البطالة 32%، الأمر الذي يزيد العبء على الأسر التي تضم أشخاصًا ذوي إعاقة ويحد من قدرتها على تحمل تكاليف العلاج والأدوية والمستلزمات المساعدة.
وتزداد صعوبة الحياة داخل المخيمات بسبب طبيعة البيئة العمرانية، حيث تعاني بعض المنازل من ضيق المساحات، ووجود سلالم ضيقة، وغياب المصاعد في المباني متعددة الطوابق، ما يحد من قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية على التنقل والوصول إلى الخدمات أو المشاركة في الحياة اليومية بصورة مستقلة.
كما تمثل تكاليف الرعاية والتأهيل تحديًا إضافيًا، إذ تحتاج بعض الحالات إلى أدوية مستمرة، وأجهزة مساعدة، وعلاج فيزيائي، وعلاج نفسي وتأهيلي، وهي احتياجات قد تتجاوز قدرة الأسر التي تعاني أصلًا من الفقر وانعدام الدخل المستقر.
وتتحمل النساء، وخصوصًا الأمهات ومقدمات الرعاية، جزءًا كبيرًا من هذه الأعباء داخل الأسر، بدءًا من متابعة العلاج والمواعيد الطبية، وصولًا إلى تأمين الأدوية والحفاضات والمستلزمات المساعدة، في ظل محدودية الموارد المتاحة.
وتقدم بعض الجمعيات والمؤسسات المحلية برامج للدعم النقدي والعلاج الفيزيائي والتأهيل والدعم النفسي والحركي للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن محدودية الموارد والتمويل تجعل الوصول إلى هذه الخدمات متفاوتًا بين المخيمات والمناطق.

