انتشار القوارض في غزة يفاقم مخاطر الأمراض والأوبئة بين النازحين
تنتشر الفئران والطفيليات، وخاصة في مخيمات النزوح المنتشرة على امتداد ما تبقى من غزة، بعد أن قضمت إسرائيل أكثر من 60% من مساحتها. تعض أصابع الأطفال وأقدامهم أثناء نومهم، بل ووجوههم، وتداهم طعامهم وتنشر الأمراض.
المشهد لا يقتصر على المخيمات، وإن كان أكثر انتشارا فيها، بل يمتد إلى المنازل المدمرة والخيام في الشوارع وفوق أنقاض المباني. ويكفي أن نعرف أن هناك نحو 50 مليون طن من الركام والأنقاض في غزة، من بينها أحياء ومدن كاملة، لتحدثكم عن حجم الكارثة والمصيبة.
الوضع في غزة، بفعل التدمير والتخريب واستهداف البنية التحتية، أصبح بيئة مهيأة بصورة متزايدة لانتشار الأمراض والأوبئة
تقول أماني أبو سلمى، التي نزحت مع عائلتها في خان يونس، إنه قبل أيام قليلة من يوم زفافها، قضمت الفئران ملابس وحقائب جهاز زفافها داخل الخيمة الممزقة التي كانوا يقيمون فيها.
ويقول خليل المشهراوي إن فأرا عض يد ابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات وأصابع قدمه قبل عدة أسابيع، وفي يوم الجمعة الماضي تعرض هو نفسه للعض.
ويضيف أنه وزوجته ينامان الآن بالتناوب لحماية أطفالهما وبعضهما بعضا من غزو لا يستطيعان السيطرة عليه أو الدفاع عن أنفسهما ضده، إذ إن مصائد القوارض غير فعالة إلى حد كبير في منازل غزة المدمرة ومخيمات الخيام.
ففي مناطق واسعة من القطاع، يتراكم الركام والأنقاض في الشوارع وبين الأحياء السكنية، بينما تعاني شبكات الصرف الصحي من التدمير أو أضرار بالغة أدت إلى تسرب المياه العادمة وتجمعها في مناطق مختلفة.
تحولت هذه الظروف إلى بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض، التي تجد في أكوام الأنقاض ومخلفات المباني ومناطق تجمع النفايات والصرف الصحي مصادر للغذاء والمأوى.
كلما طال أمد بقاء الركام والنفايات والمياه العادمة دون معالجة، ارتفعت الحاجة إلى تدخلات عاجلة تشمل إزالة الأنقاض، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي
ومع تضرر شبكات المياه والصرف الصحي ومحطات المعالجة، تصبح السيطرة على المخلفات السائلة والصلبة أكثر صعوبة، خصوصا في المناطق المكتظة بالسكان والنازحين. وتزداد المخاطر مع تزامن ذلك مع نقص المياه النظيفة ومواد النظافة، لأن الوقاية من العدوى تصبح أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات التي تكافح لتوفير احتياجاتها الأساسية.
ما يحدث في غزة لا يمكن النظر إليه باعتباره أزمة صحية منفصلة عن الدمار الذي أصاب البنية التحتية. فكلما طال أمد بقاء الركام والنفايات والمياه العادمة دون معالجة، ارتفعت الحاجة إلى تدخلات عاجلة تشمل إزالة الأنقاض، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وجمع النفايات، ومكافحة القوارض والحشرات، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية والوقاية.