Skip to main content
آخر
الاخبار

انتشار القوارض في غزة يفاقم مخاطر الأمراض والأوبئة بين النازحين

الدكتور عصام يوسف

الدكتور عصام يوسف

رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة

انتشار القوارض في غزة يفاقم مخاطر الأمراض والأوبئة بين النازحين

 

الأوبئة والقوارض.. أزمة جديدة في غزة تتصاعد بين الركام وفي مخيمات النزوح
لا تحتاج إلى البحث كثيرا؛ فبجوار كل خيمة وكل بيت مقصوف، وفي الشوارع والأزقة، وحتى داخل المنازل، تنتشر القوارض بشكل مخيف في قطاع غزة المنكوب بفعل حرب الإبادة.

تنتشر الفئران والطفيليات، وخاصة في مخيمات النزوح المنتشرة على امتداد ما تبقى من غزة، بعد أن قضمت إسرائيل أكثر من 60% من مساحتها. تعض أصابع الأطفال وأقدامهم أثناء نومهم، بل ووجوههم، وتداهم طعامهم وتنشر الأمراض.

المشهد لا يقتصر على المخيمات، وإن كان أكثر انتشارا فيها، بل يمتد إلى المنازل المدمرة والخيام في الشوارع وفوق أنقاض المباني. ويكفي أن نعرف أن هناك نحو 50 مليون طن من الركام والأنقاض في غزة، من بينها أحياء ومدن كاملة، لتحدثكم عن حجم الكارثة والمصيبة.

الوضع في غزة، بفعل التدمير والتخريب واستهداف البنية التحتية، أصبح بيئة مهيأة بصورة متزايدة لانتشار الأمراض والأوبئة

 

غزو لا نستطيع صده
وفيما يلي مجموعة من القصص نقلتها وكالة رويترز عن عائلات فلسطينية تعاني من القوارض:

تقول أماني أبو سلمى، التي نزحت مع عائلتها في خان يونس، إنه قبل أيام قليلة من يوم زفافها، قضمت الفئران ملابس وحقائب جهاز زفافها داخل الخيمة الممزقة التي كانوا يقيمون فيها.

ويقول خليل المشهراوي إن فأرا عض يد ابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات وأصابع قدمه قبل عدة أسابيع، وفي يوم الجمعة الماضي تعرض هو نفسه للعض.

ويضيف أنه وزوجته ينامان الآن بالتناوب لحماية أطفالهما وبعضهما بعضا من غزو لا يستطيعان السيطرة عليه أو الدفاع عن أنفسهما ضده، إذ إن مصائد القوارض غير فعالة إلى حد كبير في منازل غزة المدمرة ومخيمات الخيام.

 

بيئة أمراض وأوبئة
الوضع في غزة، بفعل التدمير والتخريب واستهداف البنية التحتية، أصبح بيئة مهيأة بصورة متزايدة لانتشار الأمراض والأوبئة.

ففي مناطق واسعة من القطاع، يتراكم الركام والأنقاض في الشوارع وبين الأحياء السكنية، بينما تعاني شبكات الصرف الصحي من التدمير أو أضرار بالغة أدت إلى تسرب المياه العادمة وتجمعها في مناطق مختلفة.

تحولت هذه الظروف إلى بيئة خصبة لانتشار الحشرات والقوارض، التي تجد في أكوام الأنقاض ومخلفات المباني ومناطق تجمع النفايات والصرف الصحي مصادر للغذاء والمأوى.

كلما طال أمد بقاء الركام والنفايات والمياه العادمة دون معالجة، ارتفعت الحاجة إلى تدخلات عاجلة تشمل إزالة الأنقاض، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي

 

الصرف الصحي
لا تمثل أزمة الصرف الصحي مشكلة خدمية فحسب، بل تحمل تداعيات صحية وبيئية واسعة؛ فتسرب مياه الصرف الصحي أو تجمعها بالقرب من المناطق السكنية يزيد مخاطر تلوث المياه والبيئة، ويوفر ظروفا مواتية لانتشار بعض الأمراض.

ومع تضرر شبكات المياه والصرف الصحي ومحطات المعالجة، تصبح السيطرة على المخلفات السائلة والصلبة أكثر صعوبة، خصوصا في المناطق المكتظة بالسكان والنازحين. وتزداد المخاطر مع تزامن ذلك مع نقص المياه النظيفة ومواد النظافة، لأن الوقاية من العدوى تصبح أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات التي تكافح لتوفير احتياجاتها الأساسية.

ما يحدث في غزة لا يمكن النظر إليه باعتباره أزمة صحية منفصلة عن الدمار الذي أصاب البنية التحتية. فكلما طال أمد بقاء الركام والنفايات والمياه العادمة دون معالجة، ارتفعت الحاجة إلى تدخلات عاجلة تشمل إزالة الأنقاض، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وجمع النفايات، ومكافحة القوارض والحشرات، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية والوقاية.