بالأرقام الصادمة.. ثلاث سنوات من الإبادة والمحو الشامل لغزة
على مدى ثلاث سنوات، لم تقتصر الحرب الإسرائيلية على استهداف السكان والمنشآت، بل امتدت إلى مختلف مقومات الحياة في قطاع غزة، من المنازل والمستشفيات والمدارس ودور العبادة، إلى شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، وصولًا إلى الأراضي الزراعية وقطاع الصيد والاقتصاد المحلي.
وبالتزامن مع مرور ثلاث سنوات على بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحديثًا لأبرز إحصائيات الحرب، موضحًا حجم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقطاع خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 حتى 7 أكتوبر 2026.
وبحسب البيانات، يتجاوز عدد سكان قطاع غزة 2.4 مليون نسمة، فيما أحدث الاحتلال الإسرائيلي دمارًا شاملًا تجاوزت نسبته 90% من القطاع، وسيطر بالاجتياح والنار والتهجير على أكثر من 80% من مساحته، فيما تعرضت منطقة المواصي، التي يشار إليها باعتبارها منطقة "إنسانية آمنة"، للقصف 287 مرة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي. كما ألقى الاحتلال أكثر من 230 ألف طن من المتفجرات على القطاع خلال الحرب.
الأرواح التي فقدتها غزة
تقول بيانات المكتب الإعلامي الحكومي إن عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات منذ بدء الحرب بلغ 74,250 شهيدًا، إضافة إلى نحو 9,500 مفقود، بينهم من لا يزالون تحت الأنقاض، أو لم يُعرف مصيرهم.
وكان الأطفال والنساء والمسنون من أكثر الفئات تضررًا، إذ بلغ عدد الأطفال الشهداء 21,976 طفلًا، بينهم 1,125 رضيعًا دون عامهم الأول، فيما تجاوز عدد الشهيدات من النساء 12,500 امرأة، من بينهن أكثر من 9,000 أم.
كما بلغ عدد الآباء الشهداء 22,500، فيما وُلد أكثر من 612 طفلًا رضيعًا واستشهدوا خلال فترة الحرب.
ولم يقتصر فقدان الأرواح على المدنيين، إذ قتل الاحتلال الإسرائيلي 1,723 من أفراد الطواقم الطبية، و149 من أفراد الدفاع المدني، و262 صحفيًا، وأكثر من 194 من موظفي البلديات، بينهم أربعة رؤساء بلديات، إضافة إلى أكثر من 2,800 من أفراد الشرطة وتأمين المساعدات، وأكثر من 928 من أبناء الحركة الرياضية.
وعلى مستوى العائلات، تعرضت أكثر من 39 ألف أسرة للمجازر، فيما أُبيدت أكثر من 2,700 أسرة بالكامل ومُسحت من السجل المدني، بعد مقتل 8,574 من أفرادها، بينما أُبيدت أكثر من 6,020 أسرة ولم يتبقَّ منها سوى ناجٍ واحد، بعد مقتل 12,917 من أفرادها.
وتشير البيانات إلى أن الأطفال والنساء والمسنين يمثلون أكثر من 55% من الشهداء.
الجوع والمرض في مواجهة حرب الإبادة
لم يتوقف أثر حرب الإبادة عند القصف المباشر، إذ أودى الجوع وسوء التغذية بحياة 460 شخصًا، بينهم 164 طفلًا، فيما توفي 23 شخصًا نتيجة عمليات الإنزال الجوي الخاطئ للمساعدات.
وبحسب البيانات، فقد 43% من مرضى الكلى حياتهم خلال الحرب، فيما يصارع 676 مريضًا الموت على 134 جهاز غسيل كلى فقط في ثلاثة مستشفيات.
ويعتمد 84,009 مرضى بالسكري، بينهم 2,432 طفلًا، على الأنسولين، في ظل عدم توفره بصورة كافية، بينما بلغ عدد مرضى ضغط الدم 130,543 مريضًا.
كما سجلت أكثر من 12 ألف حالة إجهاض بين النساء الحوامل بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية، فيما توفي 28 شخصًا بسبب البرد في مخيمات النزوح القسري، بينهم 25 طفلًا.
وتوفي 2,027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي عبر المعابر المغلقة، فيما ينتظر نحو 21 ألف مريض، بينهم 5,803 أطفال و4,800 مريض أورام، فرصة للسفر من أجل تلقي العلاج خارج القطاع.
175 ألف جريح وآلاف الإعاقات الدائمة
خلفت حرب الإبادة الإسرائيلية 175,278 جريحًا ومصابًا وصلوا إلى المستشفيات، فيما يحتاج أكثر من 19 ألف جريح إلى برامج تأهيل طويلة الأمد.
وسجلت البيانات أكثر من 5,400 حالة بتر، 18% منهم أطفال، إلى جانب 1,500 حالة شلل و1,200 حالة فقدان للبصر.
كما تعرض 433 صحفيًا للإصابة، واعتُقل 362 من أفراد الطواقم الطبية، بقي منهم 83 معتقلًا، فيما استشهد ستة من الكوادر الطبية داخل سجون الاحتلال، وفق البيان.
وفي الجانب الاجتماعي، خلفت الحرب 28,560 أرملة، فيما فقد 62,247 طفلًا أحد والديهم أو كليهما؛ بينهم أكثر من 2,774 طفلًا فقدوا والديهم معًا، و8,394 فقدوا الأم، و58,875 فقدوا الأب.
كما سجلت أكثر من 2.142 مليون حالة إصابة بأمراض معدية مختلفة نتيجة النزوح القسري، إضافة إلى أكثر من 71,338 حالة إصابة بمرض الكبد الوبائي.
المستشفيات تعمل بنصف طاقتها تقريبًا
دمر الاحتلال الإسرائيلي جزءًا كبيرًا من قدرة القطاع الصحي على الاستجابة، إذ يعمل حاليًا 19 مستشفى فقط بقدرات محدودة من أصل 38 مستشفى.
وتراجعت القدرة السريرية إلى 2,623 سريرًا، مقارنة بـ3,412 سريرًا قبل الحرب، فيما قصف الاحتلال أو دمر أو أخرج من الخدمة 96 مركزًا للرعاية الصحية، واستهدف 197 سيارة إسعاف.
كما خرجت 80% من سيارات النقل عن الخدمة، بينما تعاني المركبات المتبقية من نقص الزيوت وقطع الغيار والإطارات.
وسجل القطاع الصحي 793 هجومًا طال مرافق ومركبات وكوادر وسلاسل إمداد الرعاية الصحية.
وفي قطاع الدفاع المدني، دمر الاحتلال كليًا أو جزئيًا 84 مركبة للإنقاذ والإطفاء، كما دمر 18 مركزًا للدفاع المدني، فيما خرجت 70% من مولدات الكهرباء عن الخدمة بسبب الاستهداف المباشر، بحسب البيانات.
التعليم.. جيل كامل خارج المدارس
امتد الدمار إلى العملية التعليمية، حيث لحقت أضرار مادية بـ97% من مدارس قطاع غزة نتيجة القصف والاستهداف المباشر وغير المباشر، بينما تحتاج 87% من المباني المدرسية إلى إعادة بناء أو تأهيل كبير بسبب حجم الأضرار.
كما تعرض 80% من المباني المدرسية للقصف المباشر، فيما توجد 40% من المباني المدرسية داخل ما يعرف بالخط الأصفر.
ودمر الاحتلال 17 مؤسسة للتعليم العالي كليًا أو جزئيًا، فيما تجاوز عدد الطلبة الشهداء 22 ألف طالب.
وحُرم أكثر من 650 ألف طفل في سن التعليم المدرسي من التعليم، إضافة إلى أكثر من 90 ألف طالب في سن التعليم الجامعي.
كما قتل الاحتلال أكثر من 1,100 معلم وكادر تربوي، إضافة إلى أكثر من 194 عالمًا وأكاديميًا وباحثًا خلال الحرب.
المساجد والمقابر تحت الدمار
لم تسلم دور العبادة والمقابر من الاستهداف؛ فقد دمر الاحتلال 1,076 مسجدًا بشكل كلي من أصل 1,275 مسجدًا، إضافة إلى تدمير 166 مسجدًا بشكل جزئي، بينما تعرضت ثلاث كنائس للاستهداف أكثر من مرة.
كما قتل الاحتلال 330 من أئمة المساجد والخطباء ومحفظي القرآن والدعاة، فيما بلغ عدد الأسرى والمفقودين من هذه الفئة 38 شخصًا.
ودمر الاحتلال 40 مقبرة كليًا أو جزئيًا من أصل 60 مقبرة، بينما تشير البيانات إلى سرقة أكثر من 2,450 جثمانًا من المقابر، وإنشاء سبع مقابر جماعية داخل المستشفيات، وانتشال أكثر من 1,850 شهيدًا من المقابر الجماعية داخل المستشفيات.
المنازل التي دُمرت.. وملايين النازحين
حوّل القصف الإسرائيلي قطاع غزة إلى مساحة واسعة من الدمار السكني، إذ بلغ إجمالي المباني المتضررة 227,703 مبانٍ، فيما وصل عدد الوحدات السكنية المتضررة إلى 510 آلاف وحدة.
ودمر الاحتلال 335 ألف مبنى ووحدة سكنية بشكل كلي، فيما دمر 75 ألف مبنى ووحدة سكنية بشكل جزئي وأخرجها من صلاحية السكن، ليصل إجمالي المباني والوحدات السكنية المهدمة كليًا أو غير الصالحة للسكن إلى 410 آلاف.
كما دمر الاحتلال جزئيًا أكثر من 100 ألف وحدة سكنية لا تزال مصنفة صالحة للسكن.
وفي ظل هذا الدمار، تحتاج أكثر من 350 ألف أسرة فلسطينية إلى الإيواء، بينما أصبحت أكثر من 162 ألف خيمة مهترئة وغير صالحة للإقامة، من أصل 270 ألف خيمة.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، تعرض أكثر من مليوني إنسان مدني للنزوح بسبب سياسة التهجير القسري، فيما استهدف الاحتلال 346 مركزًا للإيواء والنزوح بالقصف.
التجويع ومنع المساعدات
رافق الحرب دمار واسع في منظومة المساعدات والإغاثة. ووفق البيانات، منع الاحتلال دخول أكثر من 500 ألف شاحنة مساعدات إنسانية ووقود إلى قطاع غزة.
كما استهدف 48 تكية للطعام و64 مركزًا لتوزيع المساعدات والغذاء، فيما قتل 556 من المبادرين والعاملين في مجال المعونات والإغاثة.
واستهدف الاحتلال قوافل المساعدات والإرساليات الإنسانية 128 مرة، بينما بلغ عدد الشهداء في ما وصفه البيان بـ"مصائد الموت" عند مراكز المساعدات 2,605 شهداء، إضافة إلى 19,124 إصابة وأكثر من 200 مفقود من طالبي المساعدات.
كما تعرض 650 ألف طفل لخطر الموت بسبب سوء التغذية والجوع ونقص الغذاء، بينهم 40 ألف طفل رضيع دون عام واحد، وفق البيانات.
وفي القطاع الصحي، يحتاج أكثر من 21 ألف مريض إلى العلاج خارج غزة، بينهم أكثر من 5,200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، فيما يواجه 12,500 مريض سرطان خطر الموت ويحتاجون إلى العلاج.
كما أصبح 350 ألف مريض مزمن في خطر بسبب منع إدخال الأدوية، فيما تحتاج نحو 107 آلاف سيدة حامل ومرضعة إلى الرعاية الصحية في ظروف شديدة الصعوبة.
البنية التحتية.. تدمير مقومات الحياة
امتد الدمار الإسرائيلي إلى البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
فقد دمر الاحتلال 725 بئر مياه مركزيًا وأخرجها من الخدمة، واستهدف 134 مشروعًا للمياه العذبة.
كما دمر 5,080 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، و2,285 محولًا لتوزيع الكهرباء، إضافة إلى 235 ألف عداد للمشتركين.
وحُرم قطاع غزة، وفق البيانات، من أكثر من 2.123 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء خلال سنوات الحرب.
كما دمر الاحتلال أكثر من 700 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأكثر من 700 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، إضافة إلى أكثر من 3 ملايين متر طولي من الطرق والشوارع.
ولم تسلم المؤسسات العامة، إذ دمر الاحتلال 253 مقرًا حكوميًا، و292 منشأة وملعبًا وصالة رياضية، واستهدف 208 مواقع أثرية وتراثية.
الزراعة والصيد.. تدمير مصادر الغذاء والرزق
ضرب الاحتلال الإسرائيلي القطاع الزراعي بصورة واسعة، إذ دمر أكثر من 87% من الأراضي الزراعية في غزة، من أصل 182,247 دونمًا.
كما دمر 8,700 بئر زراعية وأخرجها من الخدمة، إضافة إلى 3,828 بركة زراعية، ودمر 9,992 مزرعة للأبقار والأغنام والدواجن والمزارع المنزلية.
وتعرض أكثر من 87% من الدفيئات الزراعية للتدمير، بينما تراجع إنتاج الخضار والفواكه السنوي من نحو 524 ألف طن إلى 20 ألف طن فقط.
كما قتل الاحتلال أكثر من 69 ألف رأس من الحيوانات خلال الحرب، فيما تضرر 90% من قطاع الاستزراع السمكي، إضافة إلى 84.6% من قطاع الصيد البحري نتيجة استهداف مناطق الصيد.
أكثر من 80 مليار دولار من الخسائر
لم يتوقف أثر الحرب عند الخسائر البشرية والدمار المادي المباشر، بل امتد إلى الاقتصاد الفلسطيني في غزة.
ويقدر المكتب الإعلامي الحكومي مجموع الخسائر الأولية المباشرة للإبادة الجماعية بأكثر من 80 مليار دولار.
وتشمل التقديرات نحو 6 مليارات دولار في القطاع الصحي، و4 مليارات في التعليم، ونحو 34 مليار دولار في القطاع الإسكاني، ومليار دولار في القطاع الديني، و4 مليارات في القطاع الصناعي، و5 مليارات في القطاع التجاري.
كما تشمل نحو 4 مليارات دولار في القطاع الزراعي، ومليار دولار في القطاع الإعلامي، وملياري دولار في القطاع الترفيهي والفندقي، و5 مليارات دولار في محتويات المنازل، و3 مليارات دولار في قطاع الاتصالات والإنترنت، و3 مليارات دولار في قطاع النقل والمواصلات، وملياري دولار في قطاع الكهرباء، ونحو 6 مليارات دولار في قطاع الخدمات والبلديات.
ثلاث سنوات غيّرت شكل الحياة في غزة
تكشف هذه الأرقام، كما وردت في إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي، أن آثار الحرب في غزة لم تقتصر على الخسائر المباشرة في الأرواح والمباني، وإنما طالت منظومة الحياة بأكملها؛ فالمنزل دُمّر، والمدرسة خرجت عن الخدمة، والمستشفى فقد جزءًا من قدرته، وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء تضررت، والأرض الزراعية فقدت قدرتها على الإنتاج، ومصادر الرزق تعرضت للانهيار.
وبين أكثر من 74 ألف شهيد وآلاف المفقودين، ومئات آلاف الجرحى والمرضى، وملايين النازحين، ومئات آلاف الوحدات السكنية المتضررة، وآلاف المنشآت التي دُمرت أو خرجت عن الخدمة، تبدو السنوات الثلاث في غزة كمسار متواصل من فقدان الإنسان لمقومات الحياة الأساسية.
ويقول المكتب الإعلامي الحكومي إن هذه الأرقام تمثل تحديثًا لأبرز إحصائيات الحرب حتى 7 أكتوبر 2026، وتوثق حجم الخسائر التي لحقت بقطاع غزة خلال ثلاث سنوات من الحرب.