تواجه المخيمات الفلسطينية في منطقة صور جنوب لبنان أوضاعاً إنسانية وأمنية متفاقمة مع استمرار التصعيد الإسرائيلي واستهداف مناطق قريبة منها، ما دفع مئات العائلات إلى النزوح وعمّق معاناة اللاجئين في ظل تراجع الخدمات الأساسية.
في مخيم البص، أدت غارة إسرائيلية إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين، فيما غادرت نحو 300 عائلة المخيم باتجاه مراكز الإيواء، أبرزها مركز سبلين، وسط حالة من الخوف والقلق بين السكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
كما تسببت الغارات بأضرار واسعة طالت نحو 100 منزل وشبكات المياه والطاقة الشمسية، في وقت تواصل فيه اللجان الشعبية والجهات المحلية جهودها لتأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات التي بقيت داخل المخيم.
وفي مخيم الرشيدية، دفعت التهديدات المتكررة والغارات القريبة أعداداً كبيرة من العائلات إلى النزوح، بينما فضلت عائلات أخرى البقاء بسبب عدم قدرتها على تحمل تكاليف السكن خارج المخيم. ويواجه السكان صعوبات متزايدة في الحصول على الخدمات الصحية والعلاجية، إلى جانب تراجع توفر بعض الاحتياجات الأساسية.
أما في مخيم برج الشمالي، فقد غادر أكثر من 20% من السكان منازلهم، خصوصاً المرضى وكبار السن والأطفال، مع استمرار القصف في محيط المنطقة. وحذر مسؤولون محليون من تدهور الأوضاع الإنسانية في ظل محدودية الخدمات وغياب الاستجابة الكافية للاحتياجات المتزايدة.
من جهته، أكد الدفاع المدني الفلسطيني أن طواقمه تواصل العمل في عمليات الإسعاف والإنقاذ والاستجابة للغارات، مشيراً إلى أن استمرار الاستهدافات يفرض تحديات كبيرة على عمل الفرق الميدانية.
وتروي النازحة سلام الخطيب، التي غادرت مخيم الرشيدية إلى مدينة صيدا، جانباً من المعاناة اليومية التي تعيشها العائلات الفلسطينية، مؤكدة أن الخوف على الأطفال كان السبب الرئيسي وراء النزوح، فيما خسرت مصدر دخلها بعد اضطرارها لترك معدات عملها داخل المخيم.
ومع اتساع حركة النزوح من المخيمات الفلسطينية في منطقة صور، تتزايد الاحتياجات الإنسانية للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان. وتبرز الحاجة بشكل عاجل إلى توفير المأوى الملائم، والمواد الغذائية، والمياه الصالحة للشرب، والأدوية والرعاية الصحية، إلى جانب مستلزمات الأطفال والنساء وكبار السن.
كما يواجه النازحون تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتهم اليومية ومصادر دخلهم، بعد اضطرار كثير منهم إلى ترك أعمالهم وممتلكاتهم خلفهم. وفي ظل الضغط المتصاعد على مراكز الإيواء والخدمات المتاحة، تتعالى الدعوات لتعزيز الاستجابة الإغاثية وتوفير دعم عاجل للعائلات المتضررة، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة في ظل استمرار التصعيد وحالة عدم الاستقرار.
وفي ظل تزايد أعداد النازحين، استقبل مركز سبلين التابع لوكالة "أونروا" عشرات العائلات الجديدة، ليرتفع عدد المقيمين فيه إلى أكثر من 1500 نازح من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمر التصعيد.
ويخشى اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات صور من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى موجة نزوح أوسع، في وقت تتعالى فيه الدعوات لتوفير استجابة إغاثية وصحية عاجلة وحماية المدنيين من تداعيات الحرب المتواصلة.

