انطلقت في مدينة إسطنبول، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر، أعمال القمة الدولية الإنسانية من أجل غزة التي ينظمها وقف الديانة التركي (TDV)، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 30 دولة و350 مؤسسة وجمعية تُعنى بالشأن الإنساني والإغاثي.
واستُهلت الجلسة الافتتاحية بعرضٍ مصوّرٍ وثّق الواقع الإنساني في قطاع غزة، أعقبه تلاوة قرآنية بصوت إمام مسجد آياصوفيا بنيامين توبكيوغلو، قبل أن تبدأ كلمات المنظّمين والمشاركين في القمة.
وأكد المنسق العام قوافل أميال من الابتسامات، الدكتور عصام يوسف، أن "غزة لم تعد مجرد اسم على الخارطة، بل صارت رمزًا للصمود والثبات وإرادة الحياة"، مشددًا على أن هدف القمة هو "مدّ يد الحياة لغزة وإطلاق مبادرات إنسانية لتسهيل المساعدات وفتح الممرات الآمنة".
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة أمنساء منظمة الخير إمام قاسم أحمد إن "الإخوة في غزة هم جزء من عقيدتنا"، مضيفًا أن "العمل الإنساني الصادق أمانة، ومن لا يؤديها بصدق سيستبدله الله بغيره".
وفي كلمة مسجلة، دعا مدير عام شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية الدكتور أمجد الشوا إلى "تكاتفٍ حقيقي يعيد الحياة والكرامة إلى غزة"، بينما شدد رئيس منظمة علماء بلا حدود الدكتور جياد سليمان على أن "إعادة إعمار غزة تبدأ ببناء الإنسان قبل الحجر، فالتعليم هو العلاج المستدام القادر على تحويل الرؤية إلى واقع".
كما عرض رئيس الهيئة الخيرية الهاشمية الدكتور حسين الشبلي بالأرقام حجم المأساة في القطاع، مؤكدًا أن "ما يجري في غزة ليس أزمة عابرة بل كارثة إنسانية شاملة جعلت الماء أمنية، والغذاء نادرًا، والدواء شبه معدوم".
أما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، فقد أكد في كلمة وجدانية أن "الكيان الإسرائيلي لن يستطيع كسر إرادة أهل غزة"، مثنيًا على الدور التركي في دعم الفلسطينيين، ومشددًا على استمرار دار الفتوى في دعم القضية الفلسطينية وغزة من خلال المواقف والمبادرات الإغاثية.
وفي برقية خاصة إلى القمة، قال رئيس الشؤون الدينية في تركيا صافي أباكوش إن "تركيا تقف دائمًا مع المظلومين وضد الظالمين"، متمنيًا أن تكون هذه القمة "بلسمًا لجراح أهل غزة". وأوضح نائبه الدكتور حافظ عثمان شاهين أن "غزة أصبحت رمزًا للصمود والكرامة الإنسانية"، مشيرًا إلى أن وقف الديانة التركي قدّم خلال العامين الماضيين أكثر من 1100 شاحنة مساعدات استفاد منها نحو 9 ملايين شخص بتكلفة تجاوزت 40 مليون دولار.
وفي ختام الجلسة، قال السفير محمد غولوغلو، منسق المساعدات الإنسانية الخاصة بفلسطين ونائب رئيس الهلال الأحمر التركي، إن "أزمة غزة ليست كارثة طبيعية، بل أزمة صنعها الإنسان"، مؤكدًا أن "كل رقم نذكره هو روح وحياة يجب ألا تُنسى"، داعيًا إلى "تعزيز التنسيق الدولي لحفظ الكرامة الإنسانية وتحسين حياة الناس في القطاع".
وتتواصل أعمال القمة على مدى يومين، حيث يناقش المشاركون قضايا التعليم، والخدمات الصحية، والرعاية الاجتماعية، وحماية المرأة والطفل، والإغاثة والإيواء، إضافة إلى إدارة اللوجستيات وسلاسل التوريد الإنساني لغزة. كما تتضمن القمة خمس طاولات مستديرة مخصصة لإطلاق مبادرات ومشاريع لإعادة الإعمار، إلى جانب التحالف الأكاديمي لدعم التعليم في القطاع، قبل أن تختتم بجلسة عامة تُعلن فيها التوصيات والنتائج.

