Skip to main content
آخر
الاخبار

غزة.. النزوح المستمر يلتهم حياة المدنيين

 

 

البستان نيوز – غزة
 
لم تعد رحلة النزوح في غزة مجرد انتقال قسري من بيت إلى آخر، بل تحولت إلى مأساة متجددة يعيشها ملايين الفلسطينيين بشكل يومي. فمنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي أحياء كاملة مثل الشجاعية والزيتون والتفاح، وأعادت القصف المتواصل مئات آلاف العائلات إلى دائرة النزوح مرة تلو الأخرى.

 

وفق تقارير الأمم المتحدة، فإن نحو 90% من سكان غزة اضطروا للنزوح داخليًا حتى أبريل/نيسان 2025، أي ما يقارب مليوني إنسان، بينهم أكثر من نصف مليون طفل. ويُقدَّر أن 800 ألف شخص يعيشون في 150 مركزًا للإيواء، فيما يبيت آخرون في خيام مؤقتة أو مبانٍ مهدمة.

نزوح لا يعرف الاستقرار

تقول وطفة أبو عرمانة (65 عامًا) من حي الزيتون:

وطفة أبو عرمانة (65 عامًا)

 

"بيتنا قُصف في بداية الحرب، نزحنا إلى النصيرات، ثم إلى رفح، ثم إلى الزوايدة. حتى بعد وقف إطلاق النار عدنا إلى الزيتون، لكن الحي كان مدمرًا بالكامل. لم نجد سوى خيام، ثم أجبرنا على النزوح من جديد. النزوح هذه المرة هو الأصعب، لم أعد أحتمل التنقل ولا الأمراض التي أصابتني."

رحلة وطفة ليست استثناءً، بل صورة تتكرر مع آلاف الأسر التي نزحت أكثر من عشر مرات منذ بدء الحرب.

خيمة على الشاطئ

أما محمد رحمي، وهو أب لثمانية أطفال، فقد وجد نفسه بلا مال ولا مأوى:

النازح الفلسطيني محمد رحمي

"نزحنا مرتين. الأولى إلى الجنوب، والثانية لم نستطع. خرجنا من منزلنا وليس لدينا أدنى مقومات الحياة. الآن أعيش مع عائلتي في خيمة قرب البحر، صنعتها من قماش وزينكو. أبنائي يشربون من ماء البحر كلما اشتد بهم العطش."

رحمي يقول إن هذه الخيمة ليست سوى "رمز للعجز"، إذ لا قدرة له على النزوح من جديد ولا أمل في العودة إلى منزله المدمر.

حياة تتفتت

في شمال غزة، يعيش أحمد حسين، رجل خمسيني مصاب بالشلل منذ ثلاثين عامًا ويعيل 11 فردًا من أسرته، في مبنى غير صالح للسكن. يحكي قصته بنبرة منكسرة:

 أحمد حسين، المصاب بالشلل منذ 30 عاما ويعيل 11 من أفراد أسرته

"كنت قبل الحرب أعمل في التجارة. أصبت أنا وأبنائي في القصف، وبقينا خمسة أيام محاصرين داخل المستشفى الإندونيسي. ثم نُقلنا إلى رفح ثلاثة أشهر، وبعدها إلى دير البلح ثمانية أشهر. بعد الهدنة عدنا إلى شمال غزة، لكن منزلنا كان شبه ركام. اليوم نعيش في مخزن لا يصلح للحياة، ومعاناتي تضاعفت بسبب إعاقتي."

أطفال بلا طفولة

الأرقام الصادمة تكشف أن أكثر من 500 ألف طفل فلسطيني فقدوا منازلهم ويعيشون في ظروف غير إنسانية داخل مراكز الإيواء. تقول أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال نزحت من حي الشجاعية:

أم محمد

"أطفالي لا يعرفون معنى النوم في سرير منذ عامين. كل ليلة ينامون على الأرض، وفي النهار يركضون بين الخيام. ابني الصغير يسألني: متى سنرجع بيتنا؟ ولا أملك جوابًا."

مأساة مفتوحة على المجهول

 

بين الركام والخيام، تتجسد أكبر مأساة إنسانية يشهدها القطاع منذ عقود. النزوح لم يعد مرحلة مؤقتة، بل أصبح حياة يومية لعائلات فقدت الأمان والمأوى وحتى القدرة على الحلم.
ومع استمرار العمليات العسكرية وانهيار البنية التحتية، يواجه المدنيون مستقبلًا ضبابيًا، حيث لا بيت يعودون إليه، ولا ضمان أن النزوح اليوم لن يتكرر غدًا.