تعيش غزة لحظة إنسانية مفصلية، مع تفاقم المجاعة وبلوغها مستويات غير مسبوقة، وسط حصار مطبق واستهداف مباشر للمدنيين. وزارة الصحة في غزة أعلنت ارتفاع عدد الشهداء من طالبي المساعدات الإنسانية إلى 891 شهيدًا، وأكثر من 5754 إصابة، في وقتٍ لا يجد فيه مئات الآلاف ما يسد رمقهم.
وخلال الـ 48 ساعة الماضية فقط، وصل إلى مستشفيات القطاع 98 شهيدًا، بينهم 50شهيداً من طالبي المساعدات، بالإضافة إلى 511 إصابة جراء عمليات قصف وإطلاق نار تعرضت لها نقاط توزيع مساعدات في شمال غرب مدينة غزة.
أطفال يموتون جوعًا
وفي تصعيد مأساوي، كشفت وزارة الصحة عن وفاة 76 طفلًا و10 بالغين جراء الجوع وسوء التغذية، بينهم 18 حالة خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، ما يعكس حجم الكارثة التي تفتك بأضعف الفئات في المجتمع.
ووفق الوزارة، فإن 600 ألف طفل مهددون فعليًا بالموت بسبب سوء التغذية الحاد، في ظل تدهور شامل في القطاع الصحي وشح المساعدات الغذائية.
استهداف ممنهج للجائعين
أكد برنامج الأغذية العالمي أن حشودًا من المدنيين الذين كانوا ينتظرون استلام المساعدات الإنسانية تعرّضوا لإطلاق نار مباشر من دبابات إسرائيلية وقناصة، مشيرًا إلى أن الضحايا "لم يفعلوا سوى محاولة الوصول إلى الطعام".
وذكر البرنامج أن ثلث سكان غزة لا يتناولون الطعام لعدة أيام متواصلة، وهو مؤشر مباشر على دخول معظم السكان في مرحلة المجاعة الكاملة، وفق التصنيفات الدولية.
انهيار في المنظومة الصحية
في السياق ذاته، قال الدكتور خليل الدقران، الناطق باسم مستشفى شهداء الأقصى، إن المستشفى "مكدس بالمرضى والمصابين"، ويعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والوقود، بينما تعمل الطواقم الطبية بأجساد منهكة، وبعضها يعاني من الجوع والإعياء.
وأشار إلى أن أوامر الإخلاء القسري التي تفرضها قوات الاحتلال فاقمت الوضع، إذ يُجبر السكان على ترك منازلهم دون توفر بدائل، ما يفاقم أزمة الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.
نداءات وتحذيرات دولية
ناشدت منظمات إنسانية وحقوقية المجتمع الدولي التحرك الفوري لإنقاذ المدنيين في غزة، داعية إلى:
وقف استهداف المدنيين ومراكز توزيع المساعدات.
فتح ممرات إنسانية آمنة لإدخال الغذاء والدواء.
دعم المستشفيات وفرق الإغاثة بالطواقم والإمدادات.
محاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والجوعى.