انهيار صحي شامل في غزة وسط استمرار الحصار والقصف
آلاف المرضى مهددون بالموت
البستان نيوز
يشهد قطاع غزة انهيارًا غير مسبوقًا في نظامه الصحي، مع دخول العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عدة أشهر مرحلة أكثر دموية، وتواصل الحصار الذي يمنع دخول الإمدادات الطبية والوقود، ما أدى إلى شلل شبه تام في عمل المستشفيات والمراكز الصحية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن فقط 10 مستشفيات تعمل بشكل جزئي من أصل 36 مستشفى في القطاع، في حين تعرضت أكثر من 155 منشأة صحية للتدمير أو التضرر نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر. وتواجه المستشفيات العاملة عجزًا حادًا في الأدوية، والأجهزة الطبية، والوقود اللازم لتشغيل المولدات.

آلاف الجرحى بلا علاج
وتفيد البيانات الرسمية بأن عدد الجرحى في القطاع تجاوز 35,000 مصاب، بينهم آلاف الحالات الخطيرة التي تتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلاً، بينما لا تتوفر الإمكانيات الأساسية لإجراء العمليات، بما في ذلك أدوات التخدير وصواني الجراحة.
وأكدت الوزارة أن أقسام الطوارئ والعناية المركزة تعمل بمعدات مستهلكة، وتفتقر للأجهزة الحيوية مثل أجهزة الأشعة المتنقلة والتخدير، في حين وصلت أرصدة الغازات الطبية مثل ثاني أكسيد الكربون والإثيلين إلى الصفر.
كما تعاني أقسام المبيت من عجز كبير في الأسرة والأقمشة الطبية وشراشف المرضى، فضلاً عن عدم توفر وسائل النظافة والتعقيم، وهو ما يهدد بانتشار الأوبئة داخل المستشفيات.
أزمة العيون: كارثة صامتة
وفي تطور خطير، كشف د. عبد السلام صباح، مدير مستشفى العيون في غزة، أن أكثر من 1500 شخص فقدوا البصر كليًا نتيجة الإصابات وعدم توفر العلاج، بينما 4000 آخرون مهددون بفقدانه في ظل نقص المستلزمات الخاصة بجراحات الشبكية والنزيف الداخلي.
وأضاف أن المستشفى لا يمتلك حاليًا سوى ثلاث مقصات جراحية مستهلكة تُستخدم مرارًا، في حين أن المواد الدقيقة اللازمة للجراحة، مثل الهيليوم والخيوط الدقيقة، على وشك النفاد التام.
منظمة الصحة العالمية: المساعدات ممنوعة
وفي سياق متصل، قالت مدمارغريت هاريس، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، إن النظام الصحي في غزة لم يتلق أي تحويل فعلي للمساعدات، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن في توزيع الإمدادات داخل القطاع، بل في منع دخولها من الأساس.
وأضافت أن أكثر من 10,500 مريض بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، من بينهم 4000 طفل، لكن لم يتم إجلاء سوى 122 مريضًا فقط منذ استئناف العدوان، في ظل إغلاق المعابر وغياب آلية إنسانية فعالة.
الطواقم الطبية تدفع الثمن
من جهة أخرى، أكدت وزارة الصحة أن أكثر من 340 من الكوادر الطبية استُشهدوا منذ بدء الحرب، بعضهم خلال أداء واجبهم الإنساني في إسعاف الجرحى. وتعمل الطواقم المتبقية وسط ظروف قاسية للغاية، دون راحة أو دعم غذائي، ما ينذر بانهيار بشري إلى جانب الانهيار التقني.
دعوات لتحرك دولي عاجل
تطالب وزارة الصحة والمؤسسات الدولية بضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة فورًا لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوفير الوقود للمولدات، وإجلاء الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع.
وتؤكد الجهات الطبية أن الاستمرار في عرقلة المساعدات هو بمثابة حكم بالإعدام الجماعي على المرضى والجرحى في غزة.