Skip to main content
آخر
الاخبار

شباب غزة بين فقدان العمل ومعركة البقاء

 

غزة – البستان نيوز

لم تعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تقتصر على الدمار المادي فحسب، بل امتدت لتطال حياة آلاف الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة الذين فقدوا أعمالهم ومصادر رزقهم، ليجدوا أنفسهم أمام واقع قاسٍ تحوّلت فيه الأحلام المهنية إلى صراع يومي من أجل البقاء.

 

يقول معتز فياض (29 عامًا)، الذي كان يعمل مسؤولًا عن برامج تدريبية في إحدى المؤسسات التعليمية قبل الحرب، إن حياته تغيّرت بالكامل.
ويضيف: "أستيقظ كل صباح ولا أعلم كيف سأكمل يومي أو كيف سأجد عملاً في ظل توقف معظم الأنشطة والمؤسسات".

كان معتز يعيش حياة مستقرة نسبيًا بدخل ثابت، أما اليوم فأصبح يعتمد أحيانًا على المساعدات الإنسانية أو على أعمال مؤقتة بأجور زهيدة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، في واقع يصفه بأنه "معركة يومية للبقاء".

 

قصة مشابهة تعيشها غدير الخروبي (43 عامًا)، صاحبة حضانة للأطفال في حي الشجاعية، التي فقدت مشروعها بعد أن دمرت الحرب كل ما بنته خلال سنوات.
وتقول: "لم أعد أميز بين صباح ومساء، كل يوم يبدأ بالقلق نفسه، كيف سأؤمّن الحد الأدنى من المعيشة لعائلتي أو أعيد فتح الحضانة".

أما رجب أبو زيد (32 عامًا)، فقد خسر متجره الصغير لبيع الإكسسوارات والهواتف بعد أن دمّره القصف. يقف اليوم أمام المبنى المهجور الذي كان مصدر رزقه، ويقول إن كل ما يشغله الآن هو العثور على أي فرصة عمل تساعده على توفير لقمة العيش لعائلته.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن ما يحدث في غزة يمثل حالة "تنمية عكسية قسرية"، حيث أدى الدمار الواسع للبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية إلى انهيار الدورة الإنتاجية وتحول الاقتصاد إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية.

ويرى مختصون أن التعافي الاقتصادي في القطاع لن يكون ممكنًا دون إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية ودعم المشاريع الصغيرة وخلق فرص عمل للشباب، في وقت يعيش فيه السكان تحت وطأة الحصار وتداعيات الحرب المستمرة.

وبينما يحاول كثير من شباب غزة التمسك بالأمل، تبقى العودة إلى الحياة الطبيعية حلمًا مؤجلاً، في انتظار يوم يستطيعون فيه استعادة أعمالهم وبناء مستقبلهم من جديد.