Skip to main content
آخر
الاخبار

كيف سيستقبل أهل غزة شهر رمضان؟

 

أيام قليلة من حلول شهر رمضان، غزة تمشي على أطراف الألم، لكنها لا تتخلى عن عادتها القديمة في استقبال الشهر كضيف عزيز، مهما اشتدّ الظرف وثقلت الذاكرة.

هذا العام يأتي رمضان فوق ركام البيوت، وبين خيام النزوح، وفي أحياء ما زالت تحمل آثار الدمار. أكثر من مليوني إنسان أنهكتهم حرب الإبادة الإسرائيلية، لكنهم يتشبثون بالشهر الكريم كمساحة صغيرة للحياة، كنافذة ضوء في جدار الأمل والوجود الفلسطيني. 

تبدو هنا الحالة في مشاهد خجولة حيث، فوق الركام، تُعلّق فوانيس بسيطة صنعت من علب بلاستيكية وأوراق ملوّنة.

رمضان

 

على جدران مهدّمة، ترتسم جداريات لقبة الصخرة، وأهِلّة مضيئة، وعبارة “رمضان كريم” بخط عريض يحاول أن يسبق الحزن.
رمضان

 

في مخيم البريج وسط القطاع، التفّ أطفال حول شاب يرتدي طربوشًا أحمر ويحمل فانوسًا كبيرًا. كانت الخيمة البيضاء خلفهم مزينة برسومات رمضانية، كأنها تقول إن الفرح يمكن أن يُصنع ولو من بقايا الأشياء.

 

أحد الأطفال قال بصوت خافت:
“لا فوانيس، ولا أي ملامح فرح… صنعناها من عبوات فارغة. هذا كل ما تبقى لنا.”
ثم ابتسم، كأنه يعتذر عن حزن أكبر من عمره.

 

تعود بعض الأسواق للحياة بخطوات مترددة. رائحة القطايف تنتشر، لكن النار هذه المرة تشتعل بالحطب، لا بغاز الطهي الذي أصبح نادرًا.
باعة يحاولون الحفاظ على تقليد الحلويات الرمضانية، وعائلات تحسب احتياجاتها بدقة، في ظل أزمة وقود وغلاء متصاعد وشعور دائم بعدم الاستقرار.

 

في مشهد أخر، رغم كل شيء، سيحرص الغزيون على إقامة صلاة التراويح، ولو في ساحات مهدّمة أو بين خيام النزوح. تُفرش السجادات على الأرض غير المستوية، ويتعانق الجيران بعد الصلاة، ويتبادلون ما تيسر من طعام.

 

رمضان هنا ليس فقط شعيرة دينية، بل إعلان بقاء.هو محاولة لترميم الروح، كما تُرمَّم الخيمة بخيط إضافي.

 

يدخل الشهر هذا العام فيما يستمر الاحتلال الاسرائيلي في تصعيد دائم وسط خرق للإتفاق، ما يزيد من حالة القلق والخوف لدى الناس. 
 
ومع ذلك، أجمع الأطفال على أمنية واحدة:
“أن يمرّ رمضان من دون قصف أو موت.”

 

في غزة، لا يُقاس رمضان بعدد الفوانيس المضيئة، بل بقدرة الناس على إشعال نور صغير في قلب العتمة.
فانوس مصنوع من عبوة فارغة، وخيمة تزيّنت بأوراق ملوّنة، وابتسامة طفل يقول: ما زلنا هنا… ونستقبل رمضان. 🌙