Skip to main content
آخر
الاخبار

الاحتلال الإسرائيلي يحاصر 11 ألف فلسطيني في بلدة بدّو شمال غربي القدس

 

تعيش بلدة بدّو شمال غربي القدس المحتلة واقعًا إنسانيًا يزداد قسوة، في ظل واقع يفرضه الاحتلال الإسرائيلي القائم على الاقتحامات والاعتقالات والقيود المفروضة على حركة السكان ووصولهم إلى أراضيهم، ما يفاقم معاناة نحو 11 ألف فلسطيني يعيشون في البلدة ويعتمد جزء كبير منهم على الزراعة والعمل كمصدر للدخل.

وشهدت البلدة اقتحامًا واسعًا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تخللته مداهمات لعشرات المنازل وتفتيشها وتخريب محتويات بعضها، إلى جانب اعتقال أكثر من 60 مواطنًا، وفق رئيس البلدية نظمي منصور، الذي تحدث عن إقامة مواقع اعتقال ميدانية وتحويل أحد المراكز إلى موقع للتحقيق مع السكان.

وتسببت الإجراءات العسكرية في شل جانب كبير من الحياة اليومية، مع إغلاق المحال التجارية والمؤسسات والعيادات والمركز الصحي، بينما عاش السكان ساعات من الخوف والقلق، خصوصًا مع استمرار انتشار القوات داخل البلدة.

ولا تتوقف الأزمة عند الاقتحام العسكري؛ فموقع البلدة الجغرافي جعلها محاطة بقيود متعددة تعيق حركة السكان ووصولهم إلى الأراضي الزراعية. وتقع نحو نصف أراضي البلدة خارج جدار الفصل، ويواجه أصحابها صعوبات في الوصول إليها وزراعتها، ما أدى إلى جفاف بعضها وفقدان الاستفادة منها.

ويعتمد سكان البلدة بصورة أساسية على محصول الزيتون، ما يجعل القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية تهديدًا مباشرًا لمصدر دخل آلاف الأسر، في وقت تتسع فيه الأعباء الاقتصادية على السكان.

كما تواجه البلدة اعتداءات من المستوطنين، خصوصًا قرب النفق الذي يربطها برام الله وبلدة الجيب، حيث تعرضت مركبات للرشق بالحجارة وألحقت أضرار بعدد منها.

وتتجلى القيود أيضًا في قطاع البناء، إذ صدرت أوامر بوقف البناء بحق نحو 27 بناية في البلدة، ما يحرم أصحابها من استكمال أعمال البناء أو توسعة مساكنهم.

ولا تقتصر آثار هذه الإجراءات على بدّو وحدها، إذ تقع البلدة ضمن منطقة تضم نحو 15 تجمعًا سكانيًا يبلغ مجموع سكانها قرابة 80 ألف نسمة، ويواجه سكانها بدورهم قيودًا على الحركة والوصول إلى الخدمات والأراضي.

اقتصاديًا، تبدو الصورة أكثر قسوة؛ إذ تشير إفادة رئيس البلدية إلى وصول البطالة إلى نحو 90% في قرى شمال غربي القدس، في ظل القيود التي منعت عددًا كبيرًا من العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حيث كان كثير منهم يعتمدون على هذا العمل لتأمين دخل أسرهم.

وبين الاقتحامات والاعتقالات، وإغلاق الخدمات، وتقييد الحركة، وصعوبة الوصول إلى الأراضي، ومخاطر فقدان موسم الزيتون، يجد سكان بدّو أنفسهم أمام أزمة تتجاوز ساعات الاقتحام إلى تهديد مستمر لمصادر رزقهم واستقرارهم.

وفي ظل هذه الظروف، تتزايد الاحتياجات الإنسانية للسكان إلى الحماية، وضمان حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الصحية، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وحماية الممتلكات ومصادر الدخل، إلى جانب تدخل عاجل يخفف القيود المفروضة على البلدة وتجمعات شمال غربي القدس.