بينما انطلقت الدراسة في مدارس الضفة الغربية للعام 2026/2027، يستعد أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في قطاع غزة للعودة إلى التعليم وسط دمار واسع طال المدارس، وفقدان آلاف الطلبة والمعلمين، وتراجع حاد في أيام وحصص الدراسة.
أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية بدء العام الدراسي الجديد في الضفة الغربية، حيث التحق، اليوم الأحد، نحو 846 ألف طالب وطالبة بمدارسهم، موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة وتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ويشرف على تعليمهم نحو 54 ألف معلم ومعلمة.
في المقابل، يستعد نحو 541 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة للعودة إلى العملية التعليمية في 19 أيلول/سبتمبر الجاري، بعد قرابة ثلاثة أعوام من الحرب الإسرائيلية، في ظل واقع تعليمي استثنائي فرضته الأضرار الواسعة التي لحقت بالمدارس والمنشآت التعليمية.
تعليم تحت الركام
تكشف بيانات الوزارة حجم الخسائر التي تكبدها التعليم في غزة، إذ استشهد أكثر من 20,051 طالبًا وطالبة في سن التعليم المدرسي، إلى جانب استشهاد أكثر من 532 معلمًا ومعلمة.
كما دُمّر بالكامل 59 مبنى مدرسيًا حكوميًا، و30 مبنى مدرسيًا خاصًا، و11 مبنى للتربية الخاصة، فيما فقدت المدارس نحو 440 ألف مقعد دراسي و142,242 طاولة و9,308 سبورات، فضلًا عن آلاف التجهيزات التعليمية الأخرى.
ولم يقتصر أثر الحرب على تدمير المباني والمرافق، بل امتد إلى الزمن التعليمي نفسه؛ إذ تراجعت أيام الدوام المدرسي من 200 يوم خلال العام 2022–2023 إلى 60 يومًا فقط خلال 2025–2026، فيما انخفضت الحصص الأسبوعية من 30 حصة إلى 12 حصة.
كما تعطلت مرحلة رياض الأطفال، ما حرم آلاف الأطفال من مرحلة أساسية في بناء مهاراتهم الأولى والتهيئة للانتقال إلى التعليم المدرسي.
العودة إلى التعليم من بين الأنقاض
وفي محاولة لإعادة عجلة التعليم إلى الدوران، أعلنت الوزارة أن دوام الهيئات الإدارية والتدريسية في غزة سيبدأ في 16 أيلول/سبتمبر، على أن يلتحق الطلبة بالتعليم في 19 أيلول/سبتمبر.
وتعمل الوزارة على تجهيز نحو 700 نقطة تعليمية وجاهية و25 مدرسة مؤقتة لاستيعاب الطلبة، بالتوازي مع مواصلة التعليم الافتراضي للأطفال الذين يتعذر عليهم الوصول إلى نقاط التعليم الوجاهي.
ولا تمثل هذه البدائل حلًا كاملًا لأزمة التعليم، لكنها تسعى إلى منع استمرار الانقطاع التعليمي، وإتاحة مساحة للأطفال لاستعادة جزء من حياتهم الطبيعية، في وقت لا تزال فيه البنية التعليمية في القطاع تعاني آثار الدمار والنزوح والحرب.
عام دراسي.. بين الاستقرار والاستثناء
وبينما يدخل 846 ألف طالب وطالبة في الضفة الغربية عامًا دراسيًا جديدًا داخل مدارسهم، يستعد 541 ألف طفل وطالب في غزة للتعلم في نقاط مؤقتة ومدارس بديلة أو عبر التعليم الافتراضي.
ويكشف هذا التباين حجم الفجوة التي خلفتها الحرب في حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم؛ ففي الضفة تبدأ الدراسة من المدارس، أما في غزة فتبدأ من بين الأنقاض والبدائل المؤقتة، وبمحاولة استعادة حق حُرم منه مئات الآلاف لسنوات.