يخدم أكثر من 320 طالبًا سنويًا
الاحتلال الإسرائيلي يستولي على مركز تدريب قلنديا التابع لوكالة الغوث
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، معهد قلنديا التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» شمالي القدس المحتلة، وأخلته من موظفيه قبل أن تستولي على مبانيه وتفرض سيطرتها عليه، في خطوة تصعيدية جديدة ضد الوكالة ومؤسساتها، وفي سياق إجراءات إسرائيلية متواصلة تستهدف دورها ووجودها في القدس والضفة الغربية.
وشاركت قوات كبيرة من جيش الاحتلال في اقتحام مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ونشرت آلياتها العسكرية في الشوارع والأحياء، قبل اقتحام المعهد وتفتيش أقسامه وغرفه، فيما شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في العملية.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال رفعت العلم الإسرائيلي في ساحة المعهد، وحطمت بعض اليافطات التي تحمل شعارات الأمم المتحدة، في حين خضع موظفو المعهد لتحقيقات ميدانية عقب إخلائهم من المكان.
ويُعد معهد قلنديا من أقدم مراكز التدريب التابعة لـ«أونروا»، إذ تأسس عام 1952 على مساحة تبلغ نحو 80 دونمًا، على أرض قدمتها الحكومة الأردنية للوكالة بموجب اتفاق أُبرم في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1952، بهدف توفير التدريب التقني والمهني للاجئين الفلسطينيين.
استهداف متواصل لـ«أونروا».
وقال مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا محمد سعيد، إن الاستيلاء على المعهد يمثل «هجومًا واقتحامًا وقحًا» يستهدف حياة السكان واللاجئين، مؤكدًا أن ما جرى يأتي ضمن مسار متواصل يستهدف وكالة «أونروا» ومؤسساتها وقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وأوضح سعيد أن الوكالة تمثل إطارًا أمميًا وقانونيًا أساسيًا في قضية اللاجئين، ولذلك تسعى سلطات الاحتلال إلى إنهاء وجودها في القدس ومؤسساتها، معتبرًا أن استهدافها لا يلغي القضية التي أُنشئت الوكالة من أجلها ولا يسقط حقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت المعهد بأعداد كبيرة، وفتشت محتوياته وأقسامه، في تحدٍ لما وصفه بالقرارات الدولية والالتزامات المتعلقة بحماية منشآت الأمم المتحدة.
إرث تعليمي للاجئين
ويشكل معهد قلنديا إرثًا تعليميًا ومهنيًا مهمًا للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، باعتباره من أبرز مراكز التدريب المهني التابعة لـ«أونروا»، حيث استفاد منه آلاف اللاجئين على مدار عقود.
وبحسب سعيد، يخرّج المعهد سنويًا ما بين 300 و400 طالب، ويوفر لهم التدريب في تخصصات ومهن يحتاج إليها سوق العمل الفلسطيني، بما يسهم في الحد من البطالة ورفد السوق بكوادر مهنية مؤهلة.
من جهته، قال مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب، إن استهداف المعهد يأتي في إطار سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية ضد «أونروا»، بدأت بحظر عملها وإغلاق مكاتبها في القدس، وصولًا إلى هدم مبنى الوكالة في حي الشيخ جراح والسيطرة عليه، إلى جانب التضييق على عملياتها وقطع بعض الخدمات الأساسية عنها.
وأضاف الرجوب أن سلطات الاحتلال وزعت، اليوم، إخطارات بمصادرة أراضٍ في محيط المعهد، في خطوة قال إنها تمهد لتنفيذ مشاريع استيطانية وعسكرية في المنطقة.
وأشار إلى أن المنطقة المحيطة بالمعهد تشهد مخططات استيطانية واسعة، من بينها مشروع مستوطنة «عطروت» الذي يتضمن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، إلى جانب مشاريع أخرى تتعلق بالبنية التحتية والمنشآت العامة، بما يعيد تشكيل المشهد الجغرافي والديموغرافي في شمال القدس.
تداعيات على التعليم وقضية اللاجئين
وحذر الرجوب من أن السيطرة على المعهد لا تمثل خسارة لمرفق تعليمي فحسب، بل تهدد مستقبل مئات الطلبة والآلاف من أبناء اللاجئين الذين استفادوا أو كانوا يعتزمون الالتحاق به.
وقال إن نحو 300 طالب حُرموا من استكمال تعليمهم نتيجة إخلاء المعهد والسيطرة عليه، فيما يهدد الإجراء بحرمان أعداد أكبر من أبناء اللاجئين من فرص التدريب والتعليم المهني مستقبلًا.
واعتبر أن استهداف مؤسسات «أونروا» يندرج ضمن مساعٍ إسرائيلية لتقويض دور الوكالة، وبالتالي إضعاف أحد المكونات الرئيسية المرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم التاريخية.
«أونروا»: انتهاك لحرمة منشأة أممية
وأدانت وكالة «أونروا» ما وصفته بـ«التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق» في مركز تدريب قلنديا، مؤكدة أن دخول قوات أمن مسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة دون إذن أو موافقة الوكالة «أمر غير مقبول».
وشددت الوكالة على أن مركز تدريب قلنديا منشأة تابعة للأمم المتحدة، وتحظى بالحماية بموجب الامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة وفق القانون الدولي، مؤكدة ضرورة احترام حرمة منشآتها بشكل كامل.
وأكدت أن أي محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة لها أو التدخل فيها أو تقويض عملها من شأنها أن تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها، مشددة على استمرارها في حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها، والتمسك بالامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات بعد زيارة 28 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى فلسطين، برفقة وزارة الخارجية والمغتربين ودائرة شؤون اللاجئين، إلى معهد قلنديا يوم الاثنين، للاطلاع ميدانيًا على أوضاع المعهد والانتهاكات الإسرائيلية بحق منشآت «أونروا».
ويثير الاستيلاء على المعهد مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الخدمات التعليمية والتدريبية التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين، في وقت تتصاعد فيه الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقليص حضور «أونروا» في القدس والضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية من أن استهداف الوكالة يتجاوز الجانب الخدمي ليطال قضية اللاجئين وحقوقهم المرتبطة بها.