
- المستوطنون حاصروا منزلنا وقطعوا عنه المياه والكهرباء
- لم نعد قادرين حتى على الوصول إلى أرضنا وزراعتها
- ما يجري يهدف إلى دفعنا من منازلنا والاستيلاء على رأس العين
- سأتمسك بمنزلي وأتمنى العودة إليه
تقف الفلسطينية رقية حسان على مسافة من منزلها في منطقة رأس العين ببلدة قصرة التابعة لمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة؛ تراه أمامها، لكنها لا تستطيع الوصول إليه.
وكانت رقية غادرت منزلها برفقة أطفالها لعلاج ابنتها حور (عامان)، بعدما مرضت خلال حصار فرضه مستوطنون على المنطقة، لكنها فوجئت، عقب انتهاء العلاج، بمنع القوات الإسرائيلية لها من العودة.
وتختصر معاناتها للأناضول بالقول: "بيتي أمام عيني، لكنني لا أستطيع الوصول إليه".
ومنذ أيام، تعيش عائلة رقية وعائلتان فلسطينيتان أخريان تحت حصار يفرضه مستوطنون أغلقوا الطرق المؤدية إلى منازلهم وقطعوا المياه والكهرباء، ما جعل الحصول على الطعام والعلاج، أو حتى الخروج من المنزل، مهمة محفوفة بالمخاطر.
وتقول إنها تواصلت مع الارتباط الفلسطيني، قبل السماح لسيارة إسعاف بالوصول إليها، بعد تعذر ذلك في محاولة أولى.
وبعد رحلة وصفتها بالمحفوفة بالمخاطر، وصلت رقية وأطفالها إلى المستشفى، لكنها لم تتمكن من العودة إلى منزلها بعد انتهاء العلاج.
وقالت: "خرجت لأعالج ابنتي، وبعد ذلك لم أستطع الرجوع إلى البيت".
وأضافت أن عائلتها كانت تتحرك سابقا من المنزل وإليه في أي وقت، أما الآن "فلا نستطيع حتى فتح الباب والخروج".
ومنذ 9 أغسطس/ آب الجاري، يحاصر مستوطنون 3 منازل في المنطقة، تضم نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، بحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وقال المكتب إن القوات الإسرائيلية كانت موجودة في المكان، لكنها لم تتدخل في البداية لإنهاء الحصار، كما منعت مسعفين ومتضامنين وصحفيين من الوصول إلى العائلات.
وفي وقت لاحق، دخل الجيش الإسرائيلي المنطقة وسيطر على منزل عائلة رقية وحوله إلى موقع عسكري، وفق قولها.
وتقول إن الجنود طلبوا من أفراد عائلتها مغادرة المنزل، لكنهم رفضوا الرحيل عن المنطقة، واضطروا إلى الانتقال مؤقتا إلى منزل قريب يعود لأحد أقارب زوجها.
وتقول: "نحن لا نستطيع حتى أن نزرع فيها شتلة بندورة".
وتضيف أن المستوطنين يتحركون بحرية حول المنزل وفي الأرض، فيما حُرمت عائلتها من الانتفاع بممتلكاتها التي بنتها وزرعتها على مدى سنوات.
والجمعة، وصل عشرات المتضامنين الفلسطينيين والأجانب والإسرائيليين إلى المنطقة، حاملين الطعام والمياه والأدوية لمساعدة العائلات المحاصرة.
لكن القوات الإسرائيلية منعتهم في البداية من الوصول مباشرة إلى المنازل، قبل أن يتمكنوا لاحقا من إيصال بعض الاحتياجات.
وتقول: "الهدف كما أراه، أن يستولوا على جبل رأس العين بالكامل".
وأضافت أن المستوطنين يمارسون ضغوطا متواصلة على السكان "حتى يضطروا إلى ترك منازلهم ويأخذوها".
ورغم ذلك، تؤكد تمسكها بالعودة قائلة: "الواحد لا يشعر بالراحة إلا في بيته، وإن شاء الله سأعود".
وتقول الأمم المتحدة إن بؤرة استيطانية أقيمت قرب قصرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وتزايدت بعدها اعتداءات المستوطنين في المنطقة، وشملت اقتحام منازل واعتداءات جسدية وأعمال تخريب وسرقة وحرق.
كما حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن التضييق على العائلات في رأس العين قد يؤدي إلى تهجيرها قسرا.
وقال رئيس المجلس القروي عبد العظيم الوادي للأناضول إن القوات الإسرائيلية سيطرت على 16 منزلا وحولتها إلى مواقع عسكرية، وأجبرت سكان عدد منها على المغادرة.
وأضاف أن القوات انسحبت من داخل البلدة فجر الجمعة، لكنها أبقت على وجودها في محيطها، ونفذت دوريات بين حين وآخر.
وتزيد هذه التطورات مخاوف السكان من تحول الضغط العسكري والاستيطاني إلى وسيلة لدفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم.
وتأتي أحداث قصرة وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
والأربعاء، قالت الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين بلغ "مستويات غير مسبوقة"، وإنها وثقت منذ مطلع 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدفت نحو 260 تجمعا فلسطينيا.
وأضافت أن 3800 فلسطيني، نحو نصفهم أطفال، تعرضوا للتهجير منذ بداية العام جراء اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.
وتعد الأمم المتحدة جميع المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي.