Skip to main content
آخر
الاخبار

الاستيطان الرعوي في الأغوار.. 30 تجمعًا مهددًا بالتهجير و800 منشأة هُدمت منذ 2023

 

تتصاعد في الأغوار الفلسطينية، ولا سيما الأغوار الشمالية والوسطى، وتيرة التوسع الاستيطاني والاعتداءات على السكان والأراضي، في ظل انتشار البؤر الاستيطانية الرعوية التي باتت تستخدم كأداة للسيطرة التدريجية على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، ودفع التجمعات الفلسطينية نحو التهجير القسري.

وتشير معطيات المجلس القروي في أريحا إلى تسجيل أكثر من 2,500 اعتداء على السكان والأراضي في الأغوار خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى 2026، بالتزامن مع إنشاء وتوسيع نحو 50 بؤرة استيطانية رعوية.

وبحسب المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، المحامي حسن مليحات، فقد تمت السيطرة على نحو 300 ألف دونم من الأراضي أو منع الفلسطينيين من الوصول إليها، فيما تضرر أكثر من 50 ألف دونم من الأراضي الزراعية والرعوية.

تهجير وتدمير

وتسببت هذه الإجراءات والاعتداءات في تهديد أكثر من 30 تجمعًا بدويًا ورعويًا بالتهجير أو الإخلاء الجزئي والكامل، فيما تأثرت أكثر من 1,000 عائلة فلسطينية نتيجة القيود والاعتداءات المتصاعدة.

ومنذ عام 2023، هدمت أو صادرت سلطات الاحتلال أكثر من 800 منشأة، بينها منازل ومنشآت مرتبطة بمصادر رزق السكان، بالتوازي مع إصدار أكثر من 1,200 إخطار وأمر هدم وإجراء إداري بحق منشآت فلسطينية.

كما صودرت أكثر من 300 معدة زراعية وصهريج مياه وآلية، في وقت تعرض فيه أكثر من 5,000 رأس من الأغنام والماشية للسرقة أو المصادرة أو الفقدان نتيجة الاعتداءات.

البؤر الرعوية.. السيطرة على الأرض

ويرى مليحات أن البؤر الاستيطانية الرعوية تمثل إحدى أبرز أدوات التوسع الاستيطاني في الأغوار، إذ تبدأ غالبًا من نقاط صغيرة في المناطق الرعوية، قبل أن تتوسع تدريجيًا عبر إقامة طرق ومسارات ومناطق نفوذ، وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم ومراعيهم.

ويقول رئيس مجلس قروي فصايل في أريحا إبراهيم عبيات إن مناطق الأغوار تتعرض لهجمة استيطانية وعمليات هدم واقتلاع متواصلة، مؤكدًا أن البؤر الرعوية تتركز بشكل خاص في مناطق أريحا والعوجا والأغوار الشمالية، وتُستخدم لطرد الرعاة الفلسطينيين من مراعيهم ومصادرة مصادر رزقهم.

ويشير عبيات إلى أن الاعتداءات تصاعدت بشكل كبير منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسهمت في تهجير عدد من التجمعات البدوية، داعيًا إلى توفير الحماية للسكان ودعم صمودهم في مواجهة مخاطر الاقتلاع والتهجير.

ضغوط متعددة

ولا تقتصر الضغوط على الاستيطان والاعتداءات، إذ تشمل أيضًا أوامر الهدم ووقف البناء، وإغلاق الطرق بالحواجز والسواتر الترابية، ومنع الحركة، وإعلان مساحات واسعة مناطق للتدريب العسكري، وإجبار عائلات على إخلاء مساكنها مؤقتًا أو بصورة دائمة.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه السياسات يخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، ويقوض قدرتهم على الوصول إلى الأراضي الزراعية والرعوية ومصادر المياه، بما يهدد سبل عيش آلاف الأسر ويزيد مخاطر التهجير القسري.

احتياج إنساني عاجل

ويبرز الواقع في الأغوار حاجة متزايدة إلى تدخل المؤسسات الإنسانية والحقوقية، خصوصًا في دعم الأسر المهددة بالتهجير، وتوفير المأوى والمياه، وتعويض وفقدان الماشية والمعدات الزراعية، ودعم سبل العيش، وتأهيل المنشآت المتضررة، وتوفير الحماية القانونية والإنسانية للتجمعات الأكثر تعرضًا للخطر.

ومع استمرار التوسع الاستيطاني وتراجع قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم، يبقى خطر التهجير القسري قائمًا، فيما يواجه أهالي الأغوار معركة يومية للحفاظ على مساكنهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.