Skip to main content
آخر
الاخبار

مخيم درعا... لاجئون فلسطينيون يواجهون الفقر وتراجع الخدمات وسط دعوات لتدخل إنساني عاجل

 

 
يوماً بعد آخر، تتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم درعا جنوب سوريا، في ظل تراجع الخدمات الأساسية، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما جعل تأمين الاحتياجات اليومية من غذاء ودواء ورعاية صحية تحدياً يثقل كاهل آلاف الأسر. وبينما تتراكم الأزمات المعيشية، يطالب السكان بتدخل إنساني عاجل يعيد الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
 
ويقع مخيم درعا وسط مدينة درعا جنوب سوريا، ويُعد من أقدم تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في البلاد. وقد أُسس عام 1950 لاستقبال اللاجئين الذين هُجّروا من ديارهم عقب نكبة فلسطين عام 1948، قبل أن يتوسع لاحقاً لاستقبال مهجري الجولان بعد حرب عام 1967. ويقطن المخيم اليوم نحو 11,500 لاجئ فلسطيني، وفق تقديرات محلية، بينما تواصل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تقديم خدماتها الأساسية فيه، رغم التحديات الإنسانية والاقتصادية المتزايدة.
درعا

 

 
 
فقر يتجاوز الدخل إلى مقومات الحياة
يقول اللاجئ الفلسطيني عبد الله الحصان، أحد سكان المخيم، إن الحياة أصبحت أكثر قسوة من أي وقت مضى، بعد توقف المساعدات الغذائية والمالية منذ أكثر من عام ونصف، الأمر الذي دفع كثيراً من الأسر إلى حافة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
ويضيف أن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الدخل، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الرعاية الصحية ونقص الأدوية وارتفاع تكاليف العمليات الجراحية، ما أجبر العديد من المرضى على تأجيل العلاج أو اللجوء إلى القطاع الخاص رغم ارتفاع تكاليفه، وهو ما يفوق قدرة معظم العائلات.
ويشير إلى أن المخيم يشهد أيضاً تراجعاً في خدمات النظافة وجمع النفايات، ما أدى إلى تراكمها في الشوارع والأحياء السكنية، وسط مخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة، بالتزامن مع استمرار تدهور البنية التحتية التي لم تُرمم منذ سنوات.
 
شوارع متهالكة تزيد من المعاناة
درعا 2

 

ولا تقتصر الأزمة على الجوانب المعيشية، إذ تعاني شبكة الطرق داخل المخيم من تدهور واسع نتيجة سنوات الحرب وغياب مشاريع الصيانة وإعادة التأهيل. فقد تحولت الحفر والتشققات والردم إلى مشهد يومي يعيق حركة السكان ويزيد من صعوبة وصول سيارات الإسعاف والخدمات الأساسية.
كما يفتقر المخيم إلى شبكة فعالة لتصريف مياه الأمطار، ما يؤدي خلال فصل الشتاء إلى غرق الشوارع وتشكل برك ومستنقعات تعرقل الحركة وتهدد سلامة الأطفال وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
ويؤكد السكان أن سوء البنية التحتية ألحق أضراراً بالمركبات، ورفع تكاليف النقل، وأثر على الحركة التجارية والخدمية، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر أوضاعاً اقتصادية متدهورة.
 
وعود بلا تنفيذ
 
من جهتها، أوضحت لجنة التنمية في مخيم درعا أنها طرحت ملف إعادة تأهيل الطرق والخدمات مراراً أمام الجهات المعنية، إلا أن الردود اقتصرت على الحديث عن نقص التمويل، دون الإعلان عن خطة تنفيذية أو جدول زمني واضح لبدء مشاريع إعادة التأهيل.
ويقول الأهالي إن استمرار هذا الواقع يحرم آلاف اللاجئين من أبسط مقومات الحياة، ويزيد من هشاشة أوضاعهم الإنسانية، خاصة مع استمرار تراجع الخدمات الأساسية وغياب فرص العمل.
لفب

 

 
احتياجات إنسانية عاجلة
 
ويؤكد واقع المخيم الحاجة إلى استجابة إنسانية عاجلة تشمل:
•    استئناف المساعدات الغذائية والنقدية للأسر الأكثر احتياجاً.
•    دعم المراكز الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
•    تغطية تكاليف العمليات الجراحية والعلاج للحالات الأكثر ضعفاً.
•    إعادة تأهيل الطرق الداخلية والبنية التحتية.
•    إنشاء وصيانة شبكات تصريف مياه الأمطار.
•    تحسين خدمات النظافة وإدارة النفايات.
•    دعم برامج سبل العيش وخلق فرص عمل للاجئين.
•    توفير التمويل اللازم لمشاريع إعادة التأهيل والتنمية.
 
ويطالب سكان مخيم درعا الأونروا، والمؤسسات الإنسانية الدولية، والجهات المانحة، بإطلاق استجابة عاجلة تعيد الاعتبار لاحتياجات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب سوريا، مؤكدين أن استمرار تراجع الخدمات وغياب الدعم الإنساني يهدد بمفاقمة الأوضاع المعيشية والصحية لآلاف الأسر.
وبينما يواصل اللاجئون مواجهة تحديات الحياة اليومية بإمكانات محدودة، يبقى الأمل معلقاً على تدخل إنساني جاد يعيد للمخيم خدماته الأساسية، ويمنح سكانه فرصة للعيش بكرامة بعد عقود من اللجوء وسنوات من الحرب والإهمال.