Skip to main content
آخر
الاخبار

بين فقدان الزوج والابن.. أم فلسطينية تتشبث بطفلها الأخير في مواجهة الجوع

 

 
بعد أن خسرت زوجها وابنها الأكبر، لم تعد إيمان أبو جامع تطلب من الحياة سوى نجاة طفلها الأخير، الذي يخوض معركة قاسية مع سوء التغذية داخل أحد مستشفيات غزة جراء الحصار والتجويع في حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع. 
908

 

منذ نحو سبعة أشهر، تبدأ يومها وتنهيه إلى جوار سرير ابنها ياسر عرفات (6 أعوام) داخل غرفة العزل الخاصة بحالات سوء التغذية في مستشفى التحرير بمجمع ناصر الطبي في خانيونس. تراقب أنفاسه، تعدّ حركاته، وتنتظر أي إشارة توحي بأن جسده ما زال يقاوم.
لكن كل يوم يمر يعيد إليها ذكرى مؤلمة لم تغادرها؛ فقد سبقه إلى الرحيل زوجها، ثم ابنها الأكبر، بعد معاناة مع سوء التغذية، لتبقى اليوم وحيدة وهي تحاول إنقاذ آخر ما تبقى من عائلتها.
5678

 

 
 
تقول إيمان، وعيناها لا تفارقان طفلها:
"أخشى أن أفقد ياسر كما فقدت زوجي وابني... أرى أمامي الألم نفسه يتكرر، ولا أملك سوى الدعاء والانتظار."
 
231

 

معركة يومية من أجل البقاء
لا يعيش ياسر معركة مع المرض فحسب، بل مع نقص العلاج أيضًا.
توضح والدته أن طفلها يحتاج إلى الحليب العلاجي المخصص لحالات سوء التغذية الحاد من نوع "إس-100"، إلا أن توفره محدود، ما يضطر الطواقم الطبية إلى استخدام بدائل لا توفر الاحتياجات العلاجية الكاملة.
وتؤكد أنها لم تعد تملك القدرة على شراء أي احتياجات إضافية، بعدما فقدت الأسرة مصدر دخلها خلال الحرب، مضيفة أن وزن طفلها يتراجع باستمرار، فيما تتكرر الانتكاسات الصحية رغم أشهر طويلة من العلاج.
وترفض إيمان التشكيك بوجود المجاعة في قطاع غزة، قائلة إن ما عاشته أسرتها هو دليل حي على حجم الكارثة الإنسانية.
وتضيف:
"الحصار والحرب لم يسرقا بيتنا فقط، بل أخذا زوجي وابني، واليوم أخشى أن يأخذا طفلي الأخير."
342

 

 
أطباء يحاولون... والإمكانات تنفد
داخل قسم التغذية العلاجية، يحاول الأطباء إنقاذ الأطفال بما هو متاح من إمكانات محدودة.
567

 

ويقول طبيب الأطفال في مستشفى ناصر، الدكتور ديب شحادة، إن ياسر يخضع للعلاج منذ نحو ستة أشهر، إلا أن حالته ما تزال حرجة رغم جميع التدخلات العلاجية الممكنة.
ويشير إلى أن الفريق الطبي يشتبه بوجود عامل وراثي أو جيني يزيد من تعقيد حالته، ولذلك جرى إعداد تحويل علاجي له إلى خارج قطاع غزة لإجراء فحوصات متخصصة غير متوفرة داخل القطاع، في محاولة لإنقاذ حياته.
ويضيف أن المستشفى يستقبل يوميًا حالتين إلى ثلاث حالات جديدة من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد المصحوب بمضاعفات صحية، بينها الالتهابات الرئوية والنزلات المعوية والحمى، فيما يتلقى عشرات الأطفال الآخرين العلاج عبر العيادات الخارجية باستخدام الحليب العلاجي والمكملات الغذائية بحسب درجة خطورة كل حالة.
ويحذر شحادة من أن كميات الغذاء التي تدخل إلى قطاع غزة ما تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، بينما أصبحت أسعار الغذاء، خاصة اللحوم والخضروات والفواكه، خارج قدرة معظم الأسر التي فقدت مصادر دخلها، الأمر الذي يفاقم انتشار سوء التغذية بين الأطفال.
 
 
مأساة تتجاوز قصة عائلة
قصة ياسر ليست حالة فردية، بل تعكس واقعًا يعيشه آلاف الأطفال في قطاع غزة، حيث أدى الحصار والحرب والانهيار المستمر للمنظومة الغذائية والصحية إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية، في وقت تواجه فيه المستشفيات نقصًا حادًا في الأغذية العلاجية والأدوية والمستلزمات الطبية.
وبينما يواصل الأطباء محاولاتهم لإنقاذ الطفل بما تبقى من إمكانات، تبقى والدته إلى جوار سريره، تتمسك بكل ابتسامة عابرة، وكل حركة صغيرة، وكل يوم جديد يمر دون أن تفقده.
فبعد أن ودعت زوجها وابنها الأكبر، لم يعد لإيمان سوى أمنية واحدة... أن يعود طفلها الأخير إلى الحياة، وألا تضطر الحرب والجوع إلى إضافة اسم جديد إلى قائمة من فقدتهم