Skip to main content
آخر
الاخبار

رجل العمل الإنساني د. حسام أبو صفية.. من إنقاذ أطفال غزة إلى التعذيب في السجون الإسرائيلية

 

 

 

 

 

ص1

 

حسام أبو صفية طبيب فلسطيني ومدير مستشفى كمال عدوان الواقع شمال قطاع غزة، اعتقلته قوات الجيش الإسرائيلي يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو حاصل على درجة الماجستير وشهادة البورد الفلسطيني في طب الأطفال وحديثي الولادة.

 

 

 
لم يكن الدكتور حسام إدريس أبو صفية مجرد مدير لمستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، بل تحوّل خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع عزة، أحد أبرز الوجوه الإنسانية والطبية التي بقيت داخل المستشفى رغم القصف الإسرائيلي حصاره بالدبابات والطيران الكود كابتر، وسط وانهيار المنظومة الصحية.
 
 وبينما أجبر الكثيرون على الخروج والنزوح من المناطق في شمال قطاع غزة، اختار طبيب الأطفال الفلسطيني البقاء إلى جانب مرضاه، محاولًا إنقاذ الأطفال والجرحى حتى اللحظات الأخيرة.
 
لكن الطبيب رجل العمل الإنساني أبو صفية الذي عُرف بصورته وهو يتنقل بين المرضى داخل أقسام المستشفى المدمرة عبر فيديوهات، اعتقاله الجيش الإسرائيلي من داخل المستشفى. وذلك  في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024 فرض الجيش الإسرائيلي حصارا خانقا على محافظة شمال قطاع غزة، ومنع دخول الطعام والماء، كما شن غارات جوية وقصفا متواصلا، مما أسفر عن مجازر بحق المدنيين في المنطقة.
فغ

 

وقد حدّ حصار الشمال من عمل المستشفيات في المناطق المحاصرة، ومنها مستشفى كمال عدوان، ورغم ذلك فإن أعضاء الكادر الطبي المكون من طبيبين – أحدهما أبو صفية – وعدد قليل من الممرضين واصلوا أداء واجبهم الإنساني، ورفضوا الانصياع لأوامر الجيش المتكررة لإخلاء مباني المستشفى ومغادرة المحافظة رغم استمرار اعتداءاته بحقهم.
 
اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2024 مستشفى كمال عدوان، واعتقلت مديره حسام أبو صفية مع مئات المصابين والطواقم الطبية، وبعد إفراجها عنه تلقى خبر استشهاد ابنه إلياس في غارة إسرائيلية.
 
وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أصيب أبو صفية جراء استهدافه من مسيّرة إسرائيلية أثناء خروجه من غرفة العمليات، وأوضح أنه أصيب بـ6 شظايا اخترقت منطقة الفخذ سببت تمزقا في الأوردة والشرايين.

 

 

اعتقال داخل المستشفى
في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، اقتحمت القوات الإسرائيلية مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، واعتقلت الدكتور حسام أبو صفية إلى جانب عدد من الطواقم الطبية والمرضى، بعد أشهر من عمله المتواصل في ظروف إنسانية وصحية كارثية.
ويُحتجز أبو صفية منذ ذلك الحين دون تهمة رسمية أو محاكمة، بموجب ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، فيما رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلبات الإفراج عنه.
س3

 

وخلال فترة الحرب، واصل الطبيب الفلسطيني عمله الإنساني رغم فاجعته الشخصية، بعد استشهاد نجله إبراهيم في قصف إسرائيلي، واضطراره لدفنه داخل ساحة المستشفى.
تحذيرات من خطر يهدد حياته
في تطور أثار قلقًا واسعًا، حذّرت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية من تدهور خطير في صحة الدكتور أبو صفية، بعد نقله إلى قسم التحقيقات تحت الأرض في سجن الرملة.
وأكدت الجمعية أن محامي الطبيب، ناصر عودة، وثّق خلال زيارته الأخيرة وجود إصابات وكدمات حديثة وخطيرة في الرأس والوجه والرقبة، إضافة إلى صعوبة بالغة في التنفس والتحدث.
 
وبحسب إفادات نقلها المحامي، فإن أبو صفية تعرض لاعتداء عنيف داخل زنزانته من قبل أربعة أو خمسة سجّانين، تعرض خلالها للضرب في أنحاء متفرقة من جسده.
وقال المحامي إن الزيارة جرت في ظروف مشددة داخل غرفة مراقبة بالكاميرات، بينما كان الطبيب مكبّل اليدين والقدمين، ويتحدث عبر الهاتف من خلف حاجز زجاجي وتحت مراقبة الحراس، الأمر الذي منعه من الحديث بحرية عن أوضاعه خشية تعرضه للعقاب.
 
فقدان الوزن والحرمان من العلاج
وتشير تقارير قانونية وحقوقية إلى أن الدكتور حسام أبو صفية يعاني من أمراض مزمنة، بينها مشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب إصابته بمرض الجرب نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.
كما أكدت التقارير أنه فقد ما بين 25 إلى 40 كيلوغرامًا من وزنه، وبدا في بعض المشاهد المصورة بجسد هزيل وملامح مرهقة، وسط حرمان من الغذاء الكافي والرعاية الطبية المنتظمة.
وأفادت عائلته بأن إدارة السجون الإسرائيلية تواصل عزله انفراديًا، معتبرة ذلك "تصعيدًا خطيرًا" يهدد حياته في ظل استمرار الإهمال الطبي وسوء المعاملة.

 

 

سثق

 

"هذه آخر مرة ستراني فيها"
ومن أكثر الشهادات تأثيرًا، ما نقله محاميه عن رسالة شفوية قال فيها الدكتور أبو صفية:
"هذه آخر مرة ستراني فيها… لقد أحضروني إلى هنا لكي يقتلوني".
الرسالة أثارت موجة تضامن واسعة، خاصة مع تصاعد التحذيرات من تدهور حالته الصحية داخل السجن.
 
مطالبات دولية بالإفراج عنه
أطلقت منظمات حقوقية وطبية دولية حملات عاجلة للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور حسام أبو صفية، باعتباره أحد أبرز الكوادر الطبية التي عملت في غزة خلال الحرب.
ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عنه وعن بقية الطواقم الطبية المعتقلة، مؤكدة أن اعتقال العاملين في القطاع الصحي واستهداف المستشفيات يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني.
كما طالبت جمعية "أطباء لحقوق الإنسان" المحكمة العليا الإسرائيلية بإجراء زيارة تفتيشية عاجلة لمكان احتجازه، محذرة من "خطر حقيقي ومحدق" على حياته.
وفي السياق ذاته، أعلنت جهات دولية، بينها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، متابعتها لملفه والمطالبة بضمان سلامته وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
 
استهداف الطواقم الطبية في غزة
 
وتأتي قضية الدكتور حسام أبو صفية في سياق أوسع يتعلق باستهداف القطاع الصحي في غزة خلال الحرب، حيث تشير بيانات فلسطينية إلى مقتل أكثر من 1700 من أفراد الطواقم الطبية، إضافة إلى تدمير أو إخراج عشرات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
ويعتبر حقوقيون أن استمرار احتجاز أبو صفية دون محاكمة، وحرمانه من العلاج، يمثل امتدادًا لاستهداف المنظومة الصحية الفلسطينية والطواقم الطبية العاملة فيها.
وبينما تتواصل المطالبات الدولية بالإفراج عنه، يبقى مصير الطبيب الفلسطيني الذي كرّس حياته لعلاج الأطفال معلقًا خلف جدران السجن، في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا المرتبطة بالحرب على غزة.