Skip to main content
آخر
الاخبار

أطفال غزة في اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان.. طفولة بين الركام وآثار حرب لا تنتهي


في الرابع من حزيران/يونيو من كل عام، يحيي العالم "اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء"، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة عام 1982 لتسليط الضوء على معاناة الأطفال في النزاعات المسلحة والتأكيد على حقهم في الحماية والأمان. إلا أن هذه المناسبة تأتي هذا العام فيما يعيش أطفال قطاع غزة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في العصر الحديث، حيث تحولت الطفولة إلى رحلة يومية من الفقد والخوف والنزوح والجوع جراء الإبادة الإسرائيلية على القطاع منذ ثلاثة أعوام. 

أرقام تعكس حجم المأساة

منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، دفع الأطفال ثمناً باهظاً من حياتهم ومستقبلهم. وتشير المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى استشهاد أكثر من 21 ألف طفل، فيما أصيب أكثر من 44 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينها إصابات تسببت بإعاقات دائمة وبتر أطراف لآلاف الأطفال.
كما فقد نحو 58 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما فقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، ليواجهوا ظروفاً اجتماعية ونفسية بالغة القسوة في ظل غياب الاستقرار واستمرار النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وتشير التقديرات الإعلام الحكومي والصحة بغزة إلى أن عدد الأطفال الذين استشهدوا أو أصيبوا منذ بداية الحرب تجاوز 64 ألف طفل، في واحدة من أكبر الخسائر البشرية التي تطال الطفولة في نزاع معاصر.

فغ


استهداف الطفولة ومستقبل الأجيال

لم تقتصر الخسائر على الأرواح والإصابات، بل امتدت لتطال مستقبل الأطفال وحقهم في التعليم. فقد استشهد آلاف الطلبة، بينما تعرضت المدارس لأضرار واسعة أو تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين، الأمر الذي حرم مئات آلاف الأطفال من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي.
وتشير البيانات لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية بغزة إلى أن نحو 19 ألف طالب مدرسة كانوا من بين الأطفال الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، ما يعكس حجم الخسارة التي لحقت بالمنظومة التعليمية ومستقبل الأجيال القادمة.
إلى جانب القصف والدمار، يواجه أطفال غزة أزمة غذائية حادة نتيجة الحصار وتقييد دخول المساعدات الإنسانية. وأفادت مصادر طبية بوفاة أكثر من 200 طفل بسبب الجوع وسوء التغذية والجفاف، فيما يواجه آلاف الأطفال الآخرين مخاطر صحية متزايدة نتيجة نقص الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية الأساسية.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن استمرار هذه الظروف يهدد حياة أعداد كبيرة من الأطفال ويترك آثاراً طويلة الأمد على نموهم الجسدي والعقلي.

sco

 

جراح نفسية عميقة

لا تقتصر معاناة أطفال غزة على الخسائر الجسدية، إذ تمتد إلى آثار نفسية عميقة خلفتها مشاهد القصف والقتل وفقدان أفراد العائلة والنزوح المتكرر.
وتفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة بحاجة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، في ظل انتشار أعراض القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة بين الأطفال والمراهقين. كما تشير تقارير أممية إلى أن غالبية الأطفال يعيشون مستويات مرتفعة من الخوف وانعدام الأمان نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها.
ويحذر مختصون في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن هذه الصدمات النفسية قد تستمر لسنوات طويلة، ما لم تتوفر برامج متخصصة للدعم النفسي وإعادة التأهيل المجتمعي.

uy

طفولة بين النزوح والحرمان

في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، يعيش الأطفال واقعاً مختلفاً عن أي طفولة طبيعية. فبدلاً من الذهاب إلى المدارس أو اللعب في الساحات، يقضي كثير منهم ساعات طويلة في البحث عن الماء أو انتظار المساعدات الغذائية أو مساعدة أسرهم على تأمين احتياجات البقاء الأساسية.
كما أدت عمليات النزوح المتكررة إلى حرمان مئات آلاف الأطفال من الاستقرار والأمان، وسط أوضاع معيشية صعبة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والحماية اللازمة للأطفال.

ty

مع إحياء اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء، تتجدد دعوات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى ضرورة توفير الحماية للأطفال في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الرعاية الصحية والدعم النفسي، إضافة إلى تهيئة الظروف اللازمة لعودة الأطفال إلى التعليم والحياة الطبيعية.
وبين أرقام الضحايا وقصص الفقد والنزوح، يبقى أطفال غزة عنواناً لمعاناة إنسانية مستمرة، وشاهداً حياً على الثمن الباهظ الذي تدفعه الطفولة في زمن الحروب، فيما ينتظر مئات الآلاف منهم فرصة للعيش بأمان واستعادة حقهم في مستقبل أكثر استقراراً وكرامة.