Skip to main content
آخر
الاخبار

كارثة الإيواء في غزة… نازحون يفرّون من الخيام إلى مبانٍ مهددة بالانهيار

 

 

تشهد مراكز الإيواء في قطاع غزة اكتظاظًا غير مسبوق، دفع آلاف العائلات النازحة إلى مغادرة خيام النزوح واللجوء إلى هياكل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي للأحياء السكانية في كافة مناطق القطاع، وذلك في محاولة للهروب من ظروف العيش القاسية داخل المخيمات المكتظة.
 
وبحسب معطيات ميدانية، فإن العجز الحاد في وحدات الإيواء والمساحات المخصصة للخيام أجبر كثيرين على اتخاذ خيارات قسرية، من بينها السكن في مبانٍ تفتقر لأبسط معايير السلامة. ويقول المواطن محمد، الذي انتقل مع أطفاله إلى شقة متضررة جزئيًا، إن ضيق المساحات في المخيمات وعدم توفر أماكن بديلة دفعه إلى “المخاطرة تحت الركام بدل البقاء في العراء”.
 
تحذيرات هندسية متصاعدة
في المقابل، حذرت الهيئة العربية الدولية للإعمار من خطورة الإقامة في هذه المنشآت، مشيرة إلى وجود أكثر من 2000 مبنى مهدد بالانهيار في القطاع. وأوضح المسؤول في الهيئة بلال الحرازين أن نحو 500 منزل مصنف “شديد الخطورة” لا يزال مأهولًا بالسكان، ما ينذر بكارثة محتملة في حال حدوث أي ظروف جوية قاسية أو اهتزازات.
ورغم الدعوات المتكررة لإخلاء هذه المباني، تبقى الاستجابة محدودة بسبب غياب البدائل، في ظل نقص حاد في الخيام ومراكز الإيواء المجهزة.
 
نزوح بلا نهاية
على الصعيد الدولي، تؤكد وكالة الأونروا أن عدد النازحين في قطاع غزة بلغ نحو 1.9 مليون شخص، أي ما يعادل 85% من السكان، يعيش معظمهم في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية منذ تدمير منازلهم.
ويشير تقرير أممي إلى أن النزوح في غزة بات “دائريًا”، حيث تضطر العائلات إلى التنقل المتكرر بحثًا عن مكان آمن، قبل أن ينتهي بها الحال في السكن بين الأنقاض، حيث الحد الأدنى من الخصوصية، مقابل مخاطر جسيمة تهدد حياتهم.
 
مخاطر صحية وإنسانية
ولا تقتصر المخاطر على انهيار المباني، إذ تفتقر هذه المساكن المؤقتة لشبكات المياه والصرف الصحي، ما يجعلها بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، إلى جانب خطر وجود مخلفات غير منفجرة تحت الركام.
في ظل هذا الواقع، تتعمق أزمة الإيواء في غزة، متجاوزة قدرة الاستجابة الإنسانية، لتضع آلاف العائلات أمام خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في خيام مكتظة، أو المخاطرة بالحياة تحت أسقف متصدعة، بانتظار تدخل عاجل ينهي واحدة من أقسى أزمات النزوح في القطاع.