بعد حرب إسرائيلية استمرت عامين على قطاع غزة، دمّر فيها الاحتلال معظم مقومات الحياة، من المنازل، التجمعات السكنية الكبرى، والمدارس والجامعات، ومراكز مدنية ومستشفيات، ودور عبادة، والأماكن العامة. لا تزال اليوم أزمة السكن واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية التي يواجهها السكان، حيث يعيش مئات الآلاف من العائلات في خيام مهترئة أو مراكز إيواء مؤقتة، في ظل دمار واسع طال البنية السكنية وتأخر إدخال حلول بديلة مثل الكرافانات والمساكن المؤقتة.
دمار غير مسبوق في القطاع السكني
تشير تقارير الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى أن نحو 92% من الوحدات السكنية في قطاع غزة تعرضت للتدمير أو الضرر منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023. فقد تضررت أكثر من 436 ألف وحدة سكنية، منها 160 ألف منزل دُمّر بالكامل، بينما تضرر نحو 276 ألف منزل بشكل جزئي أو شديد.
كما تشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 295 ألف منزل أصبحت غير صالحة للسكن نتيجة القصف والدمار، في حين تجاوز عدد المباني المتضررة 355 ألف وحدة سكنية، ما أدى إلى انهيار شبه كامل للقطاع السكني في غزة.
وبحسب تقارير أممية، فإن حجم الدمار في البنية التحتية المدنية في القطاع وصل إلى نحو 90% من المنشآت، بما فيها المنازل والمدارس والمرافق العامة.
ملايين النازحين بلا مأوى
نتيجة هذا الدمار الواسع، شهد قطاع غزة واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي في العالم.
فقد نزح ما يقارب 1.9 مليون فلسطيني من أصل 2.1 مليون نسمة خلال الحرب، أي ما يقارب 90% من سكان القطاع.
وتشير تقديرات إنسانية إلى أن أكثر من 1.5 مليون شخص يحتاجون اليوم إلى مأوى طارئ أو مساعدات سكنية أساسية، في ظل استمرار تدمير المنازل وصعوبة إعادة الإعمار.
حياة في الخيام
مع غياب المنازل، تحوّلت الخيام إلى الحل الوحيد أمام آلاف العائلات.
لكن هذه الخيام لا توفر الحد الأدنى من الحماية، إذ يعيش السكان في ظروف قاسية تفتقر إلى الخصوصية والمياه والخدمات الأساسية.
ووفق تقديرات رسمية في غزة:
• يعيش نحو 1.37 مليون شخص في مخيمات إيواء وخيام.
• حوالي 288 ألف عائلة فقدت منازلها بالكامل.
• نحو 120 ألف عائلة تقيم في منازل آيلة للسقوط.
كما دخل إلى القطاع منذ بداية الحرب نحو 135 ألف خيمة فقط، لكن 93% منها تلفت أو أصبحت غير صالحة للاستخدام بسبب الأمطار والرياح.
وخلال العواصف الشتوية الأخيرة، تضررت أكثر من 22 ألف خيمة، ما ترك آلاف العائلات دون مأوى فعلي.
الكرافانات… حل موجود لكنه غائب
في ظل عدم صلاحية الخيام للسكن لفترات طويلة، يطالب مسؤولون ومنظمات إنسانية بإدخال الكرافانات أو البيوت الجاهزة كحل سريع لأزمة السكن.
لكن هذه الحلول لا تزال محدودة للغاية، إذ تؤكد جهات إنسانية أن غزة تحتاج إلى ما لا يقل عن 300 ألف وحدة سكنية مؤقتة أو خيمة لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات، بينما ما تم إدخاله لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من هذا الرقم.
القيود والحصار يعرقلان حلول الإيواء
تؤكد تقارير إنسانية أن إدخال مواد الإغاثة ومستلزمات الإيواء يواجه قيودًا كبيرة، إذ يقوم الاحتلال بمنع أو تأخير دخول العديد من المواد الأساسية مثل الخيام ومواد البناء، ما يزيد من صعوبة توفير بدائل سكنية للنازحين.
كما أدت هذه القيود إلى تفاقم الأزمة، حيث تبقى آلاف العائلات في خيام مؤقتة لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء.
أزمة إنسانية مستمرة
في ظل استمرار الدمار وتأخر إعادة الإعمار، يعيش سكان غزة اليوم حالة من الضياع السكني، حيث فقدت مئات الآلاف من العائلات منازلها، بينما لم تتوفر بعد حلول مستدامة لإيوائها.
ومع استمرار القيود على دخول مواد البناء والمساكن المؤقتة، تبقى الخيام الهشة الملاذ الوحيد لعدد كبير من الأسر، ما يجعل أزمة السكن واحدة من أخطر تداعيات الحرب الإنسانية في قطاع غزة.