Skip to main content
آخر
الاخبار

المرأة الفلسطينية في غزة في يومها العالمي: إحصاءات تكشف حجم المعاناة

في اليوم العالمي للمرأة، تعيش الفلسطينية إكرام النجار في غرفة متضررة في مدرسة تم تحويلها إلى مأوى للنازحين في خان يونس، بعد أن فقدت معظم أفراد عائلتها خلال الحرب.

تحتفل نساء غزة هذا العام بيوم المرأة العالمي وسط واحدة من أعنف الأزمات التي شهدتها المنطقة؛ فحالة الحصار والقصف الإسرائيلي المستمر لأكثر من عامين خلفت "أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ المعاصر" كما تشير التقارير. تُؤكّد الأرقام أن المرأة الفلسطينية كانت في قلب هذه المأساة: فقد استشهدت أكثر من 12,500 فلسطينية (حوالي 9,000 منهن أمهات) منذ اندلاع الحرب، وتحولت نحو 22 ألف امرأة إلى أرامل بفقدان أزواجهن. وفي ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وشح الموارد الغذائية، يواجه أكثر من 107,000 امرأة حامل أو مرضع مخاطر صحية جسيمة.

ما يجري في غزة يؤكد أن المرأة الفلسطينية هي اليوم رمز للصمود والتضحيات غير المسبوقة؛ فهي تواجه هذه الظروف القاسية بشجاعةٍ في سبيل إعالة أسرتها وحماية أطفالها رغم الألم.

 

الخسائر البشرية المباشرة

  • ضحايا النساء: استشهدت أكثر من 12,500  إمرأة فلسطينية في غزة (منهن نحو 9,000 أم) منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. قدمت هذه الخسائر ضربة قاسية لبنية الأسرة؛ إذ يعتبر وفاة الأمهات الثقيل الحافز الأساسي لتكوين أسرٍ يتيمة.
  • الأيتام: خلفت الحرب 56,348  يتيمًا فقدوا أحد الوالدين أو كليهما. وغالباً ما تجد هذه الأيتام أنفسهم بأيدٍ نسائية ترعاهم في ظل أوضاع أشد صعوبة.
  • الأرامل: فقدت نحو 22,000  سيدة (22,057 وفق الإحصاء الفلسطيني) أزواجهنّ خلال الحرب. إذ ارتفع عدد الأسر التي تعيلها نساء من حوالي 12% قبل الحرب إلى نحو 18% خلال فترة العدوان، ما يعكس مدى اتساع دائرة المسؤوليات الجديدة التي ألقيت على عاتق النساء.
  • العائلات المدمرة: قتلت قوات الاحتلال عدداً هائلاً من الرجال، وبحسب البيانات الفلسطينية استشهد 22,426  أبًا في الحرب (أي آلاف الأسر فقدت معيلها الوحيد). كما أبادت قوات الاحتلال أكثر من 6,020  أسرة مع بقاء ناجٍ واحد فقط فيها (غالباً امرأة أو طفل)، حتَّى بلغ عدد الأسر التي «مسحت كلياً» من السجلات 2,700  أسرة.
  • النازحون: اضطر أكثر من 2.4  مليون فلسطيني للخروج من منازلهم منذ بدء الحرب، بينهم نحو مليون طفل ومئات آلاف النساء. ويعيش اليوم حوالي مليوني نازح في خيام ومراكز إيواء مكتظة تفتقر للخصوصية والخدمات الأساسية. وفي ظل هذه الظروف، يشكل الازدحام وانتشار الأمراض المعدية دماراً إضافياً على النساء؛ فقد تجاوزت عدد الإصابات بالأمراض المعدية 2,142,000 حالة نتيجة النزوح والاكتظاظ.

 

الضغوط الاجتماعية والاقتصادية

في ظل غياب المعيل الأساسي للأسر، تحملت النساء وحدهن مسؤولية إعالة العائلات. حيث ازدادت البطالة بين النساء في غزة بشكل كارثي؛ فوفق الجهاز المركزي للإحصاء، بلغت 92%  من النساء الباحثات عن عمل، مقابل 81% بين الرجال.و تراجعت مشاركة الرجال في سوق العمل من 63% إلى 31% خلال الحرب، بينما بقيت مشاركة النساء عند 17%، مما يعكس شبه انعدام فرص عمل حقيقية للنساء في ظل تدمير الاقتصاد المحلي.

كم تشير إحصاءات دولية إلى أن واحداً من كل 7 منازل في غزة تعيله امرأة اليوم، وهذا يعادل أكثر من 25% من الأسر (بغض النظر عن التعريف). إنفاق الأمهات على الأسر زاد بشكل كبير، خصوصاً مع انقطاع شبكات الدعم الرسمية.

 تحتاج مئات الآلاف من النساء والفتيات إلى مساعدات إنسانية عاجلة. بحسب إحصاءات الأمم المتحدة للمرأة، يوجد نحو 250,000  إمرأة وفتاة بحاجة ملحة إلى دعم غذائي، وحوالي مليون أخرى بحاجة عامة إلى مساعدات غذائية في غزة. وتثقل صعوبة تأمين الغذاء أعباء الأم، حيث تواجه الأسر التي تعيلها نساء نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية.

ويدفع الانهيار الاقتصادي وقيود الحصار النساء إلى تحمل أعباء إضافية في تأمين مستلزمات الأسرة، مع ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في المواد الغذائية المُغذية. وبحسب منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، يعاني أكثر من 40%  من النساء الحوامل والمرضعات من سوء تغذية حاد، إذ زادت معاناة الأمومة في ظل ندرة الغذاء والرعاية الطبية.

 

الصحة والأمومة تحت النار

مع تدهور النظام الصحي وتدمير الاحتلال القطاع الصحي في غزة بنسبة تقارب 94%  من المرافق الطبية. أدى إلى انهيار خدمات الأمومة والولادة والصحة الإنجابية. فقد أصيب نحو 107,000  إمرأة حامل أو مرضع بمخاطر صحية جسيمة بسبب فقدان الرعاية الطبية. وارتفع معدل وفيات الأمهات إلى 145  حالة لكل 100,000 ولادة عام 2024، مقارنة بـ17.4 حالة عام 2022، في مؤشر خطير على انهيار خدمات صحة الأمومة.

وتُسجّل أرقام قياسية في الإجهاضات والولادات منخفضة الوزن. فبحسب وزارة المرأة ونقلاً عن بيانات صحية، سُجِّلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بين الحوامل جراء سوء التغذية والظروف القاسية. وقد وثّقت اليونيسف وفاة 165  طفلًا على الأقل بأسباب مرتبطة بسوء التغذية، مع تزايد ولادات الأطفال منخفضي الوزن بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بما قبل الحرب.

ومع افتقار الكثير من الحوامل إلى فحوصات دورية وأدوية، اضطررن لإنجاب أطفالهن في مخيمات نزوح مكتظة ودون رعاية طبية كافية. وبين يوليو وسبتمبر 2025، شخصت اليونيسف سوء التغذية الحاد في 38%  من النساء الحوامل اللاتي فُحصن، وهي نسبة غير مسبوقة. كما عولجت في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحده حوالي 8,300  إمرأة حامل ومرضع من سوء تغذية حاد – أي نحو 270 امرأة يومياً في ظل ظروف كان يندر فيها أي حالة مماثلة قبل الحرب.

كما تواجه غزة أزمة طفولة فتشير الإحصاءات إلى أن 650,000  طفل معرضون لخطر الموت جوعاً حالياً. وترتبط صحة هؤلاء الأطفال ارتباطاً وثيقاً بأمهاتهم، فالحوامل اللاتي عانين من سوء التغذية يلدن أطفالاً ضعفاء يحتاجون إلى عناية خاصة غالباً ما يكون من الصعب توفيرها في المستشفيات المدمرة. وفي أحدث التقديرات، يُواجه ما يقرب من 15,000 امرأة حامل في غزة محدودية كبيرة في الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، ما يفاقم المخاطر الصحية على الأمهات والأطفال معاً.

 

صمود وتمكين

رغم كل هذه المآسي، لا تزال النساء الفلسطينيات في غزة رموزاً للتحدي والصمود. حيث شاركن في العمل التطوعي والإغاثي لتأمين الطعام والمسكن للأسر النازحة، وتحملت الأمومة الحارقة بكل شجاعة. وتؤكد الأمم المتحدة والجهات الإنسانية أن النساء هن «عصب» المجتمع الفلسطيني، كما يقول منسق الأمم المتحدة رامز الأقطار: "المرأة الفلسطينية تواصل إظهار ثباتٍ وقيادة غير عاديين في وجه المحنة". كما شددت أمينة سر العفو الدولية على أن النساء في غزة يُحرمْن من "الظروف اللازمة للحياة والإنجاب بأمان"، وأن استهداف صحتهن وأمانهن هو جزء من خطة حرب مُمنهجة. لذا تؤكد كل الدعوات الحقوقية على ضرورة حماية النساء وتمكينهن وضمان وصولهن للخدمات الأساسية. فالمرأة الفلسطينية – كشاهدة وشهيدة ومنقذة لعائلتها – تستحق المقعد في مائدة اتخاذ القرار ومستقبلاً بعيداً عن دوامة العنف والحصار.