Skip to main content
آخر
الاخبار

بين العطش والدمار.. رمضان قاسٍ على الغزيين في ظل أزمة المياه

البستان نيوز 

يواجه سكان قطاع غزة أزمة مياه خانقة خلال شهر رمضان، حيث يهدد العطش أكثر من مليون ونصف المليون نازح في ظل تدمير واسع، حيث دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي مصادر المياه ومنع الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات التحلية، إضافة إلى ارتفاع نسبة الملوحة. ومع تفاقم الأزمة بعد إغلاق المعابر، بات الحصول على الماء رحلة شاقة يومية، يضطر خلالها السكان إلى السير مسافات طويلة بحثًا عن مياه غالبًا ما تكون غير صالحة للشرب.

وتشير المعطيات إلى أن خدمات المياه في القطاع تعمل بعجز يصل إلى 75%، فيما يعاني نحو 85% من السكان من غياب المياه الآمنة. كما أدى القصف إلى تدمير نحو 90% من محطات تحلية المياه والخطوط الرئيسية، ما فاقم معاناة الأهالي، خاصة مع اضطرار بعضهم للانتظار فترات متباعدة قد تصل إلى عشرين يومًا للحصول على المياه وسط تقنين شديد للاستهلاك.

النساء في مواجهة يومية مع العطش

داخل الخيام والبيوت المدمّرة في مدينة غزة، تخوض النساء معركة يومية لتدبير شؤون الحياة في ظل شح المياه. فقد تحوّلت الأعمال المنزلية البسيطة مثل جلي الأطباق وغسل الملابس وتحميم الأطفال إلى عبء جسدي ونفسي ثقيل.

وتفاقمت هذه المعاناة منذ أن قطع الاحتلال الإسرائيلي خط مياه "ميكروت" الرئيسي في يناير الماضي، ما جعل ربات البيوت عاجزات أمام أكوام الغسيل المتراكمة وأطباق الطعام التي تنتظر قطرة ماء، بينما أصبحت النظافة الشخصية للأطفال رفاهية مؤجلة وسط خوف دائم من انتشار الأمراض.

وأمام هذا الواقع، اضطرت العديد من العائلات إلى استخدام مياه البحر المالحة كبديل للجلي وغسل الملابس، وأحيانًا لتحميم الأطفال، رغم ما تسببه من أضرار. فالمياه المالحة تفسد الملابس وتؤدي إلى تآكل أواني المطبخ، ما يضاعف شعور النساء بالعجز والقهر.

رحلة يومية للبحث عن الماء

تقول أم محمد خليفة، وهي نازحة قرب البحر، إن أزمة المياه أصبحت من أصعب التحديات التي تواجهها يوميًا. وتوضح أنها تضطر لحمل جالونات المياه من مسافات بعيدة لتلبية احتياجات أسرتها الأساسية.

وتضيف أن سيارات المياه لا تصل بانتظام، إذ قد تمر يومان أو ثلاثة دون أن تأتي، الأمر الذي يجعل توفير الماء مهمة شاقة، خصوصًا للنساء اللواتي يتحملن مسؤولية تدبير شؤون الأسرة. وتشير إلى أنها تضطر أحيانًا لاستخدام مياه البحر، لكنها لا تصلح لغسل الملابس لأنها تتلفها، كما تؤثر على أدوات المطبخ وتترك طعم الملوحة في الطعام.

أما إيمان عبد الرحمن فتصف أزمة المياه بأنها مصدر ضغط نفسي يومي، إذ تقول إنها تقضي وقتها في التفكير بكيفية توفير المياه للغسيل والجلي وتحضير الطعام وتحميـم الأطفال، مؤكدة أن انقطاع المياه بشكل غير منتظم يجعل العائلات تعيش حالة قلق دائم.

بدورها، تشير أزهار أبو عامر إلى أن غياب المياه العذبة يدفع بعض العائلات إلى تقليل الاستحمام، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض، خصوصًا بين الأطفال. كما تضطر العائلات في كثير من الأحيان إلى شراء المياه، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر التي فقدت مصادر دخلها خلال الحرب.

بنية تحتية مدمرة

تؤكد بلدية غزة أن أزمة المياه الحالية تعود أساسًا إلى توقف وصول المياه عبر خط "ميكروت"، الذي كان يمثل المصدر الرئيسي للمياه في المدينة بعد تدمير معظم مصادرها خلال الحرب.

وبحسب البلدية، يعمل حاليًا نحو 27 بئرًا لتخفيف الأزمة، كما يجري توفير حصص محدودة من الوقود لتشغيل نحو 1320 بئرًا غاطسًا خاصة بالمواطنين ضمن إجراءات محددة.

وتشمل المناطق الأكثر تضررًا من نقص المياه: الزيتون، الشجاعية، تل الهوى، شارع الشوا، شارع يافا، البلدة القديمة، الرمال الجنوبي، حي الدرج، دوار حيدر، دوار العباس وأجزاء من منطقة الصبرة.

وأوضح المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا أن أزمة المياه تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ توقف ضخ المياه عبر خط "ميكروت"، خاصة بعد تدمير غالبية مصادر المياه خلال الحرب.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال دمر أكثر من 150 ألف متر طولي من شبكات المياه، وأربعة خزانات رئيسية، و72 بئرًا، إضافة إلى خروج محطة التحلية شمال غرب غزة عن الخدمة، ما تسبب بعجز يتجاوز 90% في مصادر المياه المتاحة للسكان.

عطش يثقل أيام رمضان

في ظل هذه الظروف، يتحول الماء في غزة إلى حلم يومي، وتصبح قطرة الماء موردًا نادرًا تسعى إليه العائلات بشق الأنفس. ومع استمرار الحصار وتدمير البنية التحتية، يعيش سكان القطاع رمضانًا مختلفًا، حيث تختلط مشقة الصيام بمرارة العطش ومعاناة البحث عن أبسط مقومات الحياة.