يواجه سكان مخيمي نور شمس وطولكرم شمالي الضفة الغربية وضعًا إنسانيًا بالغ الصعوبة، في ظل عمليات الهدم الواسعة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي طالت عشرات المباني السكنية. وتسبب ذلك في تشريد مئات العائلات، وتفاقم أزمة السكن والنزوح، وسط غياب حلول مستدامة تؤمّن الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمتضررين.
وفق مصادر محلية، بدأت عمليات هدم ممنهجة تستهدف 106 مبانٍ سكنية داخل المخيمين، مما جعلهما ساحة لأزمة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم. الأهالي، ومعظمهم من اللاجئين، يواجهون صعوبة في إخراج مقتنياتهم من منازلهم المهدّدة، بسبب ضيق الوقت وصعوبة التنقل وانعدام الوسائل اللازمة لنقل الأثاث.
يقول يوسف فنادقة، نائب رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس، إن العائلات تمكّنت فقط من أخذ بعض الملابس، في حين بقي الأثاث والمستلزمات الأساسية داخل البيوت، مع غياب أي حلول بديلة فعلية. ويضيف: "لا يمكن لعائلة مكونة من سبعة أفراد أن تعيش في بيت متنقل لا تتجاوز مساحته أربع غرف ضيقة. هذه ليست حلولًا، بل معالجات سطحية لأزمة إنسانية تتطلب تدخلًا عاجلًا".
ويحذر فنادقة من أن اعتماد البيوت المتنقلة أو الخيام كبدائل دائمة قد يفاقم معاناة العائلات، مؤكدًا أن هناك من فقد بيته بالكامل ولم يتلقَ أي بديل حتى اليوم. ويشدد على ضرورة توفير مساكن لائقة تحفظ كرامة الإنسان وتتناسب مع احتياجات العائلات.
من جهته، قال مهند مطر، مدير العلاقات العامة والإعلام في بلدية طولكرم، إن أكثر من 250 منزلًا في المخيمين مهدد بالهدم، مما يعني أن مئات العائلات قد تفقد مأواها خلال أيام. وأوضح أن المخيمات باتت شبه خالية من سكانها، في ظل انعدام الأمن وتزايد القلق بشأن المستقبل.
وأشار مطر إلى أن طبيعة البناء المتلاصق داخل المخيمات تزيد من حجم الأضرار الناتجة عن كل عملية هدم، موضحًا أن الكثير من الأبنية المجاورة تتعرض لأضرار جسيمة، ما يهدد بانهيار المزيد من البيوت.
وأكد أن معظم التدخلات القائمة، مثل تقديم مساعدات إغاثية أو إنشاء مساكن متنقلة، تظل مؤقتة ومحدودة الأثر، ولا ترقى لحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان المخيمين، حيث فقد كثيرون منازلهم، بينما يواجه آخرون خطر فقدانها في أي لحظة.
اليوم، يعيش آلاف الفلسطينيين في حالة من القلق والضياع، وسط الحاجة الماسة إلى تدخل إنساني عاجل يوفّر لهم المأوى والحماية، ويحفظ كرامتهم في مواجهة أوضاع لا تحتمل الانتظار