Skip to main content
آخر
الاخبار

بعد استشهاد 21 شخصا.. المنازل المتضررة والآيلة للسقوط تهدد حياة سكان غزة

منازل الموت المؤجل في غزة.. مئات المباني المهددة بالانهيار وآلاف العائلات بلا مأوى

تحولت آلاف المنازل المتضررة في قطاع غزة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية إلى خطر يومي يهدد حياة السكان والنازحين ، في ظل اتساع حجم الدمار وغياب البدائل الآمنة للسكن. ووفق أحدث البيانات الرسمية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2026، يتراوح عدد المباني المصنفة خطرة وآيلة للسقوط في القطاع بين 2,000 و3,000 مبنى، فيما يحذر الدفاع المدني من أن أكثر من ألفي منزل باتت حالتها تهدد بالانهيار في أي لحظة.

وتجسدت خطورة هذه الأبنية في انهيار بناية سكنية مكونة من 6 طوابق في منطقة الصناعة بحي الصبرة وسط مدينة غزة، فجر 16 سبتمبر/أيلول، بينما كان داخلها نحو 100 شخص، بينهم قرابة 50 طفلًا. وأسفر الانهيار عن مقتل 21 شخصًا وإصابة العشرات، فيما واصلت فرق الدفاع المدني والفرق الهندسية والمتطوعون عمليات البحث والإنقاذ بين الركام.

وتكشف أرقام الدمار السكني حجم الأزمة الإنسانية الأوسع؛ إذ تشير التقديرات إلى تراكم نحو 60 مليون طن من الركام، مع تضرر أو تدمير نحو 410 آلاف وحدة سكنية، ما أدى إلى فقدان مئات آلاف الأسر مساكنها، فيما تحتاج نحو 350 ألف أسرة إلى مأوى مؤقت.

ولا يقتصر الاحتياج على توفير مكان للنوم، بل يشمل إزالة الأنقاض الخطرة، وتدعيم المباني المتصدعة، وإدخال الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ، وتوفير الوقود وقطع الغيار والزيوت، إلى جانب الخيام والشوادر والمساكن المتنقلة. ويزداد الضغط مع اقتراب فصل الشتاء، حيث يمكن للأمطار والرياح أن تزيد من هشاشة الأبنية المتضررة وترفع مخاطر انهيارها.

وتواجه فرق الإنقاذ نفسها نقصًا حادًا في المعدات والوقود، ما يحد من قدرتها على التعامل مع كميات الركام والوصول إلى العالقين. وفي انهيار بناية الصناعة، كانت أصوات أطفال ونساء تُسمع من تحت الأنقاض خلال الساعات الأولى، بينما عملت فرق الإنقاذ بإمكانات محدودة وبمشاركة آليات هندسية تابعة للجنة المصرية ومتطوعين.

وفي ظل غياب البدائل، يضطر سكان إلى البقاء في منازل يعرفون أنها غير آمنة. بعضهم ينام وسط تشققات واضحة وتساقط للحجارة، وآخرون يقيمون في أجزاء متبقية من منازل مهددة بالانهيار، فيما يعيش آخرون في خيام فوق أسطح غير مستقرة. وبالنسبة لعائلات كثيرة، لا يعني مغادرة المنزل الانتقال إلى مأوى آمن، بل فقدان آخر مساحة يمكن الاحتماء بها.

وتختصر شهادات السكان حجم الاحتياج الإنساني؛ إذ أصبحت أسر تفقد منازلها وممتلكاتها خلال دقائق، وتخرج بما تستطيع حمله من أوعية للمياه وأغطية قليلة، بينما يجد أفرادها أنفسهم في الشارع بلا مأوى. وفي حالات أخرى، يضطر الأطفال إلى البقاء خارج المنازل خوفًا من سقوط الأسقف أو الجدران عليهم.

ومع تراجع المساحة الآمنة المتاحة للسكان والنازحين إلى أقل من 30%، تتسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والإمكانات المتاحة. وتبرز الحاجة العاجلة إلى مساكن مؤقتة ومنازل متنقلة، وإزالة الركام والمباني الخطرة، وتأمين معدات الدفاع المدني والوقود، وتوفير مستلزمات الإيواء الأساسية، قبل أن تتحول المزيد من المنازل المتصدعة إلى مواقع لانهيارات جديدة.

وفي الوقت نفسه، لا يتوقف الخطر عند الأبنية المتضررة؛ فقد شهد القطاع خلال الفترة نفسها استهدافات أوقعت قتلى وجرحى، بينهم طفل كان ينتظر دوره للحصول على المياه في مخيم البريج، ما يعكس تعدد المخاطر التي يواجهها المدنيون في حياتهم اليومية.

ومع اقتراب الشتاء، لا تبدو أزمة السكن في غزة مجرد أزمة مأوى، بل أزمة حماية وحياة؛ فآلاف الأسر تقف بين منزل متصدع لا تضمن سلامته، وشارع لا يوفر لها الحماية، فيما تظل إزالة الركام وتوفير المأوى والمعدات اللازمة لإنقاذ الأرواح احتياجات إنسانية عاجلة لا تحتمل التأجيل.