Skip to main content
آخر
الاخبار

مسؤول أممي سابق: ما جرى في غزة يرقى إلى "قتل ممنهج" واستهداف مباشر للمدنيين والطواقم الطبية

بعد استهداف المنشآت الطبية المتبقية في جنوب القطاع، انهيار كامل للمنظومة الطبية في قطاع غزة

كشف مسؤول أممي سابق عمل ضمن بعثات الإغاثة في قطاع غزة، في مذكرات نُشرت حديثًا، عن شهادات وصفها بـ"الصادمة"، تتحدث عن ما اعتبره "نمطًا ممنهجًا من العنف"، طال المدنيين والطواقم الطبية خلال حرب الاحتلال على قطاع غزة، بما في ذلك استهداف مباشر للمسعفين والمرافق الصحية.

وأوضح المسؤول، جوناثان ويتل، أن من أكثر المشاهد قسوة التي وثّقها خلال عمله، العثور على جثث مسعفين دُفنوا بزيّهم الرسمي، في حادثة وصفها بأنها تعكس "انتهاكًا صارخًا للرموز الإنسانية"، مشيرًا إلى أن فرق الإسعاف والدفاع المدني واجهت استهدافًا رغم وضوح هويتها الميدانية.

وأضاف أنه في 30 مارس/آذار 2025، كان شاهدًا على فتح مقبرة جماعية في رفح، حيث تم انتشال جثامين مسعفين قُتلوا، بعضهم برصاص مباشر، رغم ارتدائهم زيّ الهلال الأحمر ووجود إشارات واضحة للمركبات الطبية، وهو ما يتقاطع مع مبادئ الحماية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية الطواقم الطبية أثناء النزاعات.

كما أشار إلى أن فرق الإغاثة واجهت صعوبات شديدة في الوصول إلى المصابين لعدة أيام نتيجة إغلاق الطرق وخطورة الوضع الميداني، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة مرارًا أن منع أو تأخير الوصول الإنساني في مناطق النزاع يؤدي إلى "تبعات مميتة مباشرة على المدنيين".

وتطرّق ويتل إلى حادثة الطفلة هند رجب، التي بقيت عالقة داخل مركبة تعرّضت لإطلاق نار كثيف، مما أدى إلى وفاتها قبل وصول فرق الإنقاذ، مشيرًا إلى أن طواقم الإسعاف التي حاولت التدخل تعرّضت بدورها للاستهداف رغم التنسيق المسبق، وهو ما يسلّط الضوء على المخاطر التي تواجه العمل الإنساني في الميدان.

وفي سياق شهادته، قال المسؤول الأممي إن ما حدث لا يمكن اختزاله بأخطاء ميدانية أو ظروف حرب، بل يعكس — بحسب وصفه — "نمطًا متكررًا من الاستهداف المنهجي للبنية المدنية"، بما في ذلك المرافق الصحية والمستشفيات، التي تعرض عدد منها للقصف أو الإخراج من الخدمة، مثل مستشفى الأهلي وعدد من المراكز الطبية في شمال القطاع، وفق تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية.

كما أشار إلى أن تدمير البنية الصحية وعرقلة عمل الطواقم الطبية أدّيا إلى انهيار شبه كامل في القدرة على الاستجابة الطبية الطارئة، وهو ما حذّرت منه منظمة الصليب الأحمر الدولي، مؤكدة أن حماية المستشفيات والمسعفين "ليست خيارًا بل التزامًا قانونيًا غير قابل للتفاوض".

وختم المسؤول الأممي بالقول إن ما يجري لا يقتصر على القتل المباشر، بل يمتد إلى تدمير مقومات الحياة الأساسية، معتبرًا أن حجم الدمار واستهداف عناصر البقاء الأساسية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية متزايدة تجاه ما يحدث على الأرض.