أظهر مقطع فيديو وزير ما يسمى بـ"الأمن القومي الإسرائيلي"، إيتمار بن غفير، وهو يرافق جنودًا إسرائيليين خلال تنكيلهم بمئات النشطاء المشاركين في “أسطول الصمود العالمي”، وذلك عقب اعتراض سفنهم في المياه الدولية أثناء محاولتهم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وبحسب مقاطع الفيديو التي نشرها بن غفير عبر منصاته، ظهر عدد من النشطاء مكبّلي الأيدي ووجوههم إلى الأرض داخل منشآت احتجاز إسرائيلية، بينما تُسمع هتافات داعمة لفلسطين، في مشاهد وصفت بأنها تنكيل وإذلال متعمد بحق المعتقلين.
وفي أحد المقاطع، ظهرت ناشطة تهتف: “فلسطين حرة”، قبل أن يقدم جنود إسرائيليون على طرح رأسها أرضًا، فيما خاطبها بن غفير بالقول: “اخرسي”. كما ظهر في مشهد آخر وهو يلوّح بعلم إسرائيل داخل موقع الاحتجاز قائلاً: “مرحبًا بكم في إسرائيل، نحن أصحاب البيت”.
كما أظهرت اللقطات نقل الناشطين إلى مناطق احتجاز مؤقتة وسط إجراءات أمنية مشددة، مع بث النشيد الإسرائيلي في الخلفية، وفق ما ورد في المقاطع المتداولة.
وزعمت سلطات الاحتلال أنه جرى نقل نحو 430 ناشطًا إلى ميناء أسدود للقاء دبلوماسيين من بلدانهم عقب اعتراض الأسطول، في حين قالت مصادر تابعة للأسطول إن العدد الإجمالي للمحتجزين بلغ 428 ناشطًا من 44 دولة، بينهم 78 مواطنًا تركيًا، كانوا على متن نحو 50 قاربًا ضمن المبادرة البحرية.
من جهته، قال مركز “عدالة” الحقوقي، الذي يتولى الدفاع عن النشطاء، إن مقاطع الفيديو تُظهر تعرض المشاركين في الأسطول للضرب والإهانة والمعاملة المهينة، معتبرًا أن اعتراض السفن واحتجاز النشطاء في المياه الدولية يشكل خرقًا للقانون الدولي.
وأشار المركز إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المتضامنين مع الفلسطينيين، موضحًا أن طواقم قانونية دخلت مواقع الاحتجاز لتقديم الاستشارات للموقوفين والمطالبة بالإفراج عنهم.
كما نقل “نادي الأسير الفلسطيني” أن ما جرى يعكس نهجًا متكررًا من قبل السلطات الإسرائيلية في التعامل مع المتضامنين الدوليين، مؤكدًا أن مشاهد الإذلال بحقهم تشبه ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.
وأضاف النادي أن تحويل المتضامنين إلى محتجزين والتعامل معهم بهذه الطريقة يهدف إلى توجيه رسالة ترهيب لكل من يفكر في دعم القضية الفلسطينية أو محاولة كسر الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007.
ودعا كل من المركز الحقوقي ونادي الأسير المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية النشطاء، والإفراج الفوري عنهم، وفتح تحقيق في ظروف احتجازهم، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يعكس غياب المساءلة الدولية ويشجع على تكرارها.
وفي السياق، استدعت كل من ألمانيا وإسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال سفراء وممثلي إسرائيل لديها احتجاجًا على التنكيل بناشطي “أسطول الصمود العالمي”.
كما صدرت مواقف دولية منددة بشدة بالاعتداء الإسرائيلي ورافضة له، من دول بينها تركيا وبريطانيا واليونان وسلوفينيا وإيرلندا وألمانيا.

