كشف رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في دارفور، جون باتريك نوتون، عن فرار نحو 500 ألف شخص من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إلى بلدة طويلة خلال الأيام الأخيرة، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها الإقليم منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023.
وأوضح نوتون، في تصريح لقناة الجزيرة، أن إجمالي عدد النازحين في السودان تجاوز 5 ملايين شخص منذ اندلاع القتال، مشيرًا إلى أن سكان دارفور يعيشون أوضاعًا إنسانية قاسية ويعانون من نقص حاد في المساعدات الأساسية، وسط صعوبة في إحصاء أعداد القتلى نتيجة استمرار الاشتباكات بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع.
وأكد أن الصليب الأحمر يسعى إلى توسيع المخيمات في بلدة طويلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين، وتوفير الغذاء والدواء وخدمات الاتصال المجانية التي تتيح للأسر التواصل مع ذويهم بعد انقطاع الاتصالات. كما تعمل فرق المنظمة على تقديم الدعم الطبي والإنساني للناجين الذين فقدوا كل شيء، بما في ذلك الاحتياجات البسيطة مثل الملابس والأحذية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الصحة في إقليم دارفور بابكر حمدين إن آلاف المدنيين قُتلوا خلال اليومين الماضيين في مدينة الفاشر، مشيرًا إلى أن انقطاع الاتصالات والطرق يمنع الوصول إلى تقديرات دقيقة لعدد الضحايا. وأضاف أن المستشفيات خرجت عن الخدمة تمامًا، وأن الجثث تنتشر في الشوارع فيما يحاول المدنيون الفرار بأي وسيلة ممكنة.
وتشهد مدينة الفاشر كارثة إنسانية متصاعدة مع اشتداد المعارك وانهيار المنظومة الصحية والخدمية، في وقت تحذر فيه المنظمات الدولية من مجازر مروعة ونزوح جماعي واسع النطاق، يفاقم من مأساة المدنيين في إقليم دارفور.

