ذكر تقرير إخباري أن عدد مبتوري الأطراف في قطاع غزة تجاوز عدد نظيرهم في كمبوديا، الدولة التي عانت لعقود من انتشار الألغام الأرضية.
وبحسب تقرير لصحيفة “Business Standard”، فإن قطاع غزة يضم ما يقارب خمسة آلاف مبتور طرف نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بينهم نحو ربع الأطفال، في ظل نقص حاد في الأطراف الصناعية داخل القطاع.
وتشير مصادر طبية وإغاثية نقلت عنها وكالة رويترز إلى أن هذا النقص يعود جزئيًا إلى القيود المفروضة على دخول مواد أساسية مثل الجبس، وهو عنصر محوري في تصنيع الأطراف الصناعية.
وأوضحت المصادر أن الحاجة المتزايدة دفعت بعض المراكز الطبية إلى إعادة استخدام أطراف صناعية قديمة جُمعت من ضحايا الحرب، فيما يلجأ مسعفون آخرون إلى تصنيع أطراف بدائية باستخدام أنابيب بلاستيكية أو ألواح خشبية، وهي حلول مؤقتة قد تؤدي إلى مضاعفات صحية مثل العدوى أو تلف الأنسجة المتبقية.
وفي ظل هذا الواقع، أصبحت غزة وفق التقرير رمزًا لما وصفه بـ”الوعود غير المنفذة”، في إشارة إلى التفاهمات الدولية المتعلقة بفتح المعابر وتسهيل الإجلاء الطبي، بما في ذلك عبر معبر رفح، والتي بقيت غير منتظمة.
وتفرض إسرائيل قيودًا على استيراد مواد تعتبرها “ذات استخدام مزدوج”، أي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، وهي سياسة تعود إلى ما قبل الحرب الأخيرة. ورغم أن الجبس وبعض مكونات الأطراف الصناعية لا تُدرج بشكل مباشر ضمن هذه القائمة، إلا أن مواد البناء تخضع لقيود مشددة وفق وثائق رقابية.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تدعم مركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال في غزة، إن إدخال الجبس توقف تقريبًا لأكثر من أربعة أشهر، مع توفر كميات محدودة قد لا تكفي إلا لفترة قصيرة.
كما أفادت إدارة مستشفى حمد الممول من قطر بأنها لم تتلقَّ أي إمدادات خلال الحرب، وأنها باتت تقتصر على صيانة الأطراف الصناعية الموجودة فقط، مؤكدة أنه “لا توجد بدائل محلية لمواد التصنيع”.
من جهتها، أوضحت منظمة Humanity & Inclusion أنها زوّدت 118 طرفًا صناعيًا مؤقتًا منذ بداية 2025، إلا أن مخزونها بدأ بالنفاد مع توقف الإمدادات منذ أواخر 2024.
وبحسب التقرير، لا يمكن استيراد الأطراف الصناعية بشكل مباشر لأنها تُصمم خصيصًا لكل مريض، حيث يُستخدم الجبس لأخذ قياسات دقيقة لتشكيل الطرف المناسب.
ويحذر العاملون في المجال الصحي من أن نقص الأطراف الصناعية يطيل فترة التعافي ويعمّق الصدمات النفسية، خاصة في ظل استمرار الخطر الأمني، حيث تشير وزارة الصحة في غزة إلى مقتل مئات الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار.
كما يفاقم الوضع النقص الحاد في الكوادر المتخصصة، إذ لا يوجد سوى ثمانية اختصاصيين في الأطراف الصناعية داخل القطاع، وفق منظمة الصحة العالمية، ما يجعل رعاية الأطفال أكثر صعوبة بسبب حاجتهم المستمرة لتعديلات مع النمو.

