البستان نيوز
في تصعيد جديد لسياسات التهجير في القدس المحتلة، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، على إخلاء 13 عائلة مقدسية من منازلها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، تمهيدًا للاستيلاء عليها لصالح الجمعيات الاستيطانية، ضمن مخطط أوسع لتفريغ المنطقة من سكانها.
واقتحمت طواقم ما تُعرف بـ"دائرة الإجراء والتنفيذ"، برفقة قوات الاحتلال، الحي في ساعات الصباح الباكر، وشرعت بتفريغ 11 منزلًا تعود لعائلة الرجبي، تضم نحو 65 فردًا، في مشهد يعكس قسوة الإخلاء القسري ووقعه الإنساني على العائلات.
وقال المقدسي يعقوب الرجبي إن العائلة فوجئت باقتحام منازلها والبدء بإخلائها بالقوة، رغم سنوات طويلة من المعارك القانونية التي خاضتها للدفاع عن حقها في السكن، مؤكدًا أن المحاكم الإسرائيلية أصدرت قراراتها لصالح الجمعيات الاستيطانية، رغم تقديم وثائق الملكية.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ استولت سلطات الاحتلال على منزلين آخرين لعائلة بصبوص بعد إخلائهما بالقوة. وقال المسن يوسف بصبوص، الذي يسكن منزله منذ عام 1963، إن طرده من منزله الذي بناه "حجرًا حجرًا" تركه وعائلته بلا مأوى، متسائلًا: "إلى أين نذهب بعد كل هذه السنوات؟".
ويأتي هذا الإخلاء بعد أكثر من عقد من الملاحقات القضائية، حيث تستند الجمعيات الاستيطانية إلى ادعاءات بملكية الأراضي تعود ليهود من أصول يمنية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وهو ما يرفضه السكان الذين يؤكدون امتلاكهم وثائق قانونية تثبت حقهم في الأرض.
ويشهد حي بطن الهوى منذ سنوات حملة تهجير ممنهجة، تصاعدت مؤخرًا مع إصدار عشرات أوامر الإخلاء بحق عائلات مقدسية، حيث تشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 80 شقة سكنية باتت مهددة بالمصير ذاته.
ويرى مختصون أن ما يجري يأتي ضمن مخطط شامل يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي في القدس، خاصة في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى، عبر إحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين.
ويحذر سكان الحي من أن هذه الإجراءات لا تقتصر على فقدان المنازل فحسب، بل تمتد إلى اقتلاع العائلات من جذورها وتركها في مواجهة المجهول، في ظل تصاعد المخاوف من موجات تهجير جديدة قد تطال ما تبقى من منازل الحي.

