Skip to main content
آخر
الاخبار

بين الفقد والمسؤولية: كيف تدير الأرامل حياتهن في غزة

 

 
البستان نيوز
في غزة اليوم، كل أسرة من بين سبع أسر تقودها امرأة. أكثر من 21 ألف امرأة فقدن أزواجهن نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، لتتحمل هذه النساء عبئًا مضاعفًا من الفقد والمسؤولية. هنّ جيل جديد من الأرامل، يعتنين بأطفالهن، ويدبّرن شؤون أسرهن بمفردهن، ويتخذن قرارات مصيرية بين الحياة والموت وسط المجاعة والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.

 

أرقام صادمة… حجم المأساة
تشير بيانات مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن أكثر من 12.5 ألف امرأة استشهدن خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، منهن أكثر من 9 آلاف أم فقدت حياتها. وفي المقابل، وصل عدد الأرامل إلى 21,200 امرأة، تتحمل رعاية أطفالهن في ظل ظروف صعبة للغاية.
أما الأطفال، فقد فقد نحو 39,384 طفلاً أحد والديهم أو كليهما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم حوالي 17 ألف طفل فقدوا كلا الوالدين، ليواجهوا واقعًا قاسياً بلا سند أو معيل. يصف الجهاز الحكومي هذه المأساة بأنها أكبر أزمة يُتم يشهدها قطاع غزة في تاريخه الحديث.

 

مسؤولية مضاعفة في ظل الحرب
المرأة الفلسطينية اليوم تعيش واقعًا مأساويًا بعد فقدان أزواجها نتيجة حرب الإبادة الجماعية، لتصبح المعيلة الوحيدة لأسر حرمت من عائلها الأساسي. تتحمل هؤلاء النساء أعباءً ثقيلة لتأمين لقمة العيش ورعاية الأبناء، في ظل ظروف اقتصادية خانقة تفاقمت بفعل الحصار والدمار.
بالإضافة إلى صعوبة الحفاظ على استقرار الأسر، فإنهن يواجهن تحديات مضاعفة في إعالة عائلات فقدت سندها، وتربية أطفال بين أنقاض المنازل، في ظل شح الموارد الذي يفاقمه الحصار.

 

دور الدعم الإنساني
قالت مسؤولة العمل الإنساني في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، صوفيا كالتورب، إن هناك ضرورة لتوفير الموارد للنساء من أجل إطلاق مبادرات حياتية تعيد جزءًا من الاستقرار. تشمل هذه المبادرات:
•    افتتاح المخابز والمطابخ الإنسانية
•    الاعتناء بالأطفال وتوفير بيئة تعليمية وصحية
•    برامج مالية تمنحهن مبالغ شهرية لشراء الطعام والدواء والاحتياجات الأساسية
اليوم، تحتاج الأرامل في غزة إلى شبكة متكاملة من المؤسسات الإنسانية والخيرية المحلية والدولية لدعمهن، وتأهيلهن، ودمجهن في مشاريع توفر لهن نوعًا من الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية، وتخفف عنهن وطأة الفقد والمسؤولية.

الأرملة في غزة ليست مجرد حالة اجتماعية أو رقمًا في تقرير حكومي، بل هي امرأة تكافح للبقاء وحيدة بين الركام، وتعيد بناء حياة أسرة محرومة من السند. هي رمز الصمود في مواجهة مأساة لا يُحتمل حجمها، بين فقدان الأحبة وضغوط الواقع اليومي، وبين انتظار الدعم الإنساني الذي قد يمنحها بصيص أمل.