عام 2025 | الاحتلال الإسرائيلي يهدم 227 منزلًا ويشرّد 670 مقدسيًا: القدس تحت سياسة التهجير القسري
شهد عام 2025 تصعيدًا غير مسبوق في سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة، حيث أظهرت تقارير حقوقية تسجيل أرقام قياسية مقارنة بالسنوات السابقة، في سياق متواصل من التضييق والتهجير القسري بحق السكان الفلسطينيين، واستهداف الوجود العربي والإسلامي والمسيحي في المدينة.
ووفق المعطيات الميدانية، هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي نحو 227 منزلًا فلسطينيًا في القدس خلال عام 2025. وقال الباحث المقدسي فخري أبو دياب إن هذه العمليات أدت إلى تشريد نحو 670 مقدسيًا، بينهم أكثر من 302 طفل، مؤكدًا أن الاحتلال اتبع سياسة مركّبة استهدفت الإنسان والحجر في آن واحد، بهدف إعادة تشكيل القدس بما يخدم المشروع الاستيطاني التهويدي.
وبيّن أبو دياب أن القدس تعيش معركة مفتوحة على الوجود والهوية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات السياسية القائمة تشجّع الاحتلال على تسريع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها مستقبلًا. وأضاف أن بلدية الاحتلال تواصل تسليم أوامر هدم بشكل مكثف، بالتوازي مع منع المقدسيين من الحصول على تراخيص بناء، في سياسة تهدف إلى دفعهم قسرًا للهجرة.
وأشار إلى أن الاحتلال هدم 13 منزلًا في حي البستان ببلدة سلوان، مع تهديد بهدم بقية الحي لإقامة ما يُسمّى “حديقة توراتية”، كما سلّمت بلدية الاحتلال أوامر بهدم 54 منزلًا في حي الطور لاستكمال مشروع “الشارع الأمريكي” الاستيطاني، إضافة إلى أوامر هدم طالت 241 منزلًا ومنشأة في جبل المكبر لتوسعة الطريق ذاته.
وفي سياق موازٍ، نوه أبو دياب إلى أن عام 2025 شهد مصادرة نحو 29,800 دونم من أراضي القدس لصالح مشاريع استيطانية وشق طرق وأنفاق، إلى جانب المصادقة على بناء 12,817 وحدة استيطانية في مناطق مختلفة داخل المدينة. وأكد أن نحو 87% من أراضي القدس الشرقية تُمنع عنها أعمال البناء، في سياسة ممنهجة لدفع السكان الفلسطينيين إلى الرحيل، محذرًا من أن مشروع E1 يُعد من أخطر المشاريع الاستيطانية، ويهدف إلى ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس وطرد آلاف الفلسطينيين.
وعلى الصعيد الإنساني والأمني، أوضح أن الاحتلال اعتقل خلال العام أكثر من 705 مقدسيين، ونفذ 874 عملية اقتحام ومداهمة، إضافة إلى حرق وتدمير 214 شجرة زيتون، وتنفيذ 224 مداهمة ضريبية أُجبر خلالها المقدسيون على دفع نحو 65 مليون شيكل كغرامات.
كما حذّر أبو دياب من أن الاقتصاد المقدسي يمر بمرحلة شديدة الصعوبة، مع وصول نسبة الفقر إلى 75%، وإغلاق 302 محل تجاري وورشة بسبب الأوضاع الاقتصادية الخانقة والضرائب والغرامات الباهظة.
وختم الباحث المقدسي بالتأكيد على أن “عام 2025 هو الأخطر على هوية مدينة القدس”، مشددًا على أن الاحتلال يواصل العمل بوتيرة متسارعة من أجل تهويد المدينة بالكامل، عبر الهدم والاستيطان والتضييق الاقتصادي والأمني على سكانها الأصليين.

