Skip to main content
آخر
الاخبار

حرب على "الأونروا" واستهداف اللاجئين الفلسطينيين.. لكن لا خيار سوى الوكالة الأممية

الدكتور عصام يوسف

الدكتور عصام يوسف

رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة

 

 

منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، أعلن الاحتلال الإسرائيلي عن عدة أهداف يريد تحقيقها، لكن هناك هدفا رئيسا لم يُعلن عنه، وإن كان حاضراً وبقوة في اعتداءات وسياسات ومخططات الاحتلال.
تدمير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" وإغلاق مقراتها ومنعها من تأدية مهامها الإنسانية واستهداف عناصرها ومقراتها ومقدراتها، ليس في غزة فحسب بل في كل الأراضي الفلسطينية.
لا يعني ذلك استهداف المؤسسة الدولية فقط، بل ينعكس على اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والمخيمات ويحرمهم من أبسط حقوقهم.
لمعرفة ماذا يعني ذلك.. يجب أولاً معرفة دور الوكالة ولماذا وجدت ؟ وكيف استهدفتها إسرائيل ؟.

 

وكالة أممية
"الأونروا" هي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، تأسست من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1949 بعد نكبة عام 1948 لمساعدة الفلسطينيين، الذين هجروا من منازلهم، وفق تعريف الوكالة لنفسها.
توفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والإغاثة الطارئة للأشخاص الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس والأردن وسوريا ولبنان، والبالغ عددهم نحو 6 ملايين فلسطيني، فيما يلتحق بمدارسها أكثر من نصف مليون طفل وتستقبل عياداتها أكثر من 7 ملايين زيارة كل عام.
تتجاوز أهمية الأونروا بالنسبة للفلسطينيين مجرد الحصول على الخدمات، فهم ينظرون إلى وجودها على أنه يرتبط بالحفاظ على حقوقهم كلاجئين وأملهم في العودة إلى ديارهم.

 

حرب إسرائيلية
ما قبل حرب الإبادة ضد غزة، استهدف الاحتلال الأونروا بالتضييق ومنع العمل في غزة والضفة والقدس، لكن الوضع اختلف بعد السابع من أكتوبر 2023.
زعم الاحتلال أن موظفي الأمم المتحدة شاركوا في السابع من أكتوبر، وبعد حملة شرسة ضدها، ورغم نفي الوكالة الأممية وتقديم الإثباتات التي تدحض تلك المزاعم، إلا أن 12 دولة خفضت تمويلها للأونروا، بما في ذلك أستراليا والنمسا وبريطانيا وكندا وإستونيا وفنلندا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا ورومانيا وسويسرا والولايات المتحدة، بما يصل قيمة إجمالي المساعدات السنوية المُعلقة لـ700 مليون دولار.
ليس هذا فحسب، بل في نوفمبر 2024 أقرّ الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي حظر نشاط الأونروا في الأراضي الفلسطينية، وفي الشهر ذاته أعلنت إسرائيل إلغاء الاتفاقية مع الأونروا التي تسمح لها بالعمل في القدس والضفة الغربية وغزة مع دخول القرار للتنفيذ خلال 3 أشهر.
ردت الأونروا في حينها على القرار بأن " إسرائيل قوة احتلال وتسيطر على الأرض والمعابر والنظم المصرفية وعمليات الشراء ما يؤكد النتائج الكارثية غير المسبوقة التي سيتعرض لها عمل الأونروا نتيجة ذلك"
لم يقف الأمر هنا، بل كان موظفي الأونروا هدفاً للقتل كما أبناء الشعب الفلسطيني، فقد استشهد 310 موظف وموظفة من الوكالة الأممية بينهم من استهدف مع عائلته أو خلال ممارسة عمله.

 

القدس والضفة الغربية
في القدس، أجبر الاحتلال الأونروا على إخلاء مقرها الرئيسي في حي الشيخ جراح، وتركت خلفها دورها وموظفيها وخدماتها الإنسانية ووجودها في المدينة المحتلة بعد عقد من الزمن.
في يوم مسيرة الأعلام.. اقتحم مستوطنون بقيادة عضو في الكنيست المقر دون تصريح، ورفعوا فوقه الأعلام واللافتات لإعلانه مقراً إسرائيليا، ورغم استدعاء شرطة الاحتلال، إلا أنهم فشلوا في حماية حرمة مباني الأمم المتحدة.
اقتحم المستوطنون المقر وحسب روايات عديدة فإن تحويله لمقر حكومي أو مشروع استيطاني بات مسألة وقت !.
كما أغلق الاحتلال مدارس الأونروا شرقي القدس المحتلة، وحرم الأطفال من التعليم.

 

اللاجئون.. الخطر يقترب
هذا يعيدنا للسؤال الأول.. ماذا يعني كل ذلك وما تأثيراته على اللاجئين الفلسطينيين، في غزة وغيرها من المناطق؟ ..
يجب التذكير أن عدد الفلسطينيين المستفيدين من خدمات الأونروا يقترب من 6 ملايين فلسطيني يستفيدون من دعم الأونروا في السنوات الـ70 الماضية.
هذه ما تقدمهم لهم الوكالة الأممية، وتوقفها يعني توقف كل ذلك، فالأونروا تقدم لهم، مساعدات إنسانية حيوية وإغاثة طارئة ومساعدات على مدار العام للبقاء على قيد الحياة، إضافة لتقديم الرعاية الصحية الأولية ودعم الصحة العقلية.
وتشمل خدماتها أيضا المدارس التي كان يدرس فيها أكثر من نصف مليون طفل في غزة، قبل أن تشن إسرائيل حربها على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتحاول الأونروا أيضا توفير فرص العمل وبرامج التمويل الأصغر والدعم للفلسطينيين الذين يرغبون في تطوير مبادرات مدرة للدخل.
تستقبل عيادات الأونروا حوالي 8.5 ملايين مريض سنويا من خلال 144 مركزا للرعاية الصحية، كما يعمل بها أكثر من 3300 موظف رعاية صحية، مما يجعلها جهة عمل مهمة في القطاع الصحي الفلسطيني.
وتتنوع برامج الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الأونروا، وتتراوح بين برامج مساعدة النساء على دخول سوق العمل، إلى دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، وتدير الوكالة العديد من برامج التدريب على المهارات المهنية.
وكذلك تقدم برامج تدريب النساء على الحرف التقليدية والخياطة والحياكة والتطريز، إلى جانب خدمات مراكز إعادة التأهيل البدني للفلسطينيين المصابين أو الفلسطينيين الذين يعانون من إعاقة.
كما يواجه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وسوريا والأردن أيضًا تحديات جسيمة. ويظل الدعم والخدمات التي يتلقونها من موظفي الأونروا المتفانين في جميع أنحاء المنطقة مصدر استقرار وأمل.
مما يزيد من تفاقم التحديات الهائلة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون أن الأونروا تواجه أزمة مالية تختلف اختلافًا جوهريًا عن نقص التمويل المزمن الذي عانينا منه في السنوات الأخيرة. واستنادًا إلى التوقعات الحالية – وإذا لم تتوفر تمويلات إضافية والتي نواصل الدعوة إليها بقوة – فلن يكون هناك ما يكفي من الأموال لدعم جميع العمليات في جميع الاقاليم بعد حزيران/ يونيو 2025.

 

الخطر يقترب
المفوض العام حذر مؤخراً من أن أموال الوكالة المتوفرة ستنفذ مع نهاية الشهر القادم، وأن بعض منظمات الأمم المتحدة خفضت من عدد موظفيها بنسبة ٢٥٪؜، وأن الوكالة ذاتها بدأت بتخفيض أعداد من موظفيها منذ فترة، وبعضها الاخر قد اغلق مواقع له بالكامل.
فمنظمات الأمم المتحدة كلما تعاظمت الاتهامات ضدها، كلما ثبت بطلان هذه الادعاءات لأن القضاء يقول " كلما عظمت التهمة توجب أن يكون الدليل أعظم لإثبات التهم".
فالمتتبع لممارسة إسرائيل في كيل التهم لكل من لا يتوافق مع مخططاتها وتطلعاتها وأهدافها وغاياتها التي في أغلبها - إن لم يكن كلها- يدرك أن ليس لها من الحقيقة إلا الزيف والغطرسة والغرور، وليس لها هدف إلا الشوشرة ( كما صرحت به شخصية مهمة جداً في الخارجية البريطانية منذ سنوات).
إن محاولة تغييب المؤسسات الأممية والإغاثية الدولية عن القيام بواجباتها الإنسانية يجب أن يُصنف ضمن أعمال الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية ويتوجب التصدي لها ووقفها فوراً.
ويتوجب على الأسرة الدولية وخاصة الدول العربية والإسلامية إنشاء منظمات موازية للمنظمات الدولية لتوفير وتقديم الدعم لمكونات الشعب الفلسطينى وخاصة اللاجئين الفلسطينيين أينما تواجدوا لتعزيز ثباتهم والحصول على حقوقهم المشروعة بالعودة إلى وطنهم.
وفي ظل هذه المعطيات، هل يمكن أن يكون هناك بديل للأونروا في ظل المساعي الإسرائيلية والأمريكية لإيجاد بديل لهم؟.. تجيب الناطقة باسم الوكالة "إنه سيكون من الصعب جدّا توزيع المساعدة الإنسانية في قطاع غزة من دون المنظمة.. فنحن أكبر منظمة إنسانية