على امتداد طريق المطار في منطقة شبعا، يعيش تجمّع فلسطيني سوري يضم ما بين 300 و350 عائلة، في ظروف إنسانية قاسية تكاد تغيب عن أعين الجهات المعنية. هناك، تبدو الحياة اليومية مثقلة بالفقر والحرمان، وسط منازل متواضعة وبنية تحتية شبه معدومة، فيما تصل الخدمات الأساسية بشكل محدود ومتقطع. ولا يصف الأهالي واقعهم باعتباره حالة عوز مؤقتة، بل أزمة متفاقمة تجاوزت حدود الفقر إلى العجز الكامل عن تأمين أبسط مقومات الحياة.
ويؤكد سكان التجمّع أنهم يعيشون حالة من التهميش والإهمال، في ظل غياب الزيارات الميدانية المنتظمة أو برامج الدعم المستدامة، رغم أن أعدادهم تجعل منهم أحد أكبر التجمّعات الفلسطينية السورية خارج المخيمات الرسمية.
ويقول أبو أحمد، وهو لاجئ فلسطيني سوري يقيم في المنطقة منذ سنوات: (“لسنا رقماً صغيراً، نحن مئات العائلات، لكننا خارج الحسابات. لا توجد مساعدات ثابتة، ولا جهة تسأل عنا بشكل دوري، وأوضاعنا تجاوزت حدود الفقر”).
وتشير شهادات السكان إلى أن معظم العائلات تعتمد على أعمال موسمية وغير مستقرة، فيما تعيش نسبة كبيرة دون أي دخل ثابت، الأمر الذي فاقم معاناتهم مع ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تأمين الغذاء والدواء.
وتروي أم خالد، وهي أم لخمسة أطفال، جانباً من المعاناة اليومية داخل التجمّع، قائلة: (“نضطر أحياناً للاختيار بين الطعام والدواء، ونؤجل علاج الأطفال لأننا لا نملك ثمنه. لا أحد يعرف كيف نعيش هنا”).
وفي محاولة لتنظيم أوضاعهم وتوضيح حجم الاحتياج، بادر عدد من أبناء التجمّع إلى إعداد إحصاءات أولية للعائلات الأكثر حاجة، تشمل كبار السن والأرامل وذوي الأمراض المزمنة، بهدف تسهيل وصول المساعدات في حال تحركت أي جهة إنسانية. ويقول أحد المتطوعين في اللجنة المحلية: (“أعددنا قوائم بالأسر الأشد عوزاً حتى نكون جاهزين لأي زيارة ميدانية، لكن حتى الآن لم نتلقَّ أي استجابة واضحة”).
ويوجه سكان التجمّع نداءً عاجلاً إلى المؤسسات والجمعيات الإنسانية المعنية بملف اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، مطالبين بإرسال فرق ميدانية للاطلاع على أوضاعهم عن قرب، وتقييم احتياجاتهم ووضع برامج دعم مستدامة تخفف من معاناتهم المتفاقمة.
ويلخص أبو أحمد مطالب الأهالي بقوله: (“لا نطلب المستحيل، فقط أن يأتي أحد ليرى بأم عينه ما يحدث هنا. إلى متى سنبقى منسيين؟ ومن المسؤول عنا؟”). وبين الأمل بأن يصل صوتهم إلى الجهات المعنية، والخشية من استمرار التجاهل، تبقى مئات العائلات في شبعا عالقة في مواجهة يومية مع الفقر والحرمان، بانتظار من يعترف بمعاناتها ويوفر لها الحد الأدنى من الحياة الكريمة.