Skip to main content
آخر
الاخبار

الحرب وتراجع خدمات الأونروا في لبنان يفاقمان معاناة اللاجئين في المخيمات الفلسطينية

البستان نيوز – لبنان

تعيش المخيمات الفلسطينية في لبنان واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية المتصاعدة، وما رافقها من ضغوط معيشية متزايدة على اللاجئين.

وفي خضم هذه الأزمة، فاقمت الإجراءات التقشفية التي اتخذتها وكالة الأونروا من حدة المعاناة، حيث طالت أكثر من 250 ألف لاجئ داخل المخيمات، ممن يعتمدون بشكل أساسي على خدماتها في الصحة والتعليم والدعم الأساسي وفقاً للأمم المتحدة. 

ومنذ مطلع فبراير 2026، شرعت الوكالة في تنفيذ خطوات تقشفية شملت تقليص ساعات العمل وخفض نحو 20% من رواتب أكثر من 3000 موظف في لبنان، ما انعكس سلبًا على مستوى الخدمات المقدمة، وأدى إلى اندلاع احتجاجات واعتصامات في عدد من المخيمات.

ويثير هذا الواقع تساؤلات ملحّة حول مستقبل الأوضاع الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، في ظل تراجع الخدمات الأساسية وفي ظل العدوان الإسرائيلي على لبنان مع استمرار الأزمات التي تحاصرهم من كل جانب.

 

مظاهر تراجع الخدمات

شملت الإجراءات التقشفية التي بدأت منذ فبراير 2026، والتي أقرتها وكالة الأونروا، قطاعات حيوية داخل المخيمات الفلسطينية، مما فجّر موجة من الاحتجاجات في عدة مناطق وفقاً لبوابة اللاجئين الفلسطينيين. فقد تضرر القطاع الصحي نتيجة تقليص أيام عمل العيادات إلى أربعة أيام أسبوعيًا وخفض مخصصات التحويلات الطبية، إلى جانب الاستغناء عن جزء من الكادر التمريضي، الأمر الذي حدّ من قدرة اللاجئين على تلقي الرعاية اللازمة. 

كما طالت الإجراءات رواتب العاملين، مع خفضها بنحو 20% وتقليص ساعات العمل لأكثر من 3000 موظف، ما زاد من الأعباء المعيشية على آلاف الأسر. 

وعلى الصعيد البيئي، أدى تقليص عقود عمال النظافة إلى تراجع مستوى الخدمات وتراكم النفايات داخل المخيمات، في ظل بنية تحتية هشة. 

كما لم يسلم القطاع التعليمي من هذه التداعيات، إذ شهدت مدارس الوكالة اضطرابات واسعة على خلفية الجدل حول المواد التعليمية، ما دفع الطلبة والأهالي إلى الاحتجاج وتعليق الدراسة في بعض الفترات، في مشهد يعكس عمق الأزمة وتداعياتها على مختلف جوانب الحياة.

وفي هذا السياق، تحذّر اليونسكو من أن استمرار هذه الظروف قد يرفع من معدلات التسرب المدرسي، خصوصًا في البيئات الهشة مثل المخيمات الفلسطينية.

 الأسباب والدوافع

تعزو وكالة الأونروا هذا التراجع في خدماتها إلى أزمة مالية متفاقمة، ناجمة عن عجز في الميزانية بعد تعليق تمويل من مانحين رئيسيين، إلى جانب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. 

ويتزامن ذلك مع الانهيار الاقتصادي الحاد في لبنان، حيث أدى الارتفاع غير المسبوق في الأسعار إلى زيادة كلفة تشغيل الخدمات، في وقت يعيش فيه نحو 90% من اللاجئين الفلسطينيين تحت خط الفقر.

 وفي المقابل، تتصاعد مخاوف لدى اللاجئين والقوى الفلسطينية من أن هذه الإجراءات لا تقتصر على البعد المالي فحسب، بل تحمل أبعادًا سياسية يُنظر إليها كضغوط تستهدف تقليص دور الوكالة، بما يهدد مستقبل قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

واقع المخيمات اليوم 

في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، تتكشّف معاناة المخيمات الفلسطينية في لبنان بصورة أكثر وضوحًا، حيث تختلف مظاهر التأثر من مخيم إلى آخر، لكنها تلتقي جميعًا عند واقع متدهور يثقل كاهل اللاجئين ويزيد من هشاشة حياتهم اليومية، تشير التقارير وفقاً لبوابة اللاجئين الفلسطينيين.

يٌعد مخيم عين الحلوة (صيدا) الأكثر تضررًا من بين المخيمات الفلسطينية، حيث يواجه السكان تداعيات الدمار الناتج عن اشتباكات سابقة، إلى جانب تقليص خدمات وكالة الأونروا، ما أدى إلى شلل في قطاعات التعليم والصحة، مع بلوغ معدلات البطالة نحو 90%.

فيما يعاني مخيم البداوي (طرابلس) من ضغط إنساني متزايد نتيجة استقبال أعداد كبيرة من العائلات النازحة، ما تسبب في اكتظاظ المدارس واستنزاف الخدمات الأساسية، وسط ضعف الاستجابة الرسمية.

وتشير المعلومات وفقاً للجزيرة نت بأن مخيم نهر البارد (الشمال) يواجه تدهورًا حادًا في البنية التحتية، مع تلوث مياه الشرب وتراجع الخدمات الصحية بسبب تقليص عدد الأطباء وساعات عمل العيادات، ما يهدد حياة المرضى.

كما أن مخيمات صور مثل الرشيدية، ومخيم البص و مخيم برج الشمالي، تشهد ضغضاً كبيراً من تدفع أعداد كبيرة من النازحين ما يفاقم الأزمة الإنسانية، حيث أن النزوح: تركز اللاجئين في منطقة صيدا (35.8%) والشمال (25.1%) جعلها الأكثر تأثراً بالأزمات المتلاحقة.

كما شهد مخيم البص لدمار في عدد من المنازل والمحال التجارية نتيجة القصف الإسرائيلي، ويعاني مخيم برج الشمالي من أوضاع معيشية صعبة في ظل تراجع الخدمات الأساسية. 

وفي بيروت مخيم برج البراجنة، يعاني من تدهور إنشائي وأوضاع إنسانية قاسية، مع تصاعد الاحتجاجات التي تعكس حجم الغضب واليأس لدى اللاجئين في ظل استمرار تقلص الخدمات التي تقدمها الأونروا وخاصة في واقع الحرب الإسرائيلية على لبنان. 

وفي ظل غياب حلول مستدامة، تبقى المخيمات أمام واقع مفتوح على مزيد من التدهور، حيث تتحوّل الأزمات المتراكمة إلى خطر يطال حاضر ومستقبل أجيال كاملة.