Skip to main content
آخر
الاخبار

التعليم المدرسي في غزة… خيام مؤقتة بلا إمدادات أساسية 

 

 

 

غزة – البستان نيوز
 
تحت سقف خيمة بالية تتسلل منها أشعة الشمس، وعلى أرضٍ مفروشة بالحجارة الصغيرة، يخطّ أطفال قطاع غزة حروفهم الأولى، في مشهد يلخص واقعًا تعليميًا قاسيًا بعد ما دمرته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث غابت القاعات الدراسية والمقاعد والكتب، وحلّت الخيام مكان المدارس.
 
في خان يونس، وتحديدًا في مناطق المواصي، تحولت خيام النزوح إلى صفوف دراسية بديلة، يجلس فيها الطلاب متلاصقين، يتشاركون الدفاتر والأقلام، بينما يحاول المعلمون إيصال الدروس في بيئة تفتقر لأبسط مقومات التعليم.
وتظهرالصور الخاصة في بستان ميديا كيف باتت الخيام الملاذ الوحيد للعملية التعليمية، بعد أن دمّرت الحرب معظم المدارس، حيث يتكدس الطلبة داخل مساحات ضيقة، في ظروف لا تقيهم حرّ الصيف ولا برد الشتاء، ولا حتى خطر القصف.
وتقول إحدى الطالبات: “كنا ندرس في مدرسة، الآن تشتتنا في خيام، ونجلس على الأرض”، في تعبير بسيط يلخّص حجم الفقد الذي تعيشه الطفولة في غزة.
c1

 

 
معلمون في “معركة بقاء”
وسط هذا الواقع، يقف المعلمون في محاولة لإنقاذ ما تبقى من مستقبل جيل كامل. وتقول المعلمة هنادي طعمية إن المعلمين يخوضون “معركة للبقاء”، في سبيل منع ضياع عام دراسي جديد، مؤكدة أن المعلم يؤدي رسالته بإرادته رغم كل الظروف.
ويحاول نحو 950طفلًا مواصلة تعليمهم داخل هذه الخيام، في ظل غياب الإمكانات، لكن بإصرار على التعلّم كحق لا يمكن التنازل عنه.
 
c2

 

 

يوميات قاسية 

يختصر الطالب السيد شراب، وهو في الصف التاسع، تفاصيل هذا الواقع؛ إذ يبدأ يومه مبكرًا متجهًا إلى “مدرسته” داخل الخيمة، قبل أن يعود لمساعدة عائلته في بسطة صغيرة تمثل مصدر رزقهم الوحيد، ثم يستكمل دراسته مساءً.
وفي شمال القطاع، تتكرر المشاهد ذاتها، لكن مع مخاطر إضافية، حيث يسير الأطفال يوميًا نحو خيام تعليمية أقيمت بمحاذاة ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، في مناطق قريبة من تمركز قوات الاحتلال.
الطفلة تولين (7 أعوام) واحدة من هؤلاء الأطفال، تستعد يوميًا داخل خيمة صغيرة، وسط أصوات إطلاق النار، للذهاب إلى مدرستها للمرة الأولى بعد انقطاع دام عامين بسبب الحرب.
تقول والدتها إنها تخشى عليها في كل مرة تغادر فيها، لكنها تصر على تعليمها، محاولةً تعويض ما فاتها بين دروس المنزل وخيام التعليم.
وتسير تولين بحقيبتها الصغيرة وسط الركام، نحو خيمة تبعد أمتارًا قليلة عن مواقع عسكرية، فيما يرافقها الخوف من رصاص قد يخترق الخيام في أي لحظة.
c3

 

وتؤكد إحدى المعلمات أن الخيام “لا تحمي الأطفال لا من الرصاص ولا من المطر”، مشيرة إلى أن الطلاب يدرسون دون مقاعد، وفي ظروف “سيئة جدًا”، لكنها تشدد على أن استمرار التعليم هو شكل من أشكال مقاومة محاولات نشر الجهل.
رغم كل ذلك، يتمسك الأطفال بأحلامهم. أحمد، الذي فقد والده في الحرب، يحلم بأن يصبح طبيبًا، ويقول إنه يواصل تعليمه رغم المخاطر، تحقيقًا لوصية والده.
هذه الأحلام الصغيرة تتحول إلى قوة دافعة للاستمرار، في واقع يحاول أن يسلبهم أبسط حقوقهم.
 
 
دمار شامل يهدد مستقبل جيل
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 95% من المؤسسات التعليمية في غزة تعرضت للتدمير، فيما استخدمت 168 مدرسة كمراكز لإيواء النازحين، ما أدى إلى شلل شبه كامل في العملية التعليمية.
ويؤكد مسؤولون تربويون أن كل مقدرات التعليم قد دُمّرت، لكن هناك محاولات مستمرة، بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية، لإعادة إحياء التعليم ولو عبر خيام مؤقتة.
c4

 

 
في غزة، لم يعد التعليم مجرد حق، بل أصبح فعل صمود يومي.أطفال يجلسون على الأرض، يكتبون على دفاتر قليلة، ويواجهون الخوف كل صباح، لكنهم يرفضون الاستسلام.
جيل تقطعت به السبل، لكنه يتمسك بالعلم كطريق وحيد نحو المستقبل، وكوسيلة للبقاء… في وجه حرب تحاول أن تنتزع منه حقه في الحلم.
يحتاج قطاع التعليم إلى تدخل عاجل، وتوفير كرفانات تمكّن الطلبة من الدراسة في بيئة تعليمية مناسبة، تُسهم في تعزيز العملية التعليمية. كما يحتاج الطلبة في غزة إلى برامج دعم نفسي تُخفف من آثار الحرب وما شهدوه من أحداث قاسية.