Skip to main content
آخر
الاخبار

مخيمات الضفة الغربية بين التهجير القسري التفريغ السكني: أزمة إنسانية تتسع

 

 
تعيش مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية واحدة من أخطر مراحلها منذ عقود، في ظل تصعيد عسكري مكثف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في شمال الضفة، خلّف دمارًا واسعًا ونزوحًا جماعيًا غير مسبوق. ويأتي ذلك وسط تحذيرات حقوقية من محاولات تفريغ المخيمات وإنهاء رمزيتها السياسية والإنسانية المرتبطة بقضية الوجود الفلسطيني وحق العودة
تضم الضفة الغربية 19 مخيمًا رسميًا تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إضافة إلى 4 مخيمات غير رسمية، بينما تشير بعض الإحصاءات المحلية إلى وجود 24 مخيمًا وتجمعًا للاجئين موزعة على المحافظات.
ويقطن هذه المخيمات أكثر من 900 ألف لاجئ مسجل (داخل المخيمات ومحيطها)، وقد تأسست غالبيتها عقب نكبة عام 1948 لاستيعاب المهجرين الفلسطينيين.
 
التوزيع الجغرافي الأبرز:
•    نابلس: مخيم بلاطة (الأكبر كثافة)، عسكر، العين
•    جنين: مخيم جنين
•    طولكرم: مخيم طولكرم، نور شمس
•    رام الله: قلنديا، الجلزون، الأمعري، دير عمار
•    بيت لحم: الدهيشة، عايدة، العزة
•    الخليل: الفوار، العروب
•    أريحا: عقبة جبر، عين السلطان
•    القدس: شعفاط
وتقع المخيمات ضمن مناطق (أ، ب، ج) وفق اتفاق أوسلو، ما يجعلها خاضعة لتفاوت في السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

 

شمال الضفة: بؤرة التدمير والتهجير
تشهد مخيمات جنين، طولكرم، نور شمس منذ كانون الثاني/يناير 2025 عملية عسكرية لجيش الاحتلال مستمرة، وُصفت بأنها الأطول والأوسع منذ عام 1967.
ووفق تقرير "آخر مستجدات الحالة الإنسانية" الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بتاريخ 12 نوفمبر 2025، فإن العملية:
"أسفرت عما بات يُعد أطول أزمة تهجير تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967 وأوسعها".
أرقام النزوح:
•    نحو  32 ألف لاجئ هُجّروا من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والمناطق المحيطة.
•    تقديرات أخرى تشير إلى نزوح ما بين 40–50 ألف شخص في شمال الضفة.
•    تحولت أجزاء واسعة من مخيم جنين ونور شمس إلى مناطق شبه خالية من السكان.

 

دمار ممنهج للبنية التحتية
تشير البيانات إلى أن نحو 1,460 مبنى تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي في المخيمات الثلاثة:
•    676 مبنى في مخيم جنين (نحو 52% من إجمالي مبانيه)
•    382 مبنى في مخيم نور شمس (قرابة 48%)
•    402 مبنى في مخيم طولكرم (نحو 36%)
وتشير تقديرات أولية إلى أن أكثر من 50% من مباني المخيمات الثلاثة ومرافقها دُمّرت، إلى جانب:
•    تجريف طرق رئيسية وفرعية
•    تدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي
•    تعطيل شبكات الاتصالات
•    إحراق وتفجير منازل جعلتها غير صالحة للسكن

 

واقع اجتماعي مأزوم
حتى قبل التصعيد الأخير، كانت المخيمات تعاني من:
•    اكتظاظ سكاني شديد وضيق في المساحات
•    معدلات بطالة مرتفعة
•    فقر متزايد وضعف في الخدمات الأساسية
•    سوء تهوية وبنية تحتية متهالكة
اليوم، تفاقمت الأزمة مع:
•    انقطاع آلاف الطلبة عن التعليم
•    تضرر مدارس ومراكز صحية
•    اعتماد واسع على مساعدات إغاثية محدودة
كما يواجه اللاجئون تراجعًا في خدمات الأونروا، ما يزيد هشاشة الوضع الإنساني.

 

 
تحذيرات حقوقية: "جريمة ضد الإنسانية"
وصفت هيومن رايتس ووتش سياسات تفريغ المخيمات في الضفة الغربية بأنها قد ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية، محذرة من أن التدمير الواسع والتهجير القسري يهددان النسيج الاجتماعي ويقوضان وضع اللاجئين القانوني.
وتشير تقارير إلى وجود مؤشرات على مساعٍ لتحويل المخيمات إلى أحياء تابعة للمدن المجاورة، بما قد يفضي إلى إنهاء صفة "المخيم" وما تمثله من رمزية سياسية مرتبطة بحق العودة.

 

المخيم… أكثر من جغرافيا
لا تُعد مخيمات الضفة مجرد تجمعات سكنية فقيرة، بل تمثل رمزًا حيًا لقضية اللجوء وحق العودة.
تفريغها أو تفكيكها لا يعني فقط تغييرًا عمرانيًا، بل يمسّ التواجد الفلسطيني. 
اليوم، تقف المخيمات أمام واقع يوصف بأنه حالة طوارئ دائمة:
نزوح واسع، دمار هيكلي، ضغط أمني، وتراجع خدمات… في مشهد يعيد طرح سؤال جوهري:
هل ما يجري هو عملية أمنية دائمة ومستمرة، أم إعادة تشكيل ديموغرافي وجغرافي طويل الأمد لمخيمات اللجوء في الضفة الغربية.