Skip to main content
آخر
الاخبار

أطفال التوحد في غزة: مأساة مضاعفة تحت ويلات الحرب

 

يعيش آلاف الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحد في قطاع غزة واقعًا إنسانيًا وصحيًا مأساويًا، حيث تجمع بين صعوبات التوحد المعتادة وبين تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فبين النزوح المتكرر، وتدمير المراكز التأهيلية، والضوضاء الناتجة عن القصف، يجد هؤلاء الأطفال أنفسهم محرومين من البيئة الآمنة والروتين الضروري لاستقرارهم النفسي والسلوكي.

فقدان بيئة آمنة واستقرار الروتين

أطفال التوحد يعتمدون بشكل كبير على روتين يومي محدد ومساحة آمنة للشعور بالطمأنينة، سواء في النوم أو اللعب أو تناول الطعام. إلا أن ظروف النزوح داخل المخيمات المكتظة، وانعدام الخصوصية، والضوضاء المستمرة، تجعل هذه الفئة أكثر عرضة للقلق، نوبات الهلع، والانطواء أو العدائية.

حسب والد الطفل عبد الرحمن الشامي، فإن أي تغيير في المكان أو الروتين يسبب "نوبات هلع حادة وبكاء مستمر لساعات"، فيما تؤكد والدة الطفل يزن العمصي أن القصف وأصوات الانفجارات دمرت تقدم سنوات من العلاج، وعادت به إلى مراحل سابقة من التوحد.

آثار الحرب على الحالة الصحية والسلوكية

  • الحرب أدت إلى تدهور حاد في الحالة النفسية والصحية للأطفال، حيث تم ملاحظة:
  • فقدان القدرة على الكلام والتواصل البصري لدى بعض الأطفال.
  • زيادة التشنجات والاضطرابات العصبية، كما هو الحال عند الطفل أحمد المصاب بالصرع.
  • تفاقم نوبات الهلع والعدائية، وارتفاع مستويات القلق والتوتر.

أخصائيون يؤكدون أن توقف عمل المراكز التأهيلية، وغياب الأخصائيين، جعل الأطفال يعيشون "صدمة مضاعفة" بين صدمة الحرب وفقدان خدمات العلاج والدعم النفسي.

نقص الموارد والخدمات التأهيلية

معظم مراكز التأهيل المتخصصة تم تدميرها أو توقفت عن العمل، مما حرَم أكثر من 5000 طفل من جلسات النطق والعلاج السلوكي. إضافة إلى ذلك، يعاني الأهالي من:

  • نقص الأدوية المهدئة وأنظمة التغذية الخاصة.
  • غياب الأدوات التعليمية وألعاب تنمية المهارات الحسية والاجتماعية.
  • ارتفاع أسعار المستلزمات الأساسية مثل الحفاظات والأدوية.

العبء على الأسر

الأهالي يتحملون ضغوطًا نفسية واقتصادية مزدوجة: تلبية الاحتياجات الأساسية لبقية أفراد الأسرة، مع محاولة توفير رعاية متخصصة للأطفال المصابين بالتوحد. كما أنهم يواجهون صعوبة في إيجاد الدعم النفسي والمراكز التأهيلية، ما يزيد شعورهم بالعجز واليأس.

والدة الطفلين أحمد وعمر الصوفي تقول إن "الأطفال لم يعودوا يشعرون بالأمان والاستقرار، وتراجعت صحتهما، مع نوبات الغضب والبكاء، وتدهور حالة التشنجات"، بينما يحاول الأهالي استخدام أي وسائل مؤقتة للتخفيف من معاناتهم، دون جدوى تذكر.

غياب الخطط الإغاثية والإحصاءات الدقيقة

حتى اليوم، لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة لأعداد الأطفال المصابين بالتوحد في غزة، كما تغيب الخطط الإغاثية المخصصة لهم، ما يجعلهم فئة ضعيفة ومهمشة ضمن الأزمة الإنسانية الأكبر. ويقدّر الأخصائيون غير الرسميون أن حوالي 2% من الأطفال في غزة، أي أكثر من 10,000 طفل، يعانون اضطرابات طيف التوحد.

دعوة للتدخل الإنساني العاجل

أطفال التوحد في غزة بحاجة ماسة إلى:

  • إعادة فتح مراكز التأهيل وتوفير أخصائيين نفسيين ومعالجين سلوكيين.
  • توفير بيئات آمنة وهادئة داخل المخيمات أو مراكز الإيواء لتخفيف الضغوط النفسية.
  • تأمين الأدوية والمستلزمات الغذائية الخاصة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • برامج دعم نفسي وتعليمي مستدامة لتجنب انتكاسات التطور والمهارات المكتسبة قبل الحرب.
  • خطط إغاثية متخصصة تركز على هذه الفئة وتتابع حالتهم الصحية والنفسية عن كثب.

تؤكد شهادات الأهالي والأخصائيين أن أطفال التوحد في غزة يعيشون مأساة مضاعفة: صدمات الحرب وفقدان الأمان، مع غياب الدعم المتخصص. إن التدخل الدولي والمحلي العاجل أمر حيوي لإنقاذ هذا الجيل الصغير من آثار الحرب المباشرة والنزوح المستمر، ولمنحهم فرصة لاستعادة حقوقهم في الرعاية، التعلم، والتأهيل النفسي والسلوكي.