Skip to main content
آخر
الاخبار

غزة.. الواقع الإنساني الكارثي وحتمية التدخلات الإنسانية العاجلة

الدكتور عصام يوسف

الدكتور عصام يوسف

رئيس الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة

الدكتور عصام يوسف


"غزة تواجه كارثة إنسانية خطيرة تعجز كل قواميس اللغة عن وصفها والإحاطة بأبعادها"
"القطاع يشهد انعداماً شبه كامل في المواد الأساسية واحتياجات الحياة اليومية"
"الواقع الإنساني الكارثي يتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي والحكومات والمنظمات الإنسانية
"

منذ السابع من أكتوبر 2023، يتعرض قطاع غزة لأبشع مجازر العصر الحديث، حيث يشهد حرب إبادة جماعية غير مسبوقة تستهدف البشر والحجر والشجر على حد سواء.
لم يقتصر الأمر على العدد الكبير من الضحايا، ومن بينهم العائلات التي مُسحت من السجل المدني، بل هناك عملية إبادة متكاملة الأركان لكل مقومات الحياة في القطاع، حيث وصل الدمار إلى كل شبر فيه.
نحن اليوم أمام حدث تاريخي مروع تهتز له القلوب والأبدان، فحصيلة الضحايا في تصاعد مستمر جراء الهجمات العشوائية التي لا تستثني أي مرفق حيوي، بدءاً بالبنى التحتية والمرافق الأساسية مثل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، والطرق والمواصلات وصولاً إلى مراكز إيواء النازحين وغيرها. بل وصل الأمر إلى تدمير محافظات وأحياء ومدن ومخيمات بشكل شبه كامل، مثلما حدث في شمال القطاع (جباليا وبيت لاهيا، بيت حانون).
التدمير طال أيضًا معظم المرافق الصحية وخرّبها، وأبرزها مجمع الشفاء الطبي الأكبر في قطاع غزة، حيث دُمّر وأُحرق بشكل كامل، وبات مقبرة جماعية لمئات الشهداء - ومنهم من دُفنوا أحياء، إضافة إلى تدمير المرافق التعليمية والمدارس والجامعات، والمؤسسات الحكومية والمدنية، والقطاع العام والخاص، والمصانع والورش والمحلات التجارية والأسواق.
غزة اليوم تواجه كارثة إنسانية خطيرة، تعجز كل قواميس اللغة عن وصفها والإحاطة بأبعادها، حيث يعاني سكانها من الجوع، والعطش، والمرض، جراء الحصار الخانق وإغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات والبضائع، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية واحتياجات الحياة اليومية، وانعدام شبه كامل في إمدادات الخبز والمياه والكهرباء.
هذا الواقع الإنساني الكارثي يتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي والحكومات والمنظمات الإنسانية لإنقاذ هذا الشعب المنكوب.
في ظل المعطيات الإنسانية التي يتابعها العالم عبر وسائل الإعلام، لحظة بلحظة، وتُجيب بكل وضوح عن واقع الحال في القطاع، هل يمكن أن يعود أكثر من إنسان للحياة، وما المطلوب من المؤسسات الخيرية والإغاثية لتخفيف المعاناة؟
هناك تقديرات وتقييمات عاجلة للأضرار التي خلفها العدوان صادرة عن جهات محلية ودولية، أبرزها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي ومؤسسة أوكسفام ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات" وأطباء بلا حدود، والعديد من المؤسسات الدولية والمحلية وغيرهم. ومن أبرز ملامحها:

التقييم السريع والمبدئي للأضرار والاحتياجات اللازمة يؤكد الحاجة إلى 53.2 مليار دولار لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار على مدى السنوات العشر المقبلة، منها 20 مليار دولار في السنوات الثلاث الأولى.

تضرر أو تدمير ما يقرب من 69% من مباني قطاع غزة، أي ما مجموعه 170 ألفًا و812 مبنى.

أبرز الإحصائيات:

لا يزال مئات الآلاف من العائلات مشرّدين بلا مأوى، يسكنون في مراكز إيواء دون خدمات، لا تُعد تلك الأماكن صالحة للسكن، ومنها (المدارس والمؤسسات وخيام النازحين التي باتت منتشرة في الشوارع والساحات العامة والمقابر وفوق ركام المنازل)، ما يشكل خطورة كبيرة على ساكنيها، خاصة الأطفال منهم.

تُعد الخدمات الصحية المقدمة للسكان ضعيفة جداً، بالنظر إلى تدمير الاحتلال غالبية المستشفيات والمراكز الصحية، إذ يعمل 18 مستشفى ومركزاً فقط من أصل 36 مستشفى وتعمل جزئياً بقدرة إجمالية 1800 سرير.

تدمير 3 كنائس، و611 مسجداً بشكل كلي، و214 بشكلٍ جزئي، و206 مواقع أثرية وتراثية، و36 منشأة وملعباً وصالة رياضية.

تدمير 125 مدرسة وجامعة بشكل كامل، و337 بشكلٍ جزئي، فضلاً عن تدمير كامل لنحو 201 مقر حكومي.

ما يعادل 103 كيلومترات مربعة من الأراضي الزراعية تضررت بشكلٍ كامل وجزئي.

تضرر ما نسبته 80% من الأصول الزراعية، بما في ذلك أنظمة الري ومزارع الماشية والبساتين والآلات ومرافق التخزين، حيث تمثل الأراضي الزراعية في قطاع غزة شريان حياة مهماً لتوفير الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل لآلاف العمال.

ارتفاع معدلات الفقر إلى 100% حسب تقديرات البنك الدولي.